ممثِّل بغداد فـي منتدىً روسي: لا توجد قواعد أميركيّة فـي العراق

موسكو / عبدالله حبّه

عقد في العاصمة الروسية في يومي 19و20 شباط 2019 منتدى الحوار الدولي “فالداي” بدورته التاسعة بمشاركة شخصيات بارزة من عدد من بلدان الشرق الأوسط والعالم.
وتأسس المنتدى في عام 2004 في دورته الأولى بمدينة فيليكي نوفجورود على ضفاف بحيرة فالداي في روسيا. ويهدف لدعم الحوار بين النخب المثقفة في روسيا والعالم وتقديم تحليل مستقل وموضوعي للأحداث السياسية والاقتصادية في روسيا والعالم. ومثّل العراق فيه عبدالكريم هاشم مصطفى مستشار رئيس الوزراء ورئيس مكتب إدارته.

وأشار فيودور لوكيانوف، المشرف على النشاط العلمي للمنتدى في الجلسة الافتتاحية الى أن “الوضع في منطقة الشرق الأوسط قد تغير كثيراً منذ أواسط العقد الماضي ، وكان أحد العوامل الهامة في حدوث هذه التغيرات هو تفعيل السياسة الروسية في المنطقة لحد المشاركة عسكرياً في تسوية الأزمة السورية، ونتيجة ذلك تم القضاء على ما يسمى دولة الخلافة ككيان على الأرض. لكنّ مشكلة التطرف باقية وتتخذ أشكالاً جديدة وتنتشر في مختلف المناطق في الشرق الأوسط وفي العالم”.
وأضاف: “السؤال المطروح في اللقاء هو: ما هي ستراتيجية مواجهة التطرف في المرحلة الراهنة، وما هي مهام روسيا وقدراتها على التأثير في الأحداث بالمنطقة؟”.
بدوره، تلا ميخائيل بوجدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي كلمة الوزير سيرجي لافروف قائلا إن “الشرق الأوسط ما زال يحتل مكانة الصدارة من الاهتمام على الصعيد الدولي، وتصبو روسيا الى تسوية مشاكل المنطقة على أساس الالتزام بالقانون الدولي وبدء العملية السياسية لحل المشاكل وتسهيل عودة النازحين الى مواطنهم”.
وأضاف بوجدانوف: “لحقت المتطرفين هزيمة نكراء في سوريا بفضل دعم القوات الروسية للسلطة الشرعية، لكن ما زال هناك بعض بؤر الإرهاب المتمثلة بمسلحي جبهة النصرة، وروسيا مستعدة للتعاون مع جميع الأطراف ، ومنها الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب”.
وأشار المتحدث إلى ضرورة دعم العراق في تقوية مواقع السلطة الوطنية. وحذر من ازدياد نشاط القاعدة وقوى الإرهاب في ليبيا، قائلا إنها تكسب مواقع لها في اليمن بسبب الحرب الأهلية هناك. وبرأيه إن داعش يمكن أن تتحول الى قوة إرهابية خطرة لاسيما إذا مدت نفوذها الى أفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى بدعم من القوى الخارجية.
وبدورها تحدثت بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري عن ظهور خطر الإرهاب في المنطقة بعد أحداث عام 2011، قائلة “لا يوجد إرهاب غير مخطط ومنفلت، ولا يوجد إرهاب بلا دعم من قوى خارجية. ولولا الدعم الأمريكي والتركي لقوى التطرف لما حدث ما حدث في سوريا. وقد وقفت روسيا وكذلك الصين الى جانب السلطة الشرعية في سوريا وأعلنت روسيا الفيتو 11 مرة في مجلس الأمن الدولي لصالح سوريا”.
وأضافت أنه “لو اتفقت روسيا وأمريكا على محاربة الإرهاب لتسنى القضاء عليه بسرعة وبأقل الخسائر. وقد فرضت الدول الغربية العقوبات على سوريا وأرفقتها بحملة إعلامية ظالمة ضد السلطة. إنها تشن ضدها حرباً ناعمة في مجال الاقتصاد أيضا”.
وقالت بثينة شعبان “إننا ندعو الى قيام نظام عالمي جديد تكون روسيا والصين من ركائزه، ويحارب فيه الإرهاب فعلا، ولا يستغل كوسيلة للعدوان على الدول ذات السيادة”.
