صور من الثقافة – 2 اخلاقيات العملvg

د. حامد السهيل

ان من اهم مقومات نجاح الفرد والمؤسسات, خدمية او انتاجية ان تتوفر اخلاقيات عمل تلزم الفرد والمؤسسه الالتزام بها والمحافظة عليها, انها عملية تفاعل مشترك بين المشاركين فى هذا اوذاك العمل. ولكن هذه الاخلاق ليست من وحى تفكير مجرد بعيدا عن مفردات الواقع والحياة وانما انعكاسا للواقع وشروط عملية الانتاج والخدمات وبالتالى تحقيق افضل النتائج للمشاركين والمجتمع.

عندما بدأ الانتاج الصناعى فى المعامل واخدذت نظام السوق فى التوسع اخذت الحاجة الى الايدى العاملة فى تصاعد, كان الايدى العاملة فى الزراعة خزين كبير, وتم الاستفادة منهم فى العمل فى المصانع. كان هذا العمل غريب عليهم, خاصة باوقاته المحددة, اجوائه وادواته ومكائنه وبشكل خاص ونظام دفع الاجور الذى لم يكوان اعتادوا علية, بل لم يعرفوه اصلا. رجعوا الفلاحون/العمال الى قراهم وصرفوا الاجور التى حصلوا عليها فى الحانات والتسلية. كانت هذة الحالة كارثية بالنسبة لاصحاب العمل, انهم لا يستطيعوا الاستمرار فى العمل فى غياب نصف عدد العاملين, وكان لابد من اتخاذ اجراء فاعلا: بدات عملية تاهيل وتطويع الفلاحين ليتحولولوا الى عمال. قام اصحاب العمل بالتعاون مع الشرطة المحلية, بالسفر الى القرى التى يعيش فيها الفلاحين/ العمال ووجدوهم فى حالة سكر وعربدة. لقد اخذوهم بالقوة الى المعامل واجبروهم على العمل وفى نهاية الاسبوع صرفوا لهم الاجور ورجعوا الى قراهم, ولكن الذين رجعوا الى المعامل طوعا وكان عدد الذين رجعوا الى العمل كان نصف عدد الذين لم يحضروا فى المرة الاولى. لقد اكتشف الفلاحين/ العمال ان الدجور التى يحصلون عليها من العمل فى المعمل تساعدهم على تلبية متطلبات الحياة بشكل افضل, وبدات نظرتهم تتغير نحو هذا النوع من العمل واخذوا يتاقلمون معه, كما ان اصحاب العمل اخذ اسلوب تعملهم مع الفلاحين/ العمال تتغير ايضا واخذوا يعاملوهم باسلوب عملى مقنين يشعرهم بالاحترام, وبنفس الوقت اقر اصحاب العمل انهم لا يستطيعوا الاستمرار فى اوضاعهم المرفهة بدون هؤلاء العمال. مع تطور التكنولوجيا واساليب الانتاج افرزت الحاجة الى ايدى عاملة ماهرة مدربه والى خلق حوافز وخدمات للعمال من اجل الاستمرار فى عملهم, وبلورة حالة من الوعى والانتماء للعمل والمصنع. كان الصناعيون الرواد, فى المقدمة الامريكى هنرى فورد الذى فتح سوبرماركات للتسوق, سينما وحدائق للترفيه وبناء المساكن. ان هذه الخدمات قد خلقت شعورا ايجابيا لدى العمال: الوضع المادى مستقر, توفر الخدمات ومسكن بايجار

مقبول, انها متطلبات طالما حلموا بها وقد اخذت تنعكس على عملهم من ناحية الالتزام بشروط عمل المصنع وارتفاع انتاجيته (الانتاج/الساعة) وخلق حالة من الانتماء للمصنع الذى يعمل به, هذا يعنى ان العامل اخذ يعمل عن وعى وبدون مراقبة ومع ذلك فقدقامت دراسات حول القدرة الانتاجية للعمال فى مختلف مواقع العمل والتى اخذت تستخدم كوحدات قياس للانتاجية الفعلية للعمال. وكان هنرى فورد ثانية الذى كان يبحث عن اسواق جديدة للسيارات التى تنتجها مصانعه, فاخذ يبع السيارات بالاقساط المريحه للعمال. كانت هذه العملية ضربة حاسمة لريادة الصراع الطبقى لطبقة البروليتاريا.!!

ان اعجابنا وانبهارنا بالتزام العاملين فى اوربا الغربية وامريكا وفى دول اخرى, فى القطاع الانتاجى والخدمى, بالعمل, ودقة العمل, والانتاجية بدون رقابة, علينا ان ندرك ان هذه الحالة كانت نتاج عملية طويلة اخذت مراحل مختلفة من التطويع والتأهيل والتربية والحوافز والخدمات. انها لم تقتصر على المصانع وانما على تشكيل الراى العام وتوجيهه نحو الولاء للدولة والمجتمع.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close