كل فكر شمولي هو قمعي و إقصائي بالضرورة

بقلم مهدي قاسم

مع وجود فروقات و اختلافات طفيفة بين العقائد و الأيديولوجيات
الشمولية سواء كانت دينية أم علمانية ، إلا إنها جميعا تلتقي في نفس الخانة الدموية و المظلمة من القمع و البطش و مصادرة الحريات ، سيما حرية التعبير و الرأي ، فضلا عن فرض هيمنة سلطوية كاملة و سحق المعارضين و أصحاب الرأي المختلف ..

فمن هنا لا يجد المرء فارقا كبيرا بين الفكر الوهابي الإرهابي
و الفكر السياسي الشيعي القمعي و الأقصائي أو بين النظام الوهابي السعودي و بين نظام ولاية الفقيه الإيراني على سبيل المثال و ليس الحصر ، وما اللعبة الانتخابية في إيران إلا حيلة و تضليلا لإضفاء شرعية ديمقراطية زائفة على النظام القمعي القائم هناك ، إذ لا يوجد
ثمة أحزاب منافسة ومغايرة تماما تتمتع ببرامج انتخابية مختلفة تؤهلها بالفوز و تغيير بنية النظام الأساسية ، بقدر ما تجري عملية اختيار أشخاص منافسين من نفس الحزب الحالكم و النظام والعقيدة والولاء السياسي للنظام ” الإسلامي ” المطلق، بغض النظر عن من سيفوز بالانتخابات.
و سواء كان محافظا أو “إصلاحيا ” .

أما في السعودية فأن النظام الثيوقراطي القمعي القائم ليست
لديه حتى رغبة في أن تلعب لعبة النظام الإيراني ” الانتخابية ” الشكلية ” ، فهو مسيطر على الوضع داخليا بأساليب البطش والقمع بحق أي معارض جدي ومؤثر ، كما أنه ضامن في الوقت دعم الخارج بفضل ملياراته الطائلة ..

رب قائل يقول ما الجديد في كل ما قلته أعلاه ؟ ..

حقيقة لا يوجد أي جديد في الأمر ..

لا يوجد أي شيء جديد في السطور التي كتبناها أعلاه ، فقط
حاولتُ تذكير كتّاب الطرفين أي المدافعين عن كل من النظام الإيراني و السعودي ، و الذين يحاولون ــ كل واحد منهما على حدة ــ إبراز سيئات الطرف الآخر و الدفاع عن النظام الذي يعتبرون أنفسهم تابعون له بشكل من الأشكال ، تذكيرهم بأنهم لا يقنعون غير أنفسهم فقط ، أما
غالبية القراء فهم يعرفون ويدركون ما وراء الكثبان ما وراءها ، و بالتالي فأن جهود كتّاب كلا الطرفين بلا معنى أو جدوى ، فقط يكررون أنفسهم فحسب.

لأنه في نهاية المطاف أن العراق وحده متضرر من سياسات
إيران والسعودية و حتى أمريكا المتصارعة على أرضه ويدفع ثمن ذلك باهظا و فادحا .

و يجب على هؤلاء أن لايكونوا عامل مساعد و داعم لهذه الدول
أن يحققوا مصالحهم الأمنية و الاقتصادية على حساب إلحاق الضرر بالعراق و الأذى بشعبه المعاني و المعذب بشكل فظيع و مريع ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close