( النخيب )كركوك ثانية تغذي الصراع بين الأنبار وكربلاء !

د . خالد القره غولي :
استراحة الصحراء أو ( الريم ) تسميتين يطلقها الأنباريون على ناحية النخيب تلك المدينة الصغيرة التي تحيط بها الكثبان الرملية للصحراء الغربية الغنيّة بالمعادن والتي دخلت اليوم في عاصفة التجاذبات السياسية .. ولو نظرنا لهذه المدينة تاريخا وجغرافيا لوجدنا أن للصحراء حكايات وأسرارا تدفنها الريح في يومٍ مغبر ، تتفنن الواحات بدعوة المرايا إلى نورٍ فضي ونخيلٍ أسهب سرداً عند أولِ ممرٍ لقطيعٍ تائه يبحث عن سهلٍ قديم أؤشر بمبضعٍ ناعم وطريقٍ رمادي على كل الخطوات التي مرَّ بها أجدادنا بدءاً من هذه القطعة المخضبة بالحنين وحتى الرمادي , من هنا أشدُّ ذكرياتي إلى مياسم اقتضبها رَوح الكيصوم والشيح وسدر الواحات , النخيب قصص الأهل والأعمام تتدثر بأطلال المواقيت القديمة وهي تشمخ انتماءً وتشرفاً وتمسكاً بأنبار الخير والصبر , نشأت النخيب قرية صغيرة على وادي الأُبيّض في منطقة البادية الشمالية وكانت تابعة إلى قضاء الرطبة والتي تبعد عنه بمسافة تصل إلى حوالي 270 كيلو متر وأكثر من 100 كم عن الحدود السعودية – العراقية . الموقع اكسبها أهمية لوقوعها على طريق الحج واستراحة الحجاج إلى بيت الله الحرام والذي يعد منفذاً ومفتاحاً مهما لمحافظة الانبار مع المملكة العربية السعودية .
تسكن منطقة النخيب قبائل عربية معروفة معظمها من قبيلة عنزة متمثلة بشيوخها آل هذال ولها امتداد في المملكة العربية السعودية وخاصة المنطقة الشرقية منها والمحددة للعراق من محافظة الانبار وسوريا وشرق الأردن والكويت إضافة إلى خليط من العشائر الذين يجاورون منطقة النخيب .
ويرتكزون في مجموعة من القرى منها (جديدة عرعر والهبارية والكسرة والنهيدَين وعامج) وبأعداد سكانية متباينة ترتبط حياتهم وتزدهر في سنوات موسم سقوط الأمطار وذلك باعتبار أن النشاط الرئيس للسكان يتمثل بتربية الثروة الحيوانية والزراعة الديمية فضلاً عن اعتمادهم على المياه الجوفية المنتشرة في مناطق “الفيضا ت والتي هي عبارة عن منخفضات طبيعية ذات ترب مزيجية غرينية صالحة لنمو النبات الطبيعي كالحشائش والشجيرات فضلاً عن استخدام هذه الفيضات في زراعة محاصيل الحبوب وأهمها الحنطة والشعير والتي تتباين المساحة المزروعة بهذه المحاصيل بسبب تباين مساحة هذه الفيضات ، وتعد فيضة الهبارية من اكبر الفيضات في منطقة النخيب والتي تصل مساحتها الى أكثر من (20) ألف دونم ، فضلا عن استغلال بعض الفيضات بإنشاء الواحات الصحراوية وأهمها واحة الكسرة التي تعد أنموذجاً في الصحراء الغربية وواحات الكيلو 130 وواحة عامج ألا إن ظروف الوضع الأمني أدت إلى إهمالها بعد أن كانت مشاريع رائدة ومهمة في هذه المنطقة
ومن المظاهر الطبيعية وجود الخباري التي تتجمع فيها المياه في موسم سقوط الإمطار والتي يستفاد منها الرعاة لأغراض الشرب وسقي الحيوانات ومن هذه الخباري في النخيب (أم الفار – البادي – غنام – إرباك الخيل – نجد ) و الوديان المنتشرة، منها الصغير والكبير و التي تنحصر بين وادي الغدف شمالا ووادي الأبيض جنوبا ومنها وادي أبو جهف ووادي العرجاوي اما من الناحية الإدارية فان النخيب كانت قرية تابعة إلى ناحية الرطبة وتعد جزءا من البادية الشمالية التي تأسست على حسب نظام الإدارة الخاصة في البادية رقم 22 لسنة 1946 ويرأسها مدير يكون ارتباطه بوزارة الداخلية ومقرها في مدينة الرطبة وبلغت مساحتها ( 101339 ) كم2
واستمرت النخيب قرية إلى أن تم استحداثها ناحية بموجب المرسوم الجمهوري المرقم 596 في 6/10/1960 ويكون مركزها في النخيب وترتبط بقضاء الرطبة وتشغل حدودها الإدارية مساحة مقدارها 52858 كم‌2 وبعدد سكان تجاوز 4000 نسمة لعام 1965 وحوالي 5942 نسمة لعام 1977 وانخفض العدد الى اقل من 2000 نسمة عام 1997 وأكثر من 3500 نسمة عام 2005 وذلك لهجرة بعض العوائل إليها من الفلوجة باعتبارها من المدن الآمنة نسبيا ومنذ عام 1960 وظلت النخيب ناحية تابعة الى قضاء الرطبة في محافظة الأنبار لغاية 1978 أصبحت تابعة ولمدة سنة واحدة فقط إلى محافظة كربلاء وأعيدت عام 1979 إلى محافظة الأنبار بموجب المرسوم الجمهوري المرقم 408 لسنة 1979 وتكون تابعة إلى قضاء الرطبة وهذه السنة الوحيدة التي أصبحت تابعة لغير محافظة الانبار منذ نشؤها إلى الوقت الحاضر، وترتبط بها من جميع النواحي ويوجد في ناحية النخيب عدد من مدارس ابتدائية ومراكز صحي فضلاً عن بعض المحلات التجارية والتي ترتبط بسوق مدينة الرطبة التجاري.
أن سكان ناحية النخيب الذين يعتمدون بالدرجة الأساس على تربية الثروة الحيوانية يعانون من مشاكل عديدة منها ما يخص نقص الأعلاف وقلة الدعم الحكومي لمربي الحيوانات ونقص الخدمات الصحية والتعليمية
نوجه دعوتنا إلى إعادة الاهتمام بهذه الناحية المهمة ، وإنشاء المشاريع التي تخدم سكان المنطقة باعتبارها البوابة الغربية لمحافظة الانبار والمنفذ الرئيسي الذي يرتبط بالمملكة العربية السعودية والاهتمام وإعادة تأهيل الواحات الصحراوية لتكون مناطق سياحية ضمن هذه المنطقة تعمل على زيادة استقرار السكان فضلاً عن الاهتمام بطرق النقل وربط القرى الصغيرة والعمل على إقامة مجمعات لتسويق المنتجات الحيوانية وتوفير جميع الخدمات التي تحتاجها لتطوير وتنمية الثروة الحيوانية .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close