المنافذ الحدودية وطريقة إستثمارها

د . خالد القره غولي
بعد إن إنتهينا من موضوع بلد الإحتياط الثاني للنفط في العالم وتحويل عائداته في المستقبل إلى إيفاء للديون المتراكمة على العراق حتى عام 2020 ؛ بمعنى الاخر وعلى وفق التقديرات الموثقة من رجال أعمال وإقتصاديين عراقيين ودوليين يجب على العراق أن يبحث عن موارد أخرى غير النفط .. ولكي لا نذهب بعيدا ونذكر بأننا من أغنى دول العالم في الموارد غير النفطية كالفوسفات والكبريت والغاز والزراعة والسياحة الدينية والصناعة والموارد البشرية ثم الموارد المستغلة بشكل غير صحيح وهي المنافذ الحدودية .. فالعراق لديه حدود مع السعودية والكويت وإيران وتركيا وسوريا والأردن جميعها تسيطر على منافذها الفوضى الإدارية والفساد الكبير وسيطرة وهيمنة الأحزاب والكتل السياسية المتنفذة على هذه المنافذ .. والحكومة العراقية لم تضع حتى الان خططا ناجحة ومدروسة للإستفادة من المنافذ الحدودية وإستثمارها .. فعلى سبيل المثال تنفرد محافظة الانبار بمجاورتها لثلاث دول هي سوريا والأردن والسعودية وتوقفت جميع منافذها الحدودية بإستثناء منفذ عرعر في السعودية والذي يفتح في موسم الحج فقط أما المنافذ الثلاثة الأخرى وهي القائم والوليد مع سوريا فما زالا تحت تأثير العمليات العسكرية بين القوات العراقية وقوات الإحتلال الداعشي.. يبقى لدينا في هذه المحافظة منفذ طريبيل الاستراتيجي الذي يربط العراق مع الأردن ثم ميناء العقبة وحتى البحر الأبيض المتوسط والذي تم تحريره قبل أشهر عدة .. منفذ طريبيل يختصر المسافة الهائلة للبضائع والسلع التي يستوردها العراق من أغلب دول العالم فعلى سبيل المثال إذا إستورد العراق بضاعة من أميركا الشمالية أو الجنوبية أو أوروبا او أفريقيا فبواخر التحميل تحط رحالها في ميناء العقبة ثم تفرغ البضاعة وتدخل العراق عن طريق طريبيل أما في حال إغلاق المنفذ كما هو الحال الان فتقطع نفس تلك البواخر مسافة هائلة للوصول الى منافذ البصرة في جنوب العراق فعليها المرور بقناة السويس والبحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب وخليج عمان ومضيق هرمز والخليج العربي ودفع رسوم طائلة ؟
هذا الإغلاق تسبب في إلحاق خسائر كبيرة جدا في الإقتصاد العراقي وإرتفاع جميع أسعار البضائع المستوردة والتقليل من جودتها والتأثير أيضا على إقتصاد المحافظة وتحويل الالاف الأيدي العاملة الى عاطلة .. طريبيل الان مؤمن بالكامل والطريق بينه وبين بغداد تحرر من قوات الإحتلال الداعشي ومطوق بقواتنا المسلحة على جانبي الطريق .. لماذا لا تسعى الحكومة المحلية في محافظة الانبار ومجلس المحافظة الى إستثمار منفذ طريبيل كي يستفيد منه العراقيون أولا ومن ثم التأثير الايجابي على اقتصاد السوق والاستفادة من نسب العائدات المقرة في الدستور لإعمار المحافظة وبناء ما دمرته يد الفتنة والتخريب.. المحافظة بحاجة كبيرة خلال عدة عقود من الأموال خارج الميزانية وهو حق قانوني إذا ما علمنا أن سنة واحدة جلبت أرباحا ورسوم من منفذ طريبيل قدرت بأكثر من ملياري دولار فضلا عن التأثير الكبير على مجمل حركة التبادل التجاري في العراق والحد من إغراق الأسواق العراقية ببضائع رديئة لدول مجاورة.. السادة في محافظة الأنبار ومجلس المحافظة تحركوا بجد من اجل الاستثمار الامثل لمنفذ طريبيل قبل فوات الأوان..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close