الإنسان الخّير بالأصالة لا ينحاز إلى جانب القتلة و مغتصبي أراضي الغير

بقلم مهدي قاسم

أفرزت لنا تداعيات الغزو الأمريكي للعراق أنماطا عجيبة
و غريبة من بشر و أفكار و قيم وتصورات متضاربة ومتناقضة ، قسم منها أنتهى واقفا ما بين أقصى التطرف و الفجاجة والهزالة و بين التسطح الذهني المثير للشفقة حقا ، إلى حد عُدت عملية الانحياز الأعمى إلى القرصنة و الغزوات الكيفية و البلطجية التعسفية ، من ناحية و احتلال
أراض غير و طرد سكانها الأصليين و قتلهم ومصادرة بيوتهم من ناحية أخرى ، كل هذا قد أصبح في نظر هؤلاء البعض ضربا من ذكاء و رقي و عبقرية و طروحات ستثنائية تستحق جائزة نوبل !! ، و ما عدا ذلك لا يعدو أن يكون سوى تفاهة في تفاهة بحسب هؤلاء الملكيين أكثر من الملك ذاته
..

و إذا وضعنا كل هذا جانبا ، معتبرينه إياه حقا من حقوق
حرية التعبير الرأي و التفكير و الاختيار و اليقين السياسي لهؤلاء البعض ، فأننا لا نستطيع أن نتغاضى عن حقيقة كون هؤلاء يقفون إلى جانب المعتدين والقتلة والقراصنة الغزاة ، وهو الأمر الذي يتناقض مع ما يدعون أو يزعمون اتصافهم بقيم الخير و الإنسانية والنبل والسمو
الروحي و نقاوة الضمير و مشاعر العدالة الحقة في الوقت الذي يمّجدون بقوى الشر والجريمة و البلطجة الكيفية ..

إذ منطقيا لا يمكن أن يكون شخص ما خَّيرا و نبيلا و طيبا
وهو يمّجد بالقتلة و المعتدين الغزاة و مغتصبي أراضي غير ، ويدعو إلى تبعيتهم ، حتى ولو نكاية بهذا النظام القمعي أوبذلك الحزب الفاسد ..

فالشخص الخّير و الأصيل ــ عموما ــ لا يمكن و تحت أية
ذريعة أو ظروف و أوضاع استثنائية كانت ، أن ينحاز إلى جانب المعتدين والغزاة و القتلة و لا في أي مكان أو زمان أو يبررجرائمهم و عدوانهم بأعذار واهية .

أما من يحاول تفريغ المفاهيم و القيم الأصيلة من محتواها
الحقيقي لكي يبرر تبعيته وهلوسته المفرطة ، فهو كمن يحرث البحر أو يجلب الماء بالغربال ولا يثير بحق نفسه غير السخرية و الازدراء .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close