عندما تفقد عزيزاً …

العلاقات الإنسانية في غاية الروعة إذا إقترنت بالمحبة والعطاء ، وفي المقدمة

تأتي الأسرة ، وربّ الأسرة يرعى زوجته وأولاده وبناته ووالديه وإقربائه ، ويعطي

بسخاء قلّ مثيله دون أن ينتظر الأخذ أو المقابل وهو في غاية السعادة والحبور ويظلّ

يكد ويشقى في سبيل سعادة عائلته ، ويكون العمود الفقري في أسرته في كل صغيرة

وكبيرة ، وهو كالميزان يوازن بين الجميع مراعيا ً الكبير ويغدق عطفه الفيّاض على

الصغير .

وعندما فقدان ربّ الأسرة رغمّ شيخوخته هذا العزيز المضحي والجندي المناضل

حتى الرمق الأخير ، فهو ألم كبير وحزن عميق ، ولكن !! عزاء الأسرة فيما تركه

لهم من مآثر وقيم وفخر يكون تعزيتهم ، ولكن هيهات أن تمحوا تقادم السنين ذكراه

العطرة .

لقد رحل والدي ميخائيل يلدا شابو السناطي من هذه الدنيا الفانية ، ولكن مهما طال

الزمن فذكراه تبقى في مخيلتنا ، وكفاحه من أجلنا يظلّ شاخصاً ، وحرصه على تربيتنا

وتعليمنا كان مثار إعجاب كلّ من عرفه ، فكان يعيل عشرة اولاد مع والديه ، يشقى

طول النهار بسعادة ، ولم يشكوا من التعب او من الظروف الصعبة المحيطة به ، لم

يؤذِ احداً في حياته ، ويقف إلى جانب الحق حتى لو لحقه الضرر ، وكان صادقاً إذا

وعد لا ينكثه ، شجاعاً لا يهاب ، ومخافة الله كانت ديدنه ، يصلي ويدعونا بالإقتداء

ويحثنا على فعل الخير والإبتعاد عن كل ما لا يحسن في أعين الله .

ماذا أقول ايها الوالد الحنون ، لقد رحلت وتركت فينا غصة الفراق المحزنة التي

لا تفارق أيامنا وليالينا ، وكلماتك الأبوية لا تزال ترنُّ في اسماعنا ، ووصاياك لنا

أن تكون المحبة والإيثار والتعاون وطاعة الله دستورنا في الحياة ، إذاً هذه حال

الدنيا جيل يودع جيلاً والليل يتبعه النهار ،ولكن فراق الأحبة الأعزاء يظلُّ قاسياً.

والدي العزيز ، ها هو الربيع قادم والإعشاب ستغطي وجه الأرض بالإخضرار

والزهور الخلابة ستنبت على السفوح والوديان ، فلماذا رحلت قبل قدوم الربيع الذي

احببته ، والطيور ستبني اعشاشها ، وتفقس بيوضها عن أفراخ ٍ تسرق القلوب بجمالها

والتي كنت توصينا رفقاً بها .

لم يبقَ من إرثك إلا جميل أقوالك ووصاياك وأخلاقك الإنسانية ونبلك ، ولكن مهما

ناديناك فلا ننال غير الصدى ، فنم قرير العين مع الملائكة والقديسين الأبرار في

الملكوت ، وعزائنا أن ذكراك العطرة في وجداننا وكينونتنا ما حيينا ، والباري القدير

يشملك برحمته الواسعة ، وكل الراقدين على رجاء القيامة ، آمين .

منصورسناطي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close