الانسان يستخدم عقله والحيوان يستخدم يده

هكذا قالوا اهل العقل واهل الفكر ومن هذا انطلقوا في التعامل مع الانسان وفي بناء الحياة وسعادة الانسان وفعلا حققوا انجازات كبيرة وانتصارات عظيمة على القوى الحيوانية التي لا تملك عقول وانما تفرض افكارها المخربة المدمرة تفرض رغباتها الخبيثة وشهواتها الحيوانية الوحشية بقوة السيف والرصاص والاكثر وحشية عندما يفرض كل ذلك باسم القيم الاخلاق الدين الله

اثبت بما لا يقبل ادنى شك ان كل من يفرض فكره وجهة نظره موقفه على الآخرين مهما كانت صحة وسلامة ومقبولية هذا الموقف وهذا الرأي ووجهة النظر لا ينتج الا الفساد والخراب والظلام والوحشية ولا تحصد الشعوب الا الخيبة والفوضى لهذا فعلى من يملك عقل سليم من يريد الخير لنفسه وللآخرين ان يحترم رأي ونتاج عقل الآخرين مهما كان لكن عندما يفرضه بالقوة ويقول انا الصحيح الاصح وعليكم الاقرار به اعلموا انه حيوان متوحش ولا يمت للانسانية باي صلة لا يهمني اذا طرحت داعش الوهابية القاعدة الوهابية او غيرها ارائها ومعتقداتها حتى لو وجدت من يؤيدها حتى لو استلمت الحكم وطبقت تلك الاراء بشرط ان تحترم اراء الاخرين ومعتقداتهم وتسمح لهم بطرحها وانتقاد مسيرتهم وما فيها من سلبيات واخطار واضرار على مستقبل الوطن والمواطنين علينا ان نحترمها ونقر بذلك

بما ان ليس هناك شخص او مجموعة اشخاص تملك الحقيقة كاملة فهذا يتطلب ان نسمح لكل الآراء والمعتقدات ووجهات النظر ان تنطلق بحرية كاملة بدون اي نوع من الضغط سواء الترغيب او التريب وندع هذه الاراء والمعتقدات تتفاعل مع بعضها تتلاقح بحرية وبارادة مستقلة لا تتصارع وما ينتج من هذا التفاعل وهذا التلاقح هو الذي يجب الاخذ به العمل بموجبه اي بالمحصلة النهائية لهذا التفاعل والتلاقح

وهكذا اثبت ان النظام الديمقراطي نظام التعددية الفكرية والسياسية هو النظام الاصلح والاكثر استقرارا والاكثر مساهمة في بناء الحياة وسعادة الانسان على خلاف انظمة الرأي الواحد والحاكم الواحد مهما كان اخلاصه وتضحياته لكنه سيقع في مطبات ومفاسد كثيرة يخلق كثير من المشاكل والمعانات التي تتحول الى وسيلة لنشر الفساد وسيطرت الفاسدين وبالتالي سيطرت اللصوص والفاسدين ومحاربة الاصلاح والصالحين وهذا ما حدث في كل الانظمة الدكتاتورية المستبدة التي فرضت الرأي الواحد والحزب الواحد والحاكم الواحد امثال نظام صدام القذافي الاتحاد السوفيتي والدول التي كانت تابعة له العوائل المحتلة للخليج والجزيرة وغيرها كثيرة

لا نريد ان نجعل كل البشر كل ابناء البلد في رأي واحد ووجهة نظر واحدة فهذه جريمة كبرى بحق الحياة وبالطبيعة ومخالفة صريحة لارادة الله فالاختلاف في وجهات النظر والرأي امر طبيعي وارادة ربانية لان هذا الاختلاف في وجهات النظر هو السبب في كل ما حدث ويحدث من تطور من تقدم من اكتشافات ومن اختراعات في كافة المجالات وعلى كل المستويات ومن خلال تفاعل وتلاقح وجهات النظر المختلفة يحدث الاختراع والاكتشاف والابداع ويحدث التغيير والتجديد في عقل الانسان وفي الحياة

لهذا نرى اعداء الحياة والانسان يحرمون التعددية الفكرية والسياسية ويمنعون تفاعل وتلاقح الافكار خوفا من حدوث التغيير والتجديد لانه يبدأ بتغيرهم اولا لهذا يرفضون اي شي يمس مصالحهم الخاصة ومنافعهم الذاتية التي تكونت بالفساد والقوة

لان الرأي الواحد الحاكم الواحد مهما بلغ من حكمة لا يمكن ان يكون صائبا وسديدا لهذ لابد من مشاركة كل الآراء والاطلاع عليها قال الامام علي اعقل الناس من شارك الناس عقولها اي من اطلع على كل افكار ووجهات نظر الآخرين لهذا نرى الشعوب الحرة الغت حكم الفرد وقررت حكم الشعب فالشعب يختار الحكومة الحاكم والشعب هو الذي يراقب ويحاسب الحكومة والحاكم ويقيلها اذا عجزت ويحاسبها اذا قصرت

وهذا يتطلب من شعب واعيا متحضرا متهيئا لمثل هذه الحالة متخلقا بأخلاقها وبقيمها الراقية الشجاعة رافضا لكل قيم واخلاق الاستبداد والعبودية التي فرضها حكم الحاكم الواحد والرأي رافضا للاعراف العشائرية وشيوخها فالشيخ الحاكم ليس سيدا وانما هو خادم للشعب لهذا على الحاكم ان يكون في خدمة الشعب وليس الشعب في خدمة الحاكم

وهكذا اثبت ان فرض الحاكم الواحد الرأئ الواحد هو الذي يخلق العبودية ويحول الشعب الى عبيد الى قطيع من الاغنام لا يفرق بين المرعى وبين المذبح وهذه حالتنا في زمن الطاغية المقبور صدام وحالة الشعوب التي يحكمها امثال صدام كنا نعيش عبيد لصدام وزمرته مما شجع الجهل والوحشية في نفوسنا فتحولنا الى وحوش بعضنا يأكل بعض وهذا ما يريده الحاكم الواحد

انا على يقين سيأتي الزمن الذي يتخلى الانسان عن استخدام يده في المطالبة بحقه في الدفاع عن نفسه وسيستخدم عقله فقط فكل الدلائل تشير الى ذلك هل هناك شك

مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close