عنوان الكتاب: برنارد لويس: صهينة الغرب وتتريك العالم الإسلامي

من إصدارات المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية التابع للعتبة العباسية المقدسة| سلسلة دراسات استشراقية

تأليف: جهاد سعد

الطبعة الأولى 1439 هـ -2018 م

ولد برنارد لويس عام 1916 في لندن من أسرة يهودية. عمل أستاذا فخريا لدراسات الشرق الأوسط في جامعة برنستون. تخصص في تاريخ الإسلام واشتهر بأعماله عن تاريخ الدولة العثمانية. ويعد من أشهر علماء الشرق الأوسط الغربيين الذين سعت إليهم السياسة.

تخرج عام 1936 من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن متخصصا في الشرقين الأدنى والأوسط. ثم تخصص في تاريخ الإسلام في دراسته للدكتوراه. حصل على الجنسية الأمريكية عام 1982. توفي في مايس 2018. له عدة كتب ومقالات صحفية تدور حول الإسلام والشرق الأوسط والمجتمعات الإسلامية وعلاقاتها بالغرب. تُرجمت أكثر مؤلفاته إلى 20 لغة من بينها العربية.

كان لويس موضوعا للتضخيم من الإعلام الصهيوني. كما كان هدفا لشتيمة أولئك الذين أحسوا بخطره. بيد أن البعض أحاطه بهالة بعد حادثة إسقاط البرجين في 11|9| 2001.

استغل لويس جهل الغربيين للإسلام والعرب فقدم صورة للصهيونية على أنها الصورة الحقيقية. وهو معروف بالشراسة قدر تعلق الأمر بمن يخالفه. ورغم أنه متخصص بالتاريخ الإسلامي، لكنه يتدخل في الشرع والعقيدة ليظهر للقارئ أنه متبحر بشؤون الإسلام. وهو يستغل من التاريخ ما يُذكي الصراع بين الغرب والعالم الإسلامي بهدف حماية الكيان الصهيوني. وتتمثل وصفته السحرية المكررة المعادة في كل مؤلفاته في صهينة الغرب وتتريك العالم الإسلامي والدعاية والترويج المكثف.

ففي إطار صهينة الغرب، يرى لويس أن الصهاينة قلة إذا ما قورنوا بالمسلمين وأنه لا بد من أن يكون الغرب المسيحي طرفا في النزاع. ويتحقق هذا من تبني الغرب للمقولات الصهيونية عن العرب والمسلمين. كما يتأتى من إقناع الغرب بأن العرب والمسلمين شعوب عدوانية تهدد الغرب على الدوام.

يدّعي لويس أن العرب والمسلمين لم تكن لهم إسهامات ايجابية في بناء منظومة قيم أو حقوق. ويقول أن العرب والمسلمين لم يكونوا يعرفون الحرية قبل وصول نابليون إليهم.

أما تتريك العالم الإسلامي فتعني أن لويس يعتقد أن تجربة تركيا في عهد أتاتورك تدل على أنها فهمت الدرس فأصبحت صديقة للكيان الإسرائيلي والغرب. وعلى العالم الإسلامي أن يحذو حذوها. فهو يذكر التجربة التركية في كتاباته بإعجاب، لاسيما في كتابه(أين الخطأ: التأثير الغربي واستجابة الشرق الأوسط) الذي صدر بعد أحداث 11| 9.

فهو يقول أن على العالم الإسلامي أن يتّبع ما فعلته تركيا، وإلا فالمزيد من التدهور في انتظاره، لاسيما عودة الغرب لاستعماره مجددا. وإذا لم يبادر الغرب لذلك، فإن روسيا أو أية دولة أخرى مثل تركيا ستؤدي الدور. وهذا ما يشير إلى بروز الإخوان المسلمين الذين وصلوا إلى الحكم في تونس ومصر وليبيا لأخذ دورهم في تتريك العالم الإسلامي.

أما الدعاية والترويج المكلِف، فكلها تشير إلى الهالة الدعائية التي يحاط بها لويس باعتباره الرجل الخبير. فقد جرى الترويج بعد حادث البرجين في11 |9 إلى أن الخطر الكبير يتمثل بالإسلام. ثم أكد لويس على الأفكار نفسها في كتابه اللاحق(أزمة الإسلام) عام 2003. فلويس مروّج أساسي للصدام بين الحضارات.

وفي إطار صهينة العالم، يعتبر لويس هجرة المسلمين إلى أوروبا بأنها هجوم إسلامي على الغرب. تزامن ذلك مع ما ساهمت به الصهيونية في رسم أبشع صورة للإسلام من خلال تأكيدها على المذاهب (الإسلامية) التكفيرية المتطرفة، لتخويف الغرب من تلك الهجرة.

