الحنين لأحلامنا الغابرة .. الكاتب العربي مفلس بلا أصالة

خضير طاهر
إنطلقنا أنا والصديق خالد مروان في السيارة التي إستأجرناها وقادها هو في شوارع مدينة لوس انجليس ، قضينا بعض الوقت على شاطيء المحيط الهاديء ، شعرت بالنفور من النساء المستلقيات على الرمال بملابس البحر ، لم أجد فيهن أية جاذبية ، على العكس أرى المرأة بملابسها أكثر إغراءا وفتنة ، كانت الأنوثة تتفجر منها عندما ترتدي (( ميسون )) القميص الأزرق ، يصعقني شعرها المتدلي فوق ذالك القميص ، كتفاها المكتنزين ليس عندي تفسير لحالة الهيام بهما ، هل هما رمز جمالي جنسي ، أم في إعماق كل واحد منا حاجة لوضع راسه على كتف حنون .
خالد قضى عشرات السنين كبحار ،أقنعته بمغادرة الشاطيء بسبب عدم حبي للبحر عموما ولا أجد فيه قيمة جمالية بحد ذاته ، وربما ترسخت عبر الزمن لدى الناس أوهام جماله وراحوا ينسجون المعاني الخيالية عنه وصدقوا أنفسهم ان البحر فيه الجمال والسحر والرومانسية .. ترى ماذا سيحدث لو إستطاع البشر عزل أوهامهم عن الواقع الموضوعي ، وما الذي يتبقى جديرا بالإهتمام والمعنى ؟!
تناولت الهاتف وفتحت اليوتوب وإخترت تشغيل مقطوعة عزف آلة الفلوت ، كأنما الآلات الموسيقية الهوائية صممت لعزف الألحان الحزينة .. موسيقى الناي والفلوت تحرك في روحي الحنين الى أحلام غير متحققة ، وعنفوان قتله الزمن ، أشتاق الى حياة لم أعشها ، عالم شيدته المخيلة ، كأنني أسبح في فضاءات خارج الزمان والمكان ، وحزن يندلع من الروح ، هل عشنا حياة متعددة حسب ما تدعي عقيدة تناسخ الأرواح ، ومانشعر به من حنين غامض هو أشواق الى تلك الحياة الغابرة التي كنا نحياها في السابق ؟.. لدينا إشارات قليلة على هذا لكنها لاترقى الى مستوى الدليل اليقيني ، وأيضا لانستطيع النفي لإنعدام الدليل ، ويظل الموضوع في إطارالمعتقدات التي تقع خارج معايير العقل القاصرة والنسبية ، التحليل النفسي يفسر الأمر على ضوء أفكار يونغ ويشير الى ان سبب الحنين الغامض يعود الى صدى الذكريات في العقل الجمعي للبشر المودعة فينا جميعا .
دخلنا الى مطعم مكسيكي يقدم أكلات شعبية وطلبنا السمك وأثناء تناول الطعام سألني خالد :
– (( لماذا لم أجد في مكتبتك مؤلفات لكتاب وأدباء عرب ؟))
-(( الأديب والكاتب العربي مفلس غير أصيل بعيد عن الإبداع الحقيقي ، أهم أديب عربي هو نجيب محفوظ وهو مجرد حكواتي ، كل شيء جاهز لديه يأخذه من الواقع .. المكان والزمان والشخوص والحكاية ، ولايوجد خيال ولافن ، وإذا لم تقرأ الأدب العربي لن تخسر شيئا ، ينقص الأديب العربي الثقافة الموسوعية الرصينة والموهبة الحقيقية ، ولديه مشكلة أوهام الإبداع بينما هو في الغالب مجرد ثرثار بلا قضية حقيقية ومن دون إبداع أصيل )).
– (( ماذا عن الكتابات الفكرية العربية ؟))
-(( عزيزي خالد المشكلة مع الكتابات الفكرية أسوأ ، فالكتاب العرب يمارسون الشرح والتخيلص لافكار الآخرين دون إضافة الجديد من عندهم ، أنا سبق وقرأت للكتاب العرب الذين يوصفون بالمفكرين مثل : حسن الحنفي ومحمد أركون وعبد الرحمن بدوي ، ومحمد عابد الجابري ، وعبد الله العروي والكتابات الفكرية لأدونيس وغيرهم .. فلم أجد لديهم الجديد مجرد شرح وتلخيص ، وهو ماينطبق على الماضي أيضا حيث كان العرب يعتاشون على الترجمة من اليونانية وكانت شروحاتهم البائسة للفلسفة اليونانية يطلق عليها زورا فلسفة عربية إسلامية ، وإذا إضفنا اليها أباطيل التراث الديني .. نجد ان الثقافة العربية مفلسة ، والمثقف العربي ليس لديه مصداقية في إدعاء المبدئية فهو يتصرف عكس ما يكتب ، واما المثقف والكاتب الحزبي هو عبارة عن بوق أيديلوجي متعصب )).
– (( هل يمكنني على ضوء كلامك إعتبارك مقطوعة الصلة بالثقافة العربية ؟))
– (( يمكنك إعتباري مقطوع بكل ما يمت بصلة للعرب الذين ليس لديهم شيئا مشرقا يقدمونه للعالم غير مخازي التخلف وتصدير العدوان والقتل منذ بدء تاريخ الإسلام ولغاية الآن ، وبشكل عام ليس عندي قناعة بالبشر – ماعدا شعوب أروبا الغربية الذين بعضهم أسس معجزة الحضارة الأميركية ، وبالإجمال الإبداعات والإختراعات ومحاولات جعل الحياة على الكرة الأرضية بصورة أفضل حدث كل هذا بفضل مجتمعات هذه الدول .
من يلقي نظرة على تاريخ البشرية ويقيس نشاطها السياسي والإنساني والحضاري من منظور معيار الخير والعدالة .. سيشعر بالصدمة ويخيب أمله بالإنسان بعد فشله طوال تاريخه في تأسيس نظام عالمي عادل يوزع الثروات على كافة البشر بالتساوي ، ويبسط السلام والمحبة على الأرض ،و مادامت البشرية فشلت في تنظيم شؤونها والعيش بعدالة وسلام .. فكل قيمها ونتاجها الثقافي والفني يظل قاصرا وقليل التأثير ، ياللعار تاريخ البشر متخم بالصراعات والحروب وسفك الدماء ، وأظن هذه أفكارك أيضا عزيزي خالد .))

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close