معلومات عن تسلّل “دواعش” إلى العراق يؤجّل العمل بقانون إخراج القوّات الأجنبيّة

بغداد/ وائل نعمة

لا تبدو أنّ صفحة داعش في العراق ستنطوي قريبا، رغم مرور أكثـر من عام على إعلان بغداد النصر على التنظيم وطرده من البلاد، فالتقارير الامنية الاخيرة تفيد بتسلل المسلحين مرة أخرى الى العراق عبر بوابة سوريا محمّلين بمئات الملايين من الدولارات. جرت تلك الاحداث في وقت كانت فيه القوى السياسية والاحزاب التي شاركت فصائلها المسلحة بهزيمة داعش، تتجادل مع بعضها عن معنى بقاء القوات الامريكية في العراق، وتبحث عمن يعطيها رقما دقيقا لعديد تلك القوات سعياً لإخراجها من العراق.

ورغم أن القيادة العسكرية أرسلت في الاسابيع الماضية نحو 20 الف مقاتل الى الحدود، إلا ان مسؤولين يؤكدون وجود “ثغرات” في بعض المناطق وضعف في القدرات العسكرية، تسببت بمرور عناصر داعش مع تزايد الضغط عليهم في سوريا، حيث تقترب المعارك هناك من إنهاء وجود التنظيم.
متأخراً جداً أدركت القوى السياسية خطورة الاوضاع على الحدود وما جرى خلال الفترة الماضية، بينما كانت منشغلة بإعداد صيغة قانون لإجلاء القوات الامريكية، وربما كان هو السبب في وضع هذه الورقة جانباً وترك تقدير الاوضاع العسكرية لرئيس الحكومة عادل عبد المهدي.

إعادة انتشار
خلال تلك الفترة كان عدد “غير معروف” من عناصر داعش قد تمركزوا في أطراف المدن والمناطق الصحراوية، بحسب مصدر أمني تحدث لـ(المدى).
وأضاف ان “تسلل المسلحين صار واضحا مع ارتفاع الهجمات المسلحة التي حدثت مؤخرا في البلاد (…) الكاميرات الحرارية في المحافظات وعلى الحدود رصدت مثل هكذا تحركات في الاسابيع الماضية”.
وشنّ التنظيم خلال الاسبوع الماضي عدة هجمات، طالت مدناً في غرب وشمال البلاد، أبرزها سامراء والشرقاط والحويجة والقيارة وهيت والرطبة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 22 عراقياً، وجرح 18 آخرين، من بينهم 15 عنصراً من فصيل مسلح تابع إلى زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، إضافة الى اختطاف 11 شخصا في الانبار وصلاح الدين اثناء رحلة البحث عن “الجمه” وقتل 3 منهم.
ويؤكد المصدر ان نشاط داعش ازداد في الأيام الأخيرة في محافظة ديالى أيضا، حيث سجلت هجمات على مناطق في حوض حمرين وشمال بعقوبة. ومؤخرا قامت القوات الامنية في المحافظة بشن حملات مضادة تهدف إلى “تجفيف منابع الإرهاب في بلدة المخيسة”، بحسب بيان للجنة الامنية في مجلس محافظة ديالى.
وبينت اللجنة أن المخيسة، شمال شرق بعقوبة، ومناطق أخرى تشهد نشاطاً إرهابياً متزايداً، مطالبة بتدخل سريع لمنع تمدد الجماعات الإرهابية. وأشارت إلى وجود إجراءات أمنية من أجل إنهاء عزلة المخيسة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد نشر قوات استخبارية لرصد التحركات المشبوهة.
كما يظهر نشاط متزايد للمسلحين في مناطق جبل حمرين المطلة على صلاح الدين، وجبال محكول وبيجي، فيما يؤكد المصدر الامني أن “بعض المناطق عادت لتكون تحت سيطرة داعش في الليل وللقوات الامنية في النهار”.

تمويل داعش
هجمات داعش كانت قد تراجعت في الأشهر الستة الاولى بعد التحرير، بسبب انقطاع التمويل، لكن مؤخراً بدأت الاموال تتدفق، بحسب مسؤولين أمنيين، خصوصا مع الغارات التي ينفذها المسلحون على القرى الصغيرة وسرقة المزارعين.
لكنّ تلك الاموال بالتأكيد لم تكن كافية، وبحسب شبكة (سي ان ان) الامريكية التي نشرت تقريرا اول من امس الاحد، تقول فيه بانه من المحتمل أن يكون أكثر من 1000 من مسلحي داعش قد فروا من سوريا إلى الجبال والصحارى في غرب العراق في الأشهر الستة الماضية، وقد يكون لديهم ما يصل إلى 200 مليون دولار نقداً.
وربما تلك المبالغ التي أشارت إليها الشبكة، هي جزء من التي كانت بحوزة التنظيم قبل تحرير الموصل في 2017، والتي كشفت عنها (المدى) مطلع العام الحالي، وهي في الأساس من اموال البنوك العراقية وعوائد تهريب النفط، التي دفنها التنظيم في الصحراء.
وكانت تلك الأموال تقدر بـ17 مليار دولار، قبل ان تستولي عليها بعد التحرير مجموعة من رعاة الغنم، وعاد التنظيم بعد ذلك ووضع يده على جزء منه عقب اتفاق عقده مع الرعاة الذين ينتمون الى عشيرة كبيرة في العراق.

تأثيرات الأزمة المالية
مصدر في لجنة تقصي الحقائق التي شكلها البرلمان نهاية العام الماضي حول الأوضاع في الموصل، كان قد كشف لـ(المدى) الشهر الماضي عن “تسلل 400 مسلح من سوريا الى منطقة الجزيرة التي تربط بين الموصل والانبار وصلاح الدين”.
ونفس الأخبار استمعت إليها لجنة الامن والدفاع في البرلمان الشهر الماضي ايضا، من قيادات عسكرية رفيعة المستوى، أكدت لهم انها “غير قادرة بمفردها على ضبط الحدود وان هناك تسللاً للمسلحين من سوريا”.
وفُهم في ذلك الوقت من كلام القادة العسكريين بأن العراق مازال بحاجة الى الدعم الامريكي والتقنيات الحديثة التي تمتلكها قوات التحالف خاصة في ما يتعلق بمراقبة الحدود والتصوير الجوي، وهو ما دفع لاحقا الى التراجع عن تشريع قانون لإجلاء القوات الاجنبية في البلاد.
ويقول عبدالخالق العزاوي، وهو عضو في لجنة الامن والدفاع لـ(المدى) ان “الازمة المالية التي اصابت العراق من 2014 الى 2018 أثرت بشكل كبير على استعدادات وتجهيزات القوات الامنية”. وبيّن النائب أنه بسبب الازمة والإنفاق الكبير على الحرب ضد داعش في السنوات الماضية، منع الحكومة من دفع رواتب لعدد من المسلحين المحليين ضمن الحشود العشائرية والشعبية لعدة سنوات، وهم مسؤولون عن قواطع مهمة وحساسة، وهو ربما ما تسبب بإحداث ثغرات في بعض المناطق.
ورغم ذلك يعتقد النائب عن ائتلاف الوطنية أن ما تبقى من تنظيم داعش غير قادر على شن هجمات كبيرة للاستيلاء حتى على قرية صغيرة، بسبب تطور وعي السكان وارتفاع معنويات القوات الامنية، لكنه يحذر من حرب العصابات وزرع العبوات والعمليات الفردية ضد المدنيين والعسكريين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close