عذرا فالانتاين..

علي علي

الحب في الأرض بعض من تخيلنا

لو لم نجده عليها لاخترعناه

مادمنا عشنا الحب بيومه اليتيم.. ومادمنا استذكرناه كاستذكارنا عزيزا فارق الحياة، فلنشبع أحاسيسنا منه، ونغمر مشاعرنا بطقوسه وممارساته أنّى تكون، فهو يوم لا أكثر ولا أدنى، وسواء أطال أم قصر فهو منقضٍ حتما، بل هو سويعات ثم نعود إلى ديدننا.

سأستذكر في سطوري التالية ماتغنى به المحبون، وما صدح به المغرمون، وما هام فيه الهائمون، لعلي أسهم في ترسيخ مفهوم الحب، في قلبي أولا وقلوب قرائي ثانيا وثالثا وعاشرا، وأكون بهذا قد نلت إعجابا من فالانتاين.

أعود لنزار قباني قائل ما ابتدأت به مقالي هذا لأسأل: هل نحن فاعلون بما باح به قباني؟ أم سنستمر باقتتالنا على صغائر الدنيا ومادياتها! وحديثي -كما أسلفت- موجه لي وللقراء.

فلقد شغلتنا الدنيا عن أنفسنا وعمن هم بمعيتنا، فنسينا حبنا لهم وحبهم لنا، وأعطينا ظهورنا صوبهم، والتفتنا إلى مادياتنا ومنافعنا، فتجسد فينا قول محمد عبد الوهاب:

بفكر باللي ناسيني

وأنسى اللي فاكرني

وادور عاللي بايعني

واهرب من اللي شاريني

وقطعا لم نأتِ بجديد في سلوكنا هذا، فقد قال صاحب المثل: “يعوف أمه وأبوه ويركض وره مرة أبوه”. كذلك قال شاعر الأبوذية:

خلص عمري بصدودك كله مني

وعلي ماجن طيوفك كلمني

آنه اللي جرالي كله مني

جبت بيدي الجرح دليته بيه

وجفانا الحب بعد أن جافيناه متعمدين، وقلب لنا ظهر المجن بعد أن عاديناه، ولم نلتفت للذي قال:

قد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي

إذا لم يكن ديني الى دينه داني

قد صار قلبي قابلا كل صورة

فمرعى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف

وألواح توراة ومصحف قرآن

أدين بدين الحب أنّى توجهت

ركائبه فالحب ديني وإيماني

ولو عدنا بعقارب الساعة، لرأينا العجب العجاب فيما أنشده المحتفون بالحب، وكيف أولوا الحب أهمية كبيرة في حياتهم، مع أن عيده لم يكن قد أوجد بعد، فقد قال قيس بن الملوح:

عشقتك ياليلى وأنت صغيرة

وأنا ابن سبع ما بلغت الثمانيا

وقالوا عنك سوداء حبشية

ولولا سواد المسك ما انباع غاليا

ولنستذكر ماجاراه في هذا شاعرنا الشعبي بقوله:

گالوا طويلة گلت چاووش للعسكر

گالوا گصيرة گلت ياگضبة الخنجر

گالوا صفيرة گلت الزعفران اصفر

گالوا سميرة گلت ياريحة العنبر

ولنغور في التأريخ أكثر ونستذكر قول المنخل اليشكري في العصر الجاهلي:

ياهند هل من نائلٍ

ياهند للعاني الأسير

وأحبها وتحبني

ويحب ناقتها بعيري

فهل منا من تبلّغ فيه الحب حتى أحب في الآخر سلبياته كما أحبها الذين من قبلنا؟

ليتنا نعي كنه الحب، وليتنا نجعله أداتنا الأولى التي نستخدمها في تعاملاتنا مع بعضنا، فعذرا سيدي الكريم فالانتاين، لم نفك حقك، ولم نكن أبناء بررة لك.

aliali6212g@gmail.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close