ومما أكد عليه لويس في مقالته(ثورة الإسلام) التي كتبها بعد حدث البرجين في 11|9 مشهد الغرب الرحيم إزاء الإسلام المتطرف. وفيها يؤكد على أن تركيا تمكنت من تحرير نفسها عام 1918 بحركة قومية علمانية. هذا إضافة إلى أنه يحاول أن يجعل من التاريخ مادة للتحريض ضد المسلمين ويؤكد على اعتقاد المسلمين بأنهم امة واحدة وأن الغرب قوميات مختلفة، مما يعزز فكرة صدام الحضارات. كما أنه يروّج لفكرة عدم إمكانية تحرير المسلمين إلا بجهد غربي. وهو يختزل المسلمين بتنظيم القاعدة فقط. ويشير إلى أن المسلمين يعدون الأجانب أنجاسا. وهم يتهمون أمريكا بازدواجية المعايير لسكوتها عن ممارسات الحكام الطغاة في العالم الإسلامي، كما حدث في عام 1991 في العراق. كما أنهم يتهمون

أمريكا بالمساعدة في تنمية السلفية التكفيرية في حواضنها في المنطقة. والدليل على ذلك أن من نفّذ هجمات 11| 9 هم من بلدان صديقة لأمريكا.

وهو إضافة إلى ذلك يروّج لـ(إسرائيل) باعتبارها مجتمعا مفتوحا. وهو يكرر أن الديمقراطيتين الوحيدتين في الشرق الأوسط هما في إسرائيل وتركيا فحسب. وهو لا يفتأ يربط الإسلام بالعنف في مقالاته وكتاباته. كما يصوّر المواجهة بين الإسلام والغرب على أنها قدر محتوم. ثم يعرض إلى وضع اليهود والمسيحيين في الشرق ويقارنه بوضعهم في الغرب.

كان أسلوب لويس إعلاميا وليس علميا، إذ كان جل همه أن يخلق صورة نمطية للإسلام والمسلمين، مستغلا خلو الساحة ممن يدافع عن الإسلام والمسلمين. كما استغل الدعاية الصهيونية لكتبه ومقالاته، وقد تحقق ذلك من بقائه قريبا من دوائر القرار الأمريكية.

يجمع الكثيرون على أن المخترع الأول لمصطلح(صدام الحضارات)هو برنارد لويس، ثم تبعه هنتنكتون. فيصور هذا المصطلح أن العلاقة بين الغرب والإسلام على أنها صداميه.

أما بخصوص تتريك العالم الإسلامي، فقد كان اهتمام لويس بتركيا في كتاباته كبيرا جدا. والمقصود بالتتريك(العلمنة على طريقة أتاتورك). وهو المشروع الذي روّج له لويس في كل ما كتب.

ومن معالم تغريب تركيا التغريب المالي والاقتصادي، فقد سيطر الأجانب وعناصر الأقليات على المسائل المالية بفتح المصارف، بينما امتنع الأتراك أنفسهم عن ذلك لأسباب دينية.

ومن ذلك أيضا ما كان يتبناه من شروط لانضمام تركيا إلى أوروبا، ومن أهم تلك الشروط الارتداد عن الإسلام واعتناق المسيحية.

ويعد لويس الصحافة من أهم الوسائل لـ(أورَبة) العالم الإسلامي. وهذه إشارة إلى (الحرب الناعمة): وهي”القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلا من الإرغام أو دفع المال.”

ومن خلال تطبيقها في التعليم والعدل والأحوال الشخصية، تتحول عملية العلمنة إلى أمر واقع يجري تدريب الأجيال على أساسه، بعد تعطيل الشريعة الإسلامية في مثل هذه المجالات.

وبخصوص التبعية والاستقلال، يتغاضى لويس عن الانقلابات العسكرية وما فعله أتاتورك بخصومه السياسيين ويركّز على تجربة أتاتورك الذي ألحق تركيا بركب الحضارة الغربية.

ورغم ذلك، فلم يغيّر ذلك من الاتجاه العام للشعوب الإسلامية في معاداة الغرب. فهي ترفض أنماط الحياة الغربية المفروضة عليها.

وحتى في تركيا، حدثت مجموعة إصلاحات سياسية بعد حكم أتاتورك (وفقا لمتغيرات الظروف)، كما قال اينونو عام 1945. فخلال أقل من عقد من رحيل أتاتورك، ظهرت ثلاثة أحزاب إسلامية، لكنها جرى قمعها حفاظا على الهوية العلمانية للدولة. ثم ظهرت الجمعيات الإسلامية وتبعها ظهور الصحف والمجلات الإسلامية التي كانت ممنوعة خلال حكم أتاتورك.

والخلاصة، فان لويس يحاول في كل ما كتب أن يصوّر خسارة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى على أنها هزيمة للعالم الإسلامي والحضارة الإسلامية. بيد أن حقيقة الأمر أنها كانت هزيمة لدولة إسلامية بسبب فساد الحكم فيها ولاستغلال الدين من أجل السياسة. فقام الغرب بتعيين أتاتورك العلماني بهدف توسيع الهزيمة من عسكرية إلى ثقافية وسياسية وحضارية. وقد عدّ لويس علمنة تركيا أفضل عملية تغريب لأنها كانت معادية للإسلام. فقد أراد الغرب من تركيا أن تكوّن مع (إسرائيل) أداتين لتأديب كل دولة إسلامية تروم التحرر بعد الحربين العالميتين.

قاد نجم الدين أربكان عملية قادت تركيا في عملية تتريك من نوع آخر تضم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. ورغم ذلك، فقد كان للتوجه الجديد نقاط مضيئة، لاسيما على المستوى التنموي.

قراءة أ د حميد حسون بجية

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close