كم أنت وحيد في زحمة موتك اليومي

كم أنت وحيد في زحمة موتك اليومي

( … إلى روح الضحايا الإيزيديات الخمسينيات المنحورات
ذبحا وحشيا )

بقلم مهدي قاسم

حقا كم أنت وحيد في زحمة موتك اليومي ياعراق ،

محاطا بهذا الصمت القاسي في مواسم موت الضمير .

تمضي مترنحا من مجزرة إلى مجزرة

بصراط متعرج نحو الجلجلة

تجرفك قيامات مباغتة على مدارج زلازل لا تكف عن ارتجاج

كأنما نحو خرابك الأخير .

و ما من بشير يقود خطوك المرتبك نحو بدايات الشروق

فكم ثقيل على كاهلك كل هذا الميراث الدموي

من سلسلة فاجعات و مذابح ثم مذابح و مذابح لا تنتهي ؟

حتى السماء نفسها مذهولة خرساء من هولها الرهيب ،

فكأنما هي نفسها قد قدّت من حجر و رصاص ،

انفخُ في كل هذه الأبواق للنفير دفعة واحدة

و أقول سلاما يا شعبي المتعثر في دهاليز غيبوبته

قليلا من صحوة ، قليلا من صيحة غضب مزلزلة .

بينما أنت لا تجد مسرتك إلا بين قبور و صحبة أموات بكاء
متفجعا ،

تتكأ على عكازات منخورة من ذل انحناء،

في انتظار سراب ، لا يلوح أبدا ولن يلوح

متقدما من متاهات نسيان .

ستُفنى يا شعبي ، انتظارا ، متجررا ، متقهقرا

من مجزرة إلى مجزرة ، منقرضا

بطيئا ، شيئا فشيئا ، حتى نهاية المشوار.

فالحياة استحقاق عن جدارة يا شعبي

فهذا ما يعرفه حتى نملة في كدها اليومي .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close