إلى المرجعية الدينية : الهوية الوطنية و الخيانة الوطنية برزخان لا يلتقيان

بقلم مهدي قاسم

شيء جميل و مفرح أن تدعو المرجعية الدينية إلى إبراز
الهوية الوطنية في زمن انعدمت فيه القيم الوطنية و الأصالة العراقية ، حتى أضحت الدعوة إلى التمسك باللحمة الوطنية و بوحدة العراق ، تثير استهجان و سخرية البعض الكثير ممن يريدون أن يجعلوا من العراق بطيخة للشق و التقسيم و التوزيع وفقا للحصص الطائفية و القومية تقودها
عصابات السلب و النهب ، ولكن لو تركنا هؤلاء جانبا يحلمون بتحقيق أمنيتهم بشرب حليب العصافير !!، و أخذنا كل هذه الكم الهائل من عملاء و خونة يعلنون عن عمالتهم و خيانتهم على مكشوف و بتبجح داعر و استفزازي سافر ، نقول لو أخذنا كل هذه الأمور بنظر الاعتبار لوجدنا
أنه سيتضح لنا ذلك البعد الشاسع جدا بين ما تدعو إليه المرجعية الدينية من تمسك بالهوية الوطنية وبين كثرة عملاء و خونة من خراتيت الزمن العراقي الرديء الحالي ، و الذين لا زالوا يجيّرون مصالح العراق و خيراته لصالح دول جوار و بعاد ، و يجهرون بوقاحة وصلافة و استهتار
قل نظيره في العالم بحقيقة عمالتهم و تخادميتهم وولائهم الذليل و الخنيع للأجندة الخارجية ، وهو الأمر الذي لم يحدث في أي بلد من بلدان العالم ما عدا في العراق ، كأنما تجاوبا و تناسبا مع أفرازات و تبعات الاحتلال الأمريكي الساعية إلى تفكيك الدولة العراقية و جعلها
مضطربة حتى الآن في دوامة ما أسمتها الإدارة الأمريكية حينذاك بالفوضى الخلاقة ..

هذا ، فضلا عن أن الهوية الوطنية هي انعكاس مباشر
ومشرق للوعي الوطني الأصيل والمتجذر هناك عميقا و راسخا ــ مثلما عند باقي الشعوب ــ و لا تغيره أو تزيله لا عاديات الزمن ولا تحولات الأوضاع و الظروف الأستثنائية ، و الذي ــ اي حب الوطن ــ أما يوجد أو لا يوجد في أذهان وقلوب بعض الناس ، وهو أشبه بحب الشخص نحو
أمه ، أما يكون نابعا من القلب أو معدوما تماما ، و بالتالي فأن الشعور بالحب نحو الوطن أو التمسك بالهوية الوطنية لا يمكن أن يحدث لا بالأوامر و لا بالدعوات إلى ذلك ، حتى إذا جاءت من قبل المرجعية الدينية ، سيما أن التربية العامة تركّز على أولوية الدين والمذهب
على حساب تجاهل القيم الوطنية وحب الوطن ، و لهذا فغالبا ما نسمع عبارة ” الدفاع عن العرض و الدين و المذهب ” بدلا من عبارة ” الدفاع عن العرض و الوطن ” ..

ولكن لا بأس أن دعوة كهذه ــ و أن كانت عديمة الفعالية
ــ فهي أفضل من عدم وجودها إطلاقا ..

هامش ذات صلة :

المرجعية تدعو إلى ابراز الهوية الوطنية واشاعة ثقافة السلام

دعا ممثل المرجعية الدينية الشيخ عبد المهدي الكربلائي، الخميس، الى
ابراز الهوية الوطنية واشاعة ثقافة السلام خلال اي ملتقى او مؤتمر او تجمع يقام في داخل وخارج العراق.

وقال الكربلائي خلال استقباله وفد القيادات الدينية العراقية المشاركة
في الملتقى الرابع للقيادات الدينية المقام في العتبة الحسينية المقدسة، ان “هذه الكوكبة المجتمعة في حرم الامام الحسين (ع)، ومن الديانات السماوية المختلفة تمثل رسالات السماء التي تدعو جميعها الى السلام، لذلك يجب على الجميع تحمل نسبة كبيرة في تحقيق هذا السلام
على الارض”.

وأضاف، أن “اهم مُشْتَرَكَين يجمع الحاضرين هما مشترك الوطن ورسالة السماء،
وهذان المشتركان يفرضان علينا موقفاً اتجاه وطننا وشعبنا”، داعيا إلى “الانفتاح على الشخصيات الاخرى في خارج البلاد وفي داخله من اجل ايصال الحقيقة اليهم، من خلال هذه الاطروحات التي لابد لها ان تترجم على ارض الواقع”.

وشدد على ضرورة “تشكيل لجان تتابع مع الجهات المختصة، تحقيق الافكار
المطروحة الى واقع معاش”، حاثا على أهمية “نشر ثقافة السلام والابتعاد عن ثقافة العنف لان العنف لايؤدي الى الخير وهو كله شر على الجميع”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close