المعلم الاستاذ : مخالطة الفقراء و البسطاء هي تربية للنفس

يحتاج الإنسان إلى الوسائل المعنوية التي تعينه على تربية نفسه و ترويضها على التحلي بالأخلاق الحميدة و الطبائع الكريمة و يجعلها تسير وفق ما رسمته السماء لها من منهج مستقيم و القناعة بما قسمته لها وعدم الرضوخ لهوى الضلال و الانحراف و عدم تقديم طاعة اللئام على طاعة الكِرام وهذه المَهمة الانسانية لا يمكن أن تتحقق من دون بذل التضحيات الجمة و الصبر الكبير على عِظم البلاء و طول الاختبار الالهي ؛ لان الإنسان وحسب فطرته لا يمتلك الادوات التي تمكنه من تحقيق مراده، فيبقى دائماً إلى معونة السماء وهي متاحة في كل الظروف و الاحوال المختلفة، فهي قد أعطت كل ذي حقٍ حقه ولم تبخل علينا ولو بقيد أنملة لذا فهي وضعت عدة وسائل تعين الانسان على إعداد نفسه و بالشكل الصحيح ومن مختلف الإتجاهات ومن بين تلك الاساليب الناجعة هي التواضع و التحلي بمكارمه النبيلة و ترك العُجُب و التكبر على الآخرين فهذه كلها من السلبيات التي تحط من قدر و شخصية صاحبها، فالانبياء ( عليهم السلام ) رغم أنهم من أفضل الخلق لكنهم سطروا أروع صور التواضع و مخالطة الفقراء و مداراة البسطاء قولاً و فعلاً فهم المدرسة التي تعلم جواهر التواضع و مجالسة الطبقات الفقيرة و المحرومة و التودد إليهم و السعي في قضاء حوائجهم و الوقوف إلى جانبهم في السراء و الضراء مما يُشعرهم بأنهم أناس يستحقون هذه المعاملة الطيبة ولا فرق بينهم و بين الانبياء و باقي الخلق ؛ لان الخلق كلهم لآدم و آدم من تُراب، و لا فرق بين إسان و إنسان إلا بالتقوى ولنا في النبي يوسف – عليه السلام – و على سبيل المثال لا الحصر أنه جسَّد حقيقة هذا المفهوم الإنساني النبيل فرغم عيشه في القصور الفارهات إلا أن ذلك لم يكن حائلاً بينه و بين مجالسة العبيد و الفقراء في ذلك الوقت فكان محبوباً لدى أفراد هذه الشريحة المضطهدة و المحرومة من أبسط مقومات الحياة الكريمة فكان هذا الخُلُق الحسن حقاً من المقدمات المطلوبة في نشر دعوته لعبادة الله الواحد الأحد و ترك عبادة الأصنام و الأوثان فكانت تلك الخطوة المهمة نقطة تحول في المجتمع لتقبل دعوته عند الفقراء و البسطاء فعلينا أن نتخذ منها درساً بليغاً و تجربة حية نتعبد بها و نؤسس للوحدة الأخوية التي شيَّد معالمها نبينا الكريم محمد – صلى الله عليه و آله و سلم – وقد أعطت انطباعاً مميزاً لدى سائر المسلمين الذين ساروا على ذلك النهج القويم فيما بعد ونحن نجد اليوم مصاديق هذه القيم النبيلة عند المعلم الاستاذ الصرخي وهو يدعو إلى التحلي بتلك الصفات الكريمة و الاخلاق الحسنة جاء ذلك في البحث الاخلاقي للمحقق الاستاذ و الموسوم معراج النبي و معراج المصلي فقال سماحته : (( يجب على كل إنسان أنْ يربي نفسه و شخصيته و يروضها عملياً على التحرر من العُجُب و الكِبر و التخلق بأخلاق المتواضعين بمخالطة الفقراء و البسطاء و مبادرتهم و مواكلتهم و إجابة دعوتهم و غير هذا من أخلاق أهل البيت العصمة – عليهم السلام – )) .
بقلم محمد الخيكاني

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close