انحدار مستوى التعليم في العراق إلى الحضيض

بقلم مهدي قاسم

طالت معاول أحزاب الإسلام السياسي ــ الشيعية والسنية ــ
التخريبية قطّاع التعليم أيضا ــ مثلما قطاعات أخرى ــ و أودت بها في غضون السنوات الماضية إلى مستوى من تدنِ و هزالة و فشل ، طبعا ، من جراء كثرة الفساد و الإهمال و تكريس ظروف سلبية و شاذة دخيلة أضرت بمستوى التعليم انحدارا شديدا ، و جعلته متقهقرا إلى الوراء
و متخلفا عن مواظبة تطورات العصر وتقنياته المتقدمة على هذا الصعيد ..

و يبدو أن الأمر كان مقصودا أكثر مما حدث نتيجة صدفة
أو عدم دراية ، و كان الهدف كما يبدو هو نشر و تكريس مظاهر الجهل و التخلف و الغيبيات القائمة على الاعتقاد بالخرافات و التبرك بأعمدة الكهرباء المزنجرة و الخراف ” المقدسة ” ، زائدا زرع روحية الاتكالية والتسيب عند الأجيال الصاعدة و الاكتفاء بتعليمه أصول التدّين
الآلي ، الذي بدون هذا تجري عملية تلقينه من خلال البيئة المحيطة ، و قد وصلت مظاهر الإهمال والاستخفاف والاستهانة بمستوى التعليم الدراسي إلى عدم توفير أبسط الظروف و المستلزمات كمقاعد لجلوس التلاميذ و الطلاب أو صفوف دراسة مرتبة و نظيفة ، بحيث كان و لا زال بعضا
كثيرا من التلاميذ يجلسون على أرض رطبة وباردة في عز الشتاء في صفوف متشققة و متصدعة و شبابيك مكسورة تتدفق عبرها الرياح الباردة ، مما تجعل تلك الصفوف شديدة البرودة ، فوق ذلك ، عدم وجود وسائل تدفئة لتخفف من شدة البرودة البالغة و اللاسعة !!..

و بدلا من عشرين تلميذا كانت الصفوف تكتظ بأكثر من ستين
تلميذا في أغلب الأحيان ..

بطبيعة الحال أن كل ما قيل و كُتب ـــ أعلاه ـــ ما هو
سوى فيض من غيض : إذ حتى المعلم أو المدرس نفسه قد فقد أهميته و هيبته ، و ذلك بسبب إدخال السطوة العشائرية الهمجية وفرضها في أمور التعليم و الدراسة ، بغية حسم مسألة نجاح بعض التلاميذ أو الطلاب الفاشلين و المتقاعسين بقوة التهديد والوعيد حينا و الاعتداء على المعلم
حينا آخر، إلى جانب إغراءات الرشوة و غير ذلك من وسائل و مسببات سلبية ومضرة بمستوى التعليم العام و معرقلة لظروف وإمكانيات تطوره و تقدمه العصريين ، بحيث باتت الغاية الأساسية هي النجاح بأي شكل من الأشكال ، طبعا ، لغرض التعيين عند دوائر ومؤسسات الدولة كزيادة
إضافية في البطالة المقنعة ، و ليس بهدف اكتساب العلوم والمعارف العلمية والمهنية والحرفية التي تناسب مع متطلبات واحتياجات العصر الإنتاجية و الخدمية و التحديثية الأخرى ، و لكن الأسوأ من كل ذلك هو أنه ليس فقط قد فقد المعلم أو المدرس من أهميته وقيمته ، ولكنه أُهمل
أيضا : بدلا من أن يُكرم ويكافئ و يدخل دورات تأهيلية جديدة ذات صلة بمستويات متطورة و جديدة للتعليم العصري والمعلوماتية المتقدمة ، وأن تكون له مكانة الاعتبار والاحترام الكبيرين ، لكونه مربي أجيال سيكون لهم دورهم المقبل في خدمة البلد و الانتقال به إلى مراحل
جديدة من تقدم وتطور في شتى الميادين والحقول الإدارية و الإنتاجية والخدمية ، هذا دون الإشارة إلى أن تدهور وانحدار المستوى التعليمي في العراق وفقدان الثقة به تماما ، قد دفع بالعديد من عائلات عراقية ـــ حريصة على مستقبل أولادهم ـــ إلى نقل أولادهم وبناتهم إلى
مدارس أهلية ، طبعا ، على نفقاتهم الخاصة ، مما جعلتهم يعانون من ضيق مادي و تقشف شديد في العيش ، علما أن الدولة العراقية تصرف مئات مليارات على المدارس الحكومية ولكن هباء و بدون جدوى بسبب مظاهر الفساد و سوء الإدارة و انعدام الوعي بالمسؤولية وأهمية التعليم في
تطور و تحضر المجتمع . .

من يعلم ؟…

ربما بعد ثلاثين أو خمسين عما ستدرس أجيال عراقية تاريخ
العراق السياسي الحالي و الذي وصفته أنا بدولة ” الحمير الخضر” لتكون متناسقة لأسم ” دولة الخروف الأبيض و دولة الخروف الأسود ” التي حكمت العراق في أكثر حقب تاريخ العراق ظلامية و تخلفا ، مثلما الآن و أن كان تعبير دولة الخراتيت الصفر هي الأقرب والأنسب ! ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close