بدوره، أشار المندوب الإيراني كاظم سجاد بور، نائب وزير الخارجية ومدير معهد البحوث السياسية والإعلامية في إيران إلى أن الوضع في الشرق الأوسط يتسم بعدة تناقضات ، منها الغموض والوضوح. فالولايات المتحدة تنسب كل ما يحدث من سلبيات في الشرق الأوسط الى إيران. لكنّ الشرق الأوسط يشهد العديد من التغيرات حالياً ولم يعد كما كان سابقا. وشمل التغير أمريكا وأوروبا أيضا. وفشلت جميع المشاريع للهيمنة والتدخل في الشرق الأوسط ومحاولة تغيير ميزان القوى في المنطقة وتقسيمها باستخدام مختلف الذرائع ، ومنها الدفاع عن حقوق الإنسان.
وذكر بور أن اللاعبين الإقليميين يمارسون دورا هاما في الشرق الأوسط وبينهم إيران وتركيا والسعودية وإسرائيل. وثمة حاجة الى التعاون وليس المجابهة بين الدول الإقليمية لحل مشاكل المنطقة.
بدوره، ذكر المندوب العراقي عبدالكريم هاشم مصطفى أنه منذ أن كان سفيراً للعراق بموسكو قبل 15 عاما تغيرت أمور كثيرة. فقد ظهرت في العراق دولة إسلامية مصطنعة لها مؤسساتها وغالبية أفرادها من العراقيين لكنها استقطبت الكثير من الإرهابيين الأجانب الذين جاءوا الى العراق وسوريا على أساس فكرة إقامة دولة على وفق العقيدة الإسلامية. علما أن هذه الفكرة لم تكن وليدة المنطقة. فهناك من عمل على تحويل جزء من المنطقة الى كيان دولة ذات حدود ومؤسسات حتى أن البعض فكر في كيفية التعامل مع كيان الدولة هذا. وقد استغلت بعض الدول هذا الأمر لصالحها. إن الشعب العراقي الذي أدخله نظام صدام حسين في كوارث وحروب كان يرحب بأي دعم للتخلص منه. لكنّ العراقيين وقفوا ضد الاحتلال باستخدام الوسائل السياسية، وتم لاحقا انسحاب القوات الأمريكية. لكن بعض القوى الخارجية استغلت مكافحة الإرهاب وتنظيم داعش الذي قام أولا في العراق ومن ثم في سوريا من أجل تحقيق أهدافها الخاصة. لقد تم القضاء على داعش بقوى الجيش والشرطة والبيشمركة، وتم التحالف بين العراق وسوريا وروسيا.
وأشار الخطيب الى عدم وجود قواعد عسكرية أمريكية في العراق بل إن القوات الأمريكية ترابط في القواعد العسكرية العراقية بهدف التدريب والتعاون الاستخباري ووجودها تم بطلب من السلطات العراقية. كما أشار الى أن العراق لا ينضمّ الى منظومة العقوبات الأمريكية ضد دول الجوار التي يرتبط العراق بها بروابط الأخوّة والصداقة التاريخية ولاسيما مع سوريا وإيران وكذلك تركيا التي تربطها بالعراق علاقات تجارية قوية. والعلاقات مع الجارة السعودية جيدة وتتطور نحو الأحسن. إن العراق وقف دوماً الى جانب الشرعية الدولية وحافظ على علاقاته مع سوريا طوال الوقت منذ نشوء الأزمة هناك.
إلى ذلك، قال المندوب الفلسطيني نبيل شعث مستشار رئيس دولة فلسطين إن القضية الفلسطينية في حالة ركود بسبب موقف الولايات المتحدة التي تريد احتكار التسوية. لكنّ الولايات المتحدة تخسر نفوذها في المنطقة شيئاً فشيئاً بسبب تغير تناسب القوى في العالم ونشوء نظام الدول المتعدد الأقطاب. إن ترامب ونتنياهو يحاولان جرجرة الوضع وتأجيل حل القضية الفلسطينية. لكن الشعب الفلسطيني سيقرر مصيره بنفسه. علماً أن ترامب يركز اهتمامه على محاربة إيران ويريد تشكيل تحالف عربي ضد إيران.
وذكر محمد البدري نائب وزير الخارجية المصري أن التدخل الخارجي في منطقة الشرق الأوسط تم باستغلال التناقضات الداخلية ودعم بؤر الحركات الإرهابية. إنّ محاربة الإرهاب من واجب الدولة، لكن حين تكون الدولة ضعيفة عسكريا وماليا تبدو عاجزة عن مكافحة الإرهاب لوحدها. وعندئذ يحدث التدخل الخارجي. ويحدث ذلك أحيانا من دون موافقة السلطة الشرعية. لذا فإن المهمة المطروحة هي دعم كيان الدولة لكي تتولى بنفسها مكافحة الإرهاب. لكنّ القوى الخارجية غالباً ما تتولى تمويل الإرهاب ودعمه بالسلاح تنفيذاً لأغراضها الخاصة وذلك باستغلال العامل الديني.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close