على هامش رحلة علا : لا أني أنطي ولا أخلي الله ينطي !

بقلم مهدي قاسم

يتمتع الفنانون و الممثلون المطربون في معظم أنحاء العالم
ــ إذا لم يكن كله ــ بوضع استثنائي خاص ، حيث تجري عملية التعامل معهم على هذا الأساس مع التمتع بفسحة واسعة من حرية الإداء و نمط العيش والملبس ، طبعا بشرط عدم المساس بالقيم الاجتماعية و الثوابت الأخلاقية العامة المنصوص عليها في الدستور والقوانين .

وحتى تحت ظل النظام الديكتاتوري السابق جرت الأمور هكذا،
و أن سعى الطاغية البائد لتكريس أغاني بعض المطربين للتمجيد و التعظيم به وبحزب البعث الفاشي، ولكنه لم يمنع الغناء أو يحاربه أو يستهجن به ، مثلما فعلت أحزاب الإسلام السياسي ” الشيعية ” ذات المزاج السوداوي في العراق ، بعدما سلمت إدارة بوش الأبن صولجان السلطة
لهم على صينية من فوضى خلاقة !! ..

فأضطر قسم من المغنين والمطربين لمغادرة العراق ، بينما
الآخرين الذين لم يتمكنوا أو لم يرغبوا في المغادرة ، قد انقطعوا عن الغناء و لزموا الصمت على مضض و إكراه و بشعورمرير وإحساس أمض بقمع واضطهاد ، أشبه بمعاناة بلابل محبوسة في أقفاص ضيقة بعدما تم حشو حناجرها بقبضة من رمال لكي لا تُغرد مرة أخرى ، لأن هذه الأحزاب
الإسلامية و بسبب من كون أرواحها المريضة والسقيمة مصابة بداء الكآبة و التجهم و الحزن الدائم و التكدر و التعكر في الأمزجة ، و لا سيما بطغيان المزاج السوداوي ، فإنها تكره كل وسيلة من شأنها بث أي شيء من فرح و سرور و بهجة في قلوب الناس ، سوءا هذا الشيء عبارة عن
الغناء والطرب ، أو عن أي حقل من حقول الفن التي تجعل الناس تتنفس عن كربها ومعاناتها و فضلا عن ضغوط نفسية أخرى ، أو لتعيش أجواء من انسجام نفسي مجنح من انتشاء روحي و سلام داخلي حتى ولو لساعات قلائل على الأقل ..

هذا ما تفعله كافة الشعوب و الأقوام في العالم بما فيهم
أقوام بدائية التي لا زالت تعيش في مجاهل غابات و أحراش و التي تغني و ترقص ابتهجا أو لمناسبة عزيزة على قلوبهم ..

هذا يجب أن لا ننسى أن نضيف إلى أن هذه الأحزاب قد تغولت
و غالت في تعجرفها الطائفي المقيت و هيمنتها المطلقة ، متخيلة بأنه لا يوجد في العراق غير ” الشيعة ” فحسب ، لتعلن بضرورة إعلان وجوب وجود عاشوراء في كل يوم في العراق ” و حيث طبقت ذلك بشكل غير مباشر و شبه أسبوعي أو شهري من خلال إقامة مجالس عزاء أو مسيرات جماهيرية
بمناسبة ولادة أو وفاة أم استشهاد هذا الإمام أو ذاك مع مراسيم نحيب و لطم و شق الرؤوس ، و هكذا تحتم على المكوّنات العراقية الأخرى ، أن تعيش على مضض و بإكراه نفس الأجواء الحزينة والكئيبة ! ..

والآن فقد كان من الطبيعي أن يستجيب بعض المطربين والفنانين
العراقيين لإمكانية و فرص متاحة لممارسة ما أجبروا على الانقطاع عنه من هواية الغناء و الطرب والتي كانت في نفس الوقت وسيلة عيش مريحة لهم..

أما الإصرار على أنه ” لا أني أنطي ولا أخلي الله ينطي
” فهذا أيضا يدخل ضمن عقلية الهيمنة و الإقصاء التي مورست من قبل هذه الأحزاب وميليشياتها البلطجية * و محارتها الشديدة للفن و الغناء و حقول الجمال والأناقة والنظافة أيضا و فرض أمزجاتها السوداوية السقيمة على باقي المكونات العراقية الأخرى و التي ربما لا تريد
أن تشاطر الشيعة نحيبهم و عويلهم و كآبتهم على مدار السنة كلها ..

و يبقى أن نقول : أنه انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي
منشور طريف و ساخر بديع يقول ما معناه :

ــ ” : قطر سرقت رياضينا و الآن السعودية تسرق مطربينا
، فمتى تسرق إيران تسرق معممينا ؟ ” ..

و هذا يعني إنه : إذا كنا نتألم على سرقة رياضينا من
قبل قطر و مطربينا من قبل السعودية فمن المؤكد أننا سوف لن نأسف إطلاقا على سرقة معممينا من قبل إيران، غير أن الأنكى من ذلك ، إن إيران سوف لن تفعل ذلك ، لأنها هي نفسها من صادرت لنا هؤلاء المعممين ، كبضائع كاسدة وتالفة ، لا يوجد أي نفع يُذكر من وجودها هناك ،
على عكس من وجودها في العراق ، حيث الفوائد و المنفعة قد أصبحت مضاعفة وفوق التوقعات بالنسبة للنظام الإيراني لكونهم من خدمه المطيعين و الأذلاء ! .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close