ثلثا أعضاء لجنة تقصي الحقائق يوافقون على إقالة محافظ الموصل وإبعاد الحشد

بغداد/ وائل نعمة

يضغط ما تبقى من مسلحي داعش من عدة جهات على الموصل، بحسب تقارير أمنية، في وقت انتقل فيه الصراع داخل المدينة الى لجنة برلمانية كان من المفترض أن تجد حلولاً للأزمات الامنية والاقتصادية والإنسانية هناك!
وحتى مساء يوم أمس الأحد، كان نحو ثلثي اللجنة التي شكلت قبل 4 أشهر، قد وقعوا على التقرير النهائي، فيما اعترض البقية على بعض البنود التي جاءت في المسودة النهائية التي يفترض أن تقدم الى البرلمان.
ومن المتوقع أن يشهد اليوم الإثنين “اجتماعاً حاسماً” لأعضاء اللجنة البالغ عددهم 43 عضواً، لتلافي الخلافات وتوقيع البقية على التقرير النهائي، الذي دان محافظ نينوى نوفل العاكوب وطالب بإخراج الحشد الشعبي من المدينة.
اللافت في القائمة المسربة لأسماء الموقعين والمعترضين، هو انقسام أعضاء في نفس الاحزاب والكتل بين الطرفين، مثل ما جرى بين نواب قائمة أسامة النجيفي، وتحالف الفتح والحزب الديمقراطي الكردستاني.
وصوّت 27 عضواً من اللجنة، فيما تقول انتصار الجبوري، وهي أحد أعضاء اللجنة الموقعين على التقرير لـ(المدى) إن “التقرير يمر بعد حصوله على النصف زائداً واحد، ما يعني أكثر من 21 صوتاً”.
بالمقابل قال شيروان الدوبرداني النائب عن الحزب الديمقراطي أمس، في تعليق على “فيسبوك” الى الآن “لم ينته التقرير. يوم أمس الساعة ١٠ مساء وصلنا التقرير ولدينا تحفظات في بعض النقاط.. تنتهي (المدة) يوم الإثنين بعدها يتم التوقيع من قبل السادة النواب الباقين”.
وكانت أنباء عن نشاط متزايد لـداعش في الموصل وانتشار “مافيات الفساد”، العام الماضي، قد دفعت البرلمان الى تشكيل لجنة مؤقتة من جميع نواب نينوى البالغ عددهم 34 عضواً ثم أضيف إليهم 9 آخرون من محافظات أخرى.
ويقول خلف الحديدي، عضو مجلس محافظة نينوى لـ(المدى) إن “بقيا داعش” متواجدون في تل العطاشنة في شمال المدينة، وفي الغرب بالمناطق الصحراوية، بالاضافة الى وجودهم في جزرات داخل نهر دجلة الذي يشق المدينة الى نصفين.
ويوم الجمعة الماضي ضربت سيارة ملغمة مطعماً في ساحل المدينة الأيسر، هي الثالثة من نوعها منذ إعلان بغداد النصر على داعش نهاية 2017.
وقالت انتصار الجبوري ان “الانتهاء من تقرير لجنة تقصي الحقائق سيكون الرد المناسب على ما يجري في المدينة”.
وكانت (المدى) قد كشفت منتصف كانون الثاني الماضي، عن أن اللجنة توصلت الى معلومات بعد لقائها نحو 15 شخصية أمنية وإدارية في نينوى، وهو عدد تضاعف خلال الشهر الماضي، الى تسرب 400 داعشي الى مناطق قريبة من الموصل قادمين من سوريا. بالاضافة الى تهريب نحو 7 مليونات طن من الحديد “السكراب” الى خارج الموصل بموافقات تشير الى أنها صادرة عن مكتب رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، بقيمة تقارب الـ 8% من سعره الحقيقي.
ويعود الحديد المُباع الى منازل ومحال تجارية ومبانٍ حكومية دمرت أثناء فترة سيطرة التنظيم على المدينة وعمليات التحرير.

بنود التقرير
وتؤكد الجبوري أن التقرير المكون من 25 نقطة “أوصى بإقالة المحافظ وإخراج الحشد الشعبي من المدن، على ن تمسك الشرطة الاتحادية الملف الامني بدلا منه”، مشيرة الى أن التقرير أوصى ايضا بإغلاق المكاتب الاقتصادية ومحاسبة المسؤولين الفاسدين والقيادات الامنية.
من جهة أخرى اعترض حنين قدو النائب عن تحالف الفتح في نينوى وعضو اللجنة في حديث لـ(المدى) عن “تسريب معلومات عن التقرير وأسماء الموقعين والمعترضين على النسخة النهائية لنتائج لجنة التقصي”، معتبراً أن ذلك استهداف للمعترضين.
وقال قدو، وهو من المعترضين على التوقيع، إننا “رفضنا التقرير ،لأنه غير محايد (…) بعض النقاط تبدو أنها استهداف للمحافظ والحشد الشعبي وبعض المسؤولين”.
وكان متوقعاً أن يثير طلب إقالة العاكوب، أزمة في اللجنة التي يمثل فيها النائب ميزر السلطاني، المحافظ، بالاضافة الى بعض الحلفاء الذي يساندون المحافظ.
وكان النجيفي (رئيس لجنة التقصي) قد دعا، الإثنين الماضي، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الى سحب يد المحافظ ومنعه من السفر، مؤكداً أن اللجنة كشفت ملفات خطيرة تتعلق بالخروق والمخالفات المالية غير المسبوقة للمحافظ.
وبحسب إحصائية لـ(المدى) نقلاً عن نواب ومسؤولين في نينوى، فقد تسلمت المحافظة في عهد العاكوب، نحو ترليون دينار، فيما لاتزال أكثر المدن مدمرة بعد عامين من التحرير. فيما يقوم الآن 7 قضاة تابعين لهيئة النزاهة بالتحقيق مع محافظ نينوى بملفات كثيرة تتعلق بالفساد.
ويقول قدو ان “ليس من واجب اللجنة إدانة أحد، وإذا كان المحافظ فاسداً فيمكن تقديمه للقضاء”.
واعترض النائب عن الفتح على تهميش عمليات “تهريب النفط” من حقول نينوى. وقال ان “الحديث عنها كان سطحيا جدا”، متوقعا ان جلسة اليوم الإثنين المخصصة لأعضاء اللجنة ستنهي الخلافات.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close