بعض دعاة العلمانية والمدنية سبب مأساتنا

اي نظرة موضوعية عقلانية للحالة المزرية التي يعيشها العراقيون من ارهاب وتخلف وعودة الى الوراء لاتضح لنا بشكل واضح وجلي سببها ومن ورائها بعض دعاة العلمانية والمدنية وقلت البعض لان هناك الكثير منهم يفهمون ويعرفون العلمانية والمدنية بعمق ودقة وينطلقون من ذلك الفهم وتلك المعرفة اما هذا البعض فانه ينطلق من جهل وتخلف وغباء لهذا فانه اكثر ضررا وخطرا على المدنية والعلمانية وعلى دعاة وانصار المدنية والعلمانية الحقيقين

المعروف بالمدني العلماني من اكثر الذين يحترمون افكار وآراء ومعتقدات الآخرين احتراما وتمسكا بهذه الحالة الانسانية الراقية الا انهم للاسف من اكثر المتزمتين والمتشددين بأفكارهم واحتقارا لافكار الآخرين رغم ان المدنية والعلمانية لا تمثل فكر ولا حزب ولا ايديولوجية ولا دين ولا مذهب بل انها تحترم الجميع وتحمي الجميع وتدافع عن الجميع لا تفرض رأي ولا موقف على الأخرين ولا تسئ للأخرين مهما كانت معتقداتهم ولا ارائهم

لهذا نرى الدول العلمانية المدنية تحترم كل المعتقدات وكل الافكار الجميع تطرح افكارها ووجهات نظرها ومعتقداتها بحرية ولكن وفق خط عام متفق عليه فهناك احزاب دينية في المانية في ايطاليا في اسرائيل في دول اخرى كما انها تسمح لكل الطوائف ان تقيم طقوسها الدينية من مختلف الاديان اسلامية سيخية هندوسية يهودية مسيحية لم نسمع من احد سواء كان من المسئولين او من ابناء تلك البلدان اي نوع من الرفض وعدم القبول سواء بالكلمة او الفعل من يشمئز منها ويدعوا الى منعها او يسئ اليها او للأفراد الذين يقومون بها بل الكثير من المواطنين وحتى المسئولين يشاركون بها لا من حيث انهم يؤمنون بها وانما من باب الاحترام لها

كلنا رأينا الرئيس الامريكي ترامب وابنته وزوجته وهم يقبلون حائك المبكى في القدس وهم يبكون لم نسمع اي انتقاد اواساءة من اي شخص مجموعة ضدهم نعم هناك من يتهمهم بكل انواع التهم باللص بالفاسد بالعميل بالدعارة بالاباحية لكننا لم نجد احد يسيء الى عقيدتهم الى طقوسهم الدينية

في بعض المدن الامريكية والاوربية نرى هذه المدن في ايام المحرم اي عشرة عاشوراء تتحول الى مدن شيعية مثل النجف جف الثورة ترفع فيها الاعلام السود والمسيرات في الشوارع لا تجد من يعترض او ينتقدها في حين نرى النظام الاردني والسعودي وبعض دعاة العلمانية والمدنية في العراق يمنعون اقامة مثل هذه الطقوس ويحاربونها بحجة تحصين المجتمع من الافكار الهدامة

قلت اني اتحدث عن بعض من يدعي المدنية والعلمانية في العراق فهؤلاء صوتهم عاليا واكثر اتساعا حتى غطى وحجب دعاة المدنية والعلمانية الحقيقيين الذين يملكون عقولا ناضجة مدركة فهؤلاء اصواتهم قليلة ومنخفضة حيث طغت عليهم اصوات البعض العالية اي اصحاب العقول المتخلفة من الجهلة انصاف المثقفين فكانوا يرون في انفسهم كل شي وان آرائهم هي الصحيحة السليمة التي يجب الأخذ بها ويرفضون معتقدات ووجهات نظر الآخرين بقوة ويدعون الى ذبحهم احد هؤلاء الجهلة يدعوا الى ذبح المسلمين ورجال الدين وهذه الهجمة بدأت بعد تحرير العراق في 2003 بعد تحرير عقول العراقيين والسير في طريق الحرية طريق التعددية الفكرية والسياسية والخضوع لارادة الشعب وهذا يعني ان عبيد وخدم وابواق وطبول العبودية التي كانت في خدمة صدام هي التي تقوم وتقود هذه الحملة وساندها بعض الجهلة وانصاف المثقفين من حيث يدرون او لا يدرون والهدف منها احداث بلبلة في الوضع الداخلي وخلق فتن طائفية وعنصرية وفي نفس الوقت الاساءة الى التيار المدني الحقيقي وبالتالي عزله عن الجماهير الشعبية ومن ثم ذبحه

لا يعني اني ادافع عن المتدينين في التبارات الاسلامية فالكثير منهم لصوص وفاسدين بل يجب كشفهم وتعريتهم امام الناس واعتبارهم معادين للدين وللمتدينين الحقيقيين كما ان بعض المدنيين اعداء للمدنية والمدنيين هناك بعض المتدينين اعداء للدين والمتدينين

وهذا يتطلب من دعاة المدنية ان ينطلقوا من النقاط المضيئة في الاسلام ويطلبوا منهم تطبيقها بدلا من البحث عن النقاط المظلمة واتهام الاسلام واهله بها كما يفعل بعض الجهلاء والمدسوسين الذين يدعون المدنية

فكان الرئيس الهندي راجيف غاندي العلماني المعروف يحترم كل معتقدات ابناء الهند بكل الاحترام خرج في احد الايام متوجها للمطار لاستقبال ملك السويد وعند خروجه وقف قطيع من البقر في وسط الشارع فتوقف الرئيس الهندي حتى يتحرك قطيع البقر بارادته في حين ملك السوبد منتظرا في المطار

المعروف ان احترام الانسان من خلال احترام نتاج عقله والا اي احترام دون ذلك لا قيمة له

مهدي المولى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close