عمليات صحراء الأنبار تصل إلى “المنطقة الصعبة”.. وترجيحات بوجود البغدادي داخلها

بغداد / وائل نعمة

لأسباب غير معروفة لم تدخل القوات العراقية التي أطلقت حملة عسكرية قبل شهرين لتعقب أثر مختطفين في غرب الأنبار، الى منطقة شديدة الوعورة يعتقد أن ما يعرف بزعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي مختبئ داخلها مع عدد من مقاتليه.
ويبدو ــ بحسب المعلومات الأمنية ــ إن فقدان الأمل بالعثور على تجار الكمأ الذين يعتقد أن بقايا داعش في الصحراء قد اختطفتهم، قلل الحماسة في توسيع حجم العملية في الصحراء، رغم أن الانباء مازالت متضاربة في هذا الشأن.
ويقول مصدر أمني مطلع في الأنبار في اتصال هاتفي مع (المدى) طالباً عدم نشر اسمه، إن “7 من أصل نحو 33 مختطفا في غرب الانبار قد عثر على جثثهم”، مشيرا الى أن البقية قد اختفوا تماماً.
في الشهر الماضي، وصل عدد ضحايا “الكمأ” الى أكثر من 40 مختطفاً. وأطلق “داعش” قبل 3 أسابيع سراح جميع المختطفين الثمانية في حديثة، فيما لم تصل أنباء عن بقية المختطفين من أهل الرطبة والنخيب.
وتداولت أخبار بأنّ ذوي المختطفين وعشائرهم في حديثة، كانوا قد دفعوا 80 ألف دولار مقابل إطلاق سراح المختطفين.
وشهدت تجارة الكمأ، وهو نبات فطري ينبت في الصحراء، رواجاً في الشهر الماضي، وحقق تجار أرباحاً بالملايين من بيعه وهو أمر استغله “داعش” لخطف التجار ومساومتهم بالأموال.
ودفعت تلك الحوادث القوات الامنية، وربما الانباء عن وجود زعيم داعش الى تحذير المواطنين من الخروج لجمع الكمأ، تزامناً مع عمليات التطهير.
ويقول نعيم الكعود، رئيس اللجنة الأمنية في الأنبار لـ(المدى) إنه بعد التحذيرات الأخيرة أصبح كل شخص في الصحراء “هدفاً الى القوات الأمنية”، مؤكداً أنه أصبح من غير المسموح للرعاة أو أي شخص التجوال في الصحراء بعيداً عن القوات الأمنية.
وتزامنت مع تلك الاحداث، انباء عن اختفاء “البغدادي” من دير الزور السورية، حيث تجري هناك الآن آخر المعارك ضد التنظيم المتطرف.
وتوقعت مصادر لـ(المدى) مطلع شهر آذار الحالي، أن يكون زعيم التنظيم المتطرف موجوداً في إحدى الواحات في صحراء حوران في غرب الانبار، محاطاً بـ”150 الى 250 مسلحاً من أتباعه”.
وبحسب المعلومات فإن التقديرات قد توقعت أن تكون منطقة تسمى “الحسينيات” في وادي حوارن هي المكان الذي يتواجد فيه البغدادي.
والحسينيات منطقة شديدة الوعورة، تقع في منتصف المسافة بين الرطبة وناحية البغدادي، التي تضم قاعدة عين الاسد، والتي تعتبر أكبر قاعدة عسكرية تتواجد داخلها قوات أميركية.
وكانت القوات التي بدأت عمليات التطهير في الصحراء مطلع العام الحالي، قد وصلت الى منطقة قريبة من المكان الذي يتوقع وجود البغدادي داخلها، بنحو 100 كم فقط، لكن لم يتأكد أنها قد دخلت إلى هناك.

البحث عن البغدادي
ويقول المصدر الأمني إن “عملية البحث عن المختطفين توقفت بعد فقدان الامل بالعثور عليهم، ولم تصل القوات الى الحسينيات”، نافيا علمه بالاسباب، لكنه توقع ان تكون الطبيعة الجغرافية لتلك المناطق هي وراء عدم دخول القوات.
وكانت أغلب الحملات التي وصلت الى تلك المنطقة قد نفذت ضربات جوية، حيث يصعب إجراء عمليات تمشيط راجلة أو بالعجلات العسكرية لوعورة المكان. وكان آخر بيان عسكري عن العمليات في الصحراء، قد نشر قبل أكثر من أسبوع، لكن الكعود يقول ان “العمليات لم ولن تتوقف في الصحراء”، مشيراً الى أن السيطرة على الصحراء تتم “بنقل الجيش الى البادية وإمساك الشرطة للملف الامني داخل المدن”.
وكان داعش قد انطلق من الحسينيات، قبل أكثر من 4 سنوات. وشهدت المنطقة ذاتها مقتل القائد العسكري محمد الكروي مع 14 ضابطاً كبيراً وعدد من الجنود اثناء حملة عسكرية في 2013.
ويتوقع ان “البغدادي” عاد الى الانبار متسللا مع المسلحين الذين هربوا مؤخرا من سوريا، تزامناً مع الحملة العسكرية التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية “قسد” بدعم من واشنطن.
وكان مسلحون قد سلّموا أنفسهم الى “قسد” في الباغوز السورية، مؤخراً، أكدوا أن زعميهم قد اختفى من المنطقة ولم يعد معهم.
بالمقابل يقول عماد الدليمي، وهو قائممقام الرطبة لـ(المدى) إن “الصحراء واسعة جداً ولا يمكن العثور على البغدادي أو بقية المسلحين بالسهولة المتوقعة”.
ويشير الدليمي الى أن مسلحي “داعش” لا يبقون في مكان واحد أكثر من 24 ساعة: “هم يتنقلون بشكل دائم”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close