ربع قرن على وفاة أحد أعلام الفن والثقافة العراقيين,الفنان التشكيلي ستارالشيخ

غروبها لفظ انفاسه الاخيرة,فاجأته جلطة قلبية واختطفته,وتركت خلفه لوعة والم وحزن لم تستطيع تلك السنوات الخمسة والعشرين ان تخفف من مشاعرنا تلك التي سببهافقدان ذلك الفنان الانسان الذي ترك بصمات واضحة وراسخة في تاريخ الحياة الفنية والثقافية لمدينةالموصل
التي نشأ فيها وعاش معظم ايام حياته في ربوعها يعمل بجد واخلاص ومحبة,في خدمة النشاطات الفنية والثقافية وبالتعاون الوثيق مع بقية رموزالفن والثقافة الموصليون,
بعد انتقاله من قضاء المقدادية(شهربان) التي عمل فيها 5سنوات مدرسا للرسم,ولتدريس التربية الفنية في الموصل عام 1969شارك في تصميم احد مواكب مهرجانات الربيع والتي كانت تقام في ربيع كل سنة ابتدائا من ذلك العام ,ففاجأ الجميع بتقديم موكب رائع حازعلى اعجاب الجميع وفاز بالمركزالاول لتلك السنة وكذلك استمربالفوزبالمركزالاول في المواكب ال11 التي تلت
وعند افتتاح تلفزيون الموصل شارك في ندوات وحوارات مع مجموعة من رجال الفكر والفن فجذب انتباه واعجاب الجميع,حيث كان يناقش في اي موضوع ويبدع في محاورة الاخرين,,
كان غزيرالقراءة,نادرامارايته منفردا دون ان يكون في يده كتاب يقراءه باهتمام وشغف,كان ودودا طيبا,لم يكن مجرد مدرس رسم وتربية فنية بل كان اخا كبيراوصديقا لكل تلاميذه,لم تقتصر مسؤوليته على ساعات الدوام الرسمي,فقد كانت غرفة الاستقبال في بيتنا في مدينة الزهورتتحول الى قاعة للنقاشات والشكاوي وطلب النصيحة والتوجيه من قبل طلابه الذين كانوا يعانون من مشاكل نفسية أواجتماعية أوعائلية,كانوا يستمعون اليه ويعملون بارشاداته
ماكان ليحضرفي جمع اوجتماع الا جذب الانظار وهفوت اليه الافئدة ,فقد كان موسوعة علمية ادبية اضافة الى روحه المرحة,وماامتازبه من سرعة البديهية,واطلاق تعليقات مناسبة لكل حدث ومكان ومجتمع,والتي كانت تثيرعاصفة من الضحك والمرح والفرح
ولاانسى تعليقا لاحد الاصدقاء حين قال له(والله الذي يعيش بالقرب منك لايمكن ان يشيب)
لكنه رحل قبل ان يشيب,توفي عن 51 عاما,لكنها كانت مليئة,بالانجازات,واخرها فوزه في ذلك اليوم في انتخابات نقابة الفنانين في نينوى كنقيب,ورغم انه كان محاصرا ومحاربا من حزب البعث,والذي رفض بقوة واصرارعلى الانخراط في صفوفه رغم الاغرائات والتهديدات,ورغم ان منافسيه البعثيين كانوا مدعومين ماديا ومعنويا من قبل السلطة,فقد فازبالاجماع,ولذلك دليل ومؤشرلايحتاج الا تعليق
المؤسف والمؤلم ان الزميل الى حضراليه لبشره بالفوزالساحق,وجده قد فارق الحياة منذ دقائق,رحل دون ان يسمع بنبأ فوزه,لكنه اكيد كان يعلم ذلك
لقد انفردت الثلاثة اعداد الاولى من جريدة الموصل الاولى الحدباء بتخصيص جميع صفحاتها لنشرمقالات نعيه والحديث عن مائره,شارك فيها كل مثقفي الموصل اضافة الى الكثيرين من الفنانين والمثقفين العراقيين الذين عاصروه
احرزكثيرا من الجوائز في حياته ,وحفر اسمه عميقا في موسوعة مشاهير نينوى للقرن العشرين,مع شقيقي الثاني لقملن الشيخ
رغم انه ذكر باقتضاب,لكن الاستاذ االمؤرخ الكبيرالدكتورابراهيم العلاف والذي شارك في اعداد ذلك المشروع الرائع,وفي مقالة عن المرحووم,فسر ذلك بالقول:بانه كلفه شخصيا باعداد صفحة الفنانين التشكيليين الموصليين,لسعة معلوماته,فحقق لنا ذلك ولم يتوسع في ذكر
مناقبه وانجازاته بالتفصيل لتواضعه,ولانه فضل ان يكتب الاخرين عنه,لاان يكتب عن ذاته
رحم الله ستارالشيخ,وستبقى ذكراه خالدة,وسأتذكره وانعاه كل يوم 20 شباط(فبراير)طالما كنت حيا

مازن الشيخ

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close