لماذا العراق دولة فاشلة .. السؤال الغائب والجواب المفقود

خضير طاهر

الموت في العراق ليس جسديا فقط ، وانما هو موت فكري وعاطفي ووطني… والمجتمع لايتحرك إلا في حالة السعي لممارسة عملية التدمير الذاتي وتدمير النفس ، وليس هناك في تاريخ العراق محاولات حزبية أو مجتمعية أو حكومية سعت في خطوات جادة وإيجابية ومستمرة لإصلاح وتطوير البلد !
نحن شعب عجيب لانتعلم من التجارب والأخطاء ، وليس لدينا الرغبة والإرادة للعيش بسلام وتطور… وكاننا خارج التاريخ لاتعنينا قضية التعايش السلمي والعمل على تطوير بلدنا ، بل نتصرف بشكل غريزي بدائي ينحدر الى مستوى السلوك الهمجي!
منذ بداية تأسيس الدولة العراقية عام 1921 ونحن دولة فاشلة في إدارة شوؤنها بنفسها ، والسؤال : أين هي محاولات الإصلاح ، أين النخب الوطنية الشريفة ، أين الرموز والقيادات ، أين التجارب الحزبية الوطنية ؟
لماذا معظم الموطنين العراقيين لديهم ضعف أو غياب في مشاعر الإنتماء الوطني .. لماذا العراقي يتحول بسهولة الى سارق للمال العام ، ويصبح عميلا لدى دول الجوار بشكل جماعي ، لماذا دائما نفشل في النشاط الجماعي ، لماذا لايشعر السياسي بعار سرقة المال وجريمة العمالة ؟
في الطب النفسي في حالة المريض بالأمراض العقلية الذهانية ينعدم الإستبصار وإدراك المريض لحالته ، لذا يظل مريضا وتتدهور صحتة بإستمرار ولايطلب المساعدة والعلاج ، ويبدو ان الشعب مصاب بحالة إنعدام الإستبصار بمرضه وغياب إرادة الشفاء لديه لدرجة ان شعبا يدعي انه صانع الحضارة البشرية وبتفاخر بسومر وبابل … لايخجل على نفسه من الإعجاب بدولة بدوية صغيرة مثل الإمارات العربية ويتمنى ان تكون لديه مدينة مثل دبي … بدلا من إصلاح نفسه والتعلم من التجارب والإستفادة من خبرات الدول الناجحة .
أخيرا .. ماهو الفرق بين العراق والصومال التي هي أسوأ دولة في العالم ؟ .. ليس هناك فرق ، في الصومال بسبب عدم وجود النفط لديهم تحولوا الى قراصنة في البحر وشكلوا عصابات تحارب بعضها البعض ، وفي العراق بما انه يوجد نفط ، فتحولت الأحزاب والساسة الى قراصنة للمال العام وعملاء وتشكلت عصابات مسلحة بغطاء سياسي لتقاسم الغنائم !

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close