لماذا نحن ندعو الى ثقافة تمجيد الموت ؟

(*) د. رضا العطار

نشر موقع عرب تايمز في الولايات المتحدة في 14، 6، 2011 مقالا للاستاذ الجامعي الدكتور كاظم ناصر عنوانه :
(تقافة تمجيد الموت وازدراء الحياة). انقله الى القارئ العراقئ لاهمية مادته!

كل انسان يعلم بان الموت هو نهاية رحلته. وهو قادم لا محال، وعلى الرغم من اختلاف الناس في فهمهم للموت بحكم ثقافاتهم ودياناتهم ومستواهم العلمي والمعرفي، فهم يتفقون على ان الموت نهاية وجودهم الى الابد، ولهذا فإن كل شعوب العالم تحزن للفقيد خاصة موت الاصدقاء والاحبة، وتمارس طقوسا معينة لوداع موتاهم، معبرة عن مشاعرها على فراقهم.

اما في الشعوب المتطورة في الدول العلمانية حيث تنعم برغد العيش وحريتها السياسية والدينية والاجتماعية، حيث تتميز الحياة بالابداع والعطاء، فالانسان يبني ويعمًر، ليستمتع بما ينجزه من الفن والعلم والادب والموسيقى والتصوير والرياضة وعمل الخير وقبول الاخر واحترام رأيه. في هذه المجتمعات تكثر الثقة بالنفس، وتتراجع ثقافة الارهاب والتخويف الديني الغيبي من الموت وما يعقب بعد القبر من هول وعذاب.

اما في بلادنا العربية و الاسلامية، فنحن نمجد الموت، نخافه، وننظر اليه برعب، لا نعرف بدايته الرهيبة، وماذا سيحل بنا بعدها. تراثنا الديني والاجتماعي مليئ بقصص وحكايات لا حصر لها، تحذرنا من مصيرنا الاسود وما يحدث لنا بعد فنائنا.
كتبنا الصفراء تفزعنا بما تحويه من عذاب القبر. اما اعمال ابليس فإنها مليئة بفرضيات تتنافى مع العلم والعقل والمنطق، والغريب ان رجال الدين يسردون لنا هذه القصص الخيالية، وكأن سارد القصة الاولى مات واختبر كل هذه الاهوال بنفسه ثم عاد الى الدنيا من (آخرته) ليخبرنا بتفاصيل ما حدث.
ان ثقافة الموت هذه تعطل طاقات قدراتنا العقلية الكامنة وتعرقل التغيير والتجديد المجتمعي. وتقف حاجزا بيننا وبين العالم المتحضر.

ان بعض رجال الدين يحرًمون الموسيقى والغناء والعلم التجريدي والبحث العلمي والتساؤل في ماهية الحياة والموت والتفكير الحر. ويقولون بان الدنيا فانية والنعيم الذي ينتظرنا بعد الموت يعج بالسعادة وحور العين. لقد جعل رجال الدين هؤلاء انفسهم اضحوكة، ومع ذلك، لهم حضور في كل زمان ومكان.

جائت الديانات من اجل سعادة الانسان ومن اجل اعلاء انسانية الانسان. لقد اصبحت مجتمعاتنا بسبب الجهل والبطش السياسي والديني مجتمعات من الواعظين الذين تركوا كل شيء وركزوا الحديث عن الحلال والحرام والجنة والنار، متجاهلين المآسي التي تعيشها الامة والاخطار المحدقة بها. فنحن نتساءل اذا كانت الحياة عدمية، ليست لها معنى او قيمة، إذن لماذا خلقها الله وامر الانسان ان يتعلم، وحثه على معرفة الحقيقة ؟ يأخذ بيده الى ما يفيده، يبعده عن التيه والضلال، فالله صانع الخير والجمال.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close