أثر الارقام في الشرائع والقوانين والتقاليد في حياة الانسان القديم.

* د. رضا العطار

ان الأعياد والمناسبات والتقاليد المرتبطة بالفصول كثيرة ولها اثرها في حياة كل الشعوب على الارض، ولهذه الاحتفالات طقوسها. فان الشعوب التي تعتمد في حساب الزمن التقويم القمري تحتفل بمناسبات لا علاقة لها بالانتاج الزراعي، واما اثر هذا التقويم على الطقوس الاحتفالية او الانتاجية، خاصة ما يتعلق بمسألة الانجاب والموت.

دورة المرأة الشهرية 28 يوما واستعدادها للحمل 12 يوما بعد بداية الطمث، والطمث يستمر بين 3- 7 ايام، فتكون المدة بين انفتاح الرحم وثبوت الحمل 40 يوما، اي ان دورة الحياة هي العزاء عن الموت. فان الحداد على المتوفي في الشرائع والتقاليد والعادات اربعون يوما. وفي هذه الايام الاربعين هناك محطتان متميزتان 3 و 7 اي مواعيد الطمث المحتملة، لذا كانت هناك ثلاث محطات عزاء بعد الموت 3 و 7 و 40

ان معهد الهة الامومة في حضارة تل حلف في جنوب وادي الرافدين عبارة عن غرفة مستديرة قطرها 5 امتار يتصل بها ممر مستطيل، اي على شكل رحم الأم وفتحة قناته – – – انها تجسد مصدر الحياة (الخصوبة) – – – ولعل ما يفسر لنا ظاهرة الحداد اربعين يوما بصورة اوضح هو المكبوت النفسي من عادة انسانية قديمة وهو تقليد يظهر مدى الخوف والهواجس النفسية التي عانى منها انسان ذلك العصر من انقطاع الخصب. وفي سبيل استرضاء الالهة لأتقاء الاخطار القاسية التي تواجه كيانه الاجتماعي ومصيره، اذ كان يستعيض عن التضحية الحيوانية بالتضحية البشرية حينما تشتد الهواجس وتتعاظم الشدائد، كما كان يحدث في مصر القديمة، التضحية بقتاة اثناء اشتداد الفيضان.

فقد عثر في معبد الالهة (نانيت) الكنعانية الفنيقية على بعض اوعية تحوي بقايا رماد عظام جثث لأطفال محروقة كضحية بشرية لألهة الخصب. – – – هذه الظاهرة نحللها بالشكل التالي فنقول : لا ريب بان الخوف كان يبلغ حد الهلع حتى يضحي مجتمع باطفاله لارضاء الالهة، فتقدم الولد، يعني تقديم اغلى ما في الحياة، ويستمر هذا التقليد المروع حتى ظهور ابراهيم الخليل الذي الغاه بثورته التوحيدية، وحلّ التضحية الحيوانية مكانه.

اما في حالة النفاس (اي راحة ما بعد الولادة للأم) فالغاية منها اراحة جسد المرأة حتى لا تنشأ لديها مضاعفات كي يكون لديها الاستعداد الجديد للحمل، وهو طقس يمنع الرجل من الاساءة الى المرأة في هذه المرحلة ويبلغ كذلك اربعين يوما.
وكذلك فان مسألة تحريم زواج المرأة قبل مرور اربعين يوما على طلاقها، الغاية منه اكمال دورة طبيعية بظهور حالة طمث جديدة تدل ان كانت المرأة حاملا من الرجل الاول لتجديد بنوة الطفل. وكذلك في حال ظهور الطمث يخلي مسؤولية الزوج الاول عن الحمل ويبري ذمة الزوجة في حال غيابه من تهمة الخيانة.
ونذكر ان الاحتفالات بالزواج عند بعض الشعوب تستمر بين ثلاثة وسبعة ايام وسيكون للرقم 7 مكانة وقدسية خاصة في كثير من الفلسفات والمذاهب القديمة.

* مقتبس من كتاب الانسان والحضارة، جدلية المادة والوعي، لعبد المجيد عبد الملك.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close