مع سجاد تقي كاظم وما أسماه انسلاخي عن المكون الشيعي 4/4

ضياء الشكرجي

dia.al-shakarchi@gmx.info

www.nasmaa.org

أما كون العراق دولة مفتعلة، فلا أريد أن أناقش التاريخ، لأن التاريخ عمره لم يكن فيه ثبات في جغرافية الدول وهوياتها وهويات نظمها السياسية أو الدينية والطائفية. وربما أكثر دول العالم مفتعلة، وتغيرت حدودها، وما كان موحدا أصبح في فترة أخرى مجزأً، وما كان مجزأً أصبح موحدا، وما كان ضمن هذه الدولة أصبح عائدا لدولة أخرى. العراق تأسس عام 1921 وأصبح أمرا واقعا، وليكن مفتعلا، لكني ولدت عراقيا، ونشأت عراقيا، وأحببت هذا الأمر الواقع المفتعل افتراضا، فالعراق وطني، وبلدي، وهمّي، واهتمامي. لكني لست ممن يقدسون الأرض والحدود فوق تقديس الإنسان، مع هذا لست مع التجزيء بدون مبرر معقول، وبدون أن يمثل ذلك إرادة أكثرية الجزء الذي يطمح للاستقلال، كما هو الحال مع مقدونيا، وكردستان العراق، وسكوتلاند وإيرلاندا، فأنا مع حق تقرير المصير للشعوب. لكني لا أؤمن بشعب شيعي وشعب سني، أو شعب مسلم وشعب يهودي وشعب مسيحي. فهذه ليست شعوبا بل أديان ومذاهب. ثم لا أدري لماذا تنسب إليّ إيماني بالدولة المركزية. فالذي يحاور شخصا، يحاوره في أفكاره هو، وليس فيما يفترض المحاور له من أفكار يصور إنه يتبناها، دون أن يسأله أو يطلع على مقالاته بخصوص ذلك الموضوع، فلا يمكن أن أكون إما مؤيدا وداعما ومروجا لمشروعك، وإما داعيا للدولة المركزية. أنا شخص ضد المركزية كليا، فالمركزية غالبا ما تكون مقترنة بالديكتاتورية، وأقول غالبا لوجود حالات استثنائية، فلعل الدول الصغيرة وغير ذات التنوع لا تحتاج بالضرورة إلى الفيدرالية.

إشارتك إلى الملك المستورد للعراق عند تأسيس المملكة العراقية، فصحيح هو أمر غريب أن يستورد ملك، وفي البلد من هم مؤهلون لهذا المنصب. مع هذا أقول إن الملك فيصل هو الأكثر عراقية، والأكثر إخلاصا للعراق من معظم الذين جاؤوا بعده، سواء البعثيين أو الإسلامويين، باستثناء عبد الكريم قاسم، الذي كان شديد العراقية، وكما هو الحال مع الملك فيصل الأول، حقق الكثير للعراق، إلا إن له أخطاءه، ثم إنه لم يؤسس دولة ديمقراطية.

أما قولك «أنت تتخوف من أن يحكم الإقليم (الدعوة والمجلس والحكمة والفضيلة .. إلخ) من المليشيات الموالية لإيران وغير إيران)، السؤال هؤلاء يحكمون اليوم بالعراق، بظل أي نظام)؟ الفدرالية أم المركزية؟ الجواب: يحكمون بظل وحدة العراق المركزي، فلماذا أنت تتمسك (بوحدة عراق سايكس پيكو الذي بظله يحكم آل الحكيم وآل الصدر والمجلس والدعوة والمالكي والإيرانيون خامنئي ومسجدي وسليماني والسيستاني والإسلاميون وشركاءهم من السنة والكورد. وقبلها البعث وصدام والناصريون … الخ من الأنظمة الدكتاتورية، والفساد بظل وحدة العراق وليس بظل الفدراليات الثلاث».

فأجيب: عزيزي أنت تخلط بين أمرين، بين خيارين؛ خيار الديمقراطية أو الديكتاتورية، وخيار الفيدرالية والمركزية. فالذين ذكرتهم إما ديكتاتوريون، أو على الأقل غير ديمقراطيين، وإما مسيسون للدين، ومسيسون للمذهب، والذي أراك تشترك مع القسم الأخير في تسييس المذهب، أو لنقل تسييس الطائفة كمكون، تريد أن تعتبره شعبا. ومرة أخرى تنسب إليّ تبني النظام المركزي، من غير اطلاع على أفكاري بدقة بهذا الخصوص، والتي هي معروفة لكل المتابعين لي.

قلت لك سأكون أول الفرحين والمستبشرين والمهنئين إذا تحقق حلمك، وتأسس إقليم سومر في وسط وجنوب العراق، الذي أرفض تسميته بالشيعي؛ إذا قام على أسس ديمقراطية وبإرادة أكثرية أبناء هذه المحافظات، وليس برغبة شخصية لفُلان أو عِلان، وإذا لم تنتخب أكثرية أهالي الإقليم الأحزاب المذكورة، حفاظا على مكسب اللطم اللامتناهي والمشي اللامحدود عبر مناسبات الشيعة، التي ليس في العالم من فرقة دينية لديها مناسبات دينية بهذا الكم، المعطل للحياة، والمربك للحياة، والمُضِرّ بالاقتصاد، وعندما ستصوت أكثرية أبناء الإقليم لأحزاب ديمقراطية وطنية علمانية، وليس للأحزاب الشيعسلاموية مرة أخرى.

لنناضل من أجل علمنة الدستور وعلمنة الدولة وعلمنة ودمقرطة الأقاليم، وليكن لدينا أقاليم فيدرالية، فيُفعَّل النظام الفيدرالي، الذي عُطِّل باستثناء كردستان، وليكن لدينا ثلاثة أقاليم كما تدعو إليه، لكن بعيدا عن الطائفية، أو ليكن لدينا أربعة أو خمسة أو ستة أقاليم، وعندها يمكن أن يكون لدينا إقليم يضم ديالى وصلاح الدين وبابل، وإقليم يضم البصرة وميسان وذي قار والمثنى، وإقليم يضم النجف والأنبار، وإقليم يضم نينوى وصلاح الدين، ويكون إقليم ذا أكثرية شيعية، وآخر ذا أكثرية سنية وثالث ذا تنوع مذهبي وديني، وإلى غير ذلك. وأرجو ألا تعود فتقول هذه دعوات مشبوهة.

ثم اعذرني لا أريد أن أتدخل في شأنك الشخصي، ولا أريد والمعاذ بالله أن أسيء إليك، فإني أحب علمانيتك ولا أتفق معك في شيعيتك، لأنهما «ضدان لا يلتقيان ويرتفعان»، كما هو تعريف المنطق للضدين، لكني أسأل، لماذا اخترت لنفسك اسما يتكون من أسماء ثلاثة من أئمة الشيعة، وهم الإمام الرابع، فالتاسع، فالسابع، أليس هذا دليلا على تأكيد اعتزازك برموز الإسلام وبالأخص الإسلام الشيعي، فكيف يلتقي هذا مع علمانية التوجه؟ إلا إذا كان هذا هو اسمك الحقيقي، وأعتذر إن كان الأمر كذلك. ثم تقول مشروعك ليس دينيا ولا عقائديا، لكنك تشير دائما إلى كون الشيعة قد اضطهدوا من السنة لأربعة عشر قرنا، وهذا دليل عقائدية التوجه، فهو ينطلق من قضية السقيفة والحيلولة دون تولي علي للخلافة. فأقول فيما يتعلق الأمر بالتاريخ، تلك أمة قد خلت لهم أعمالهم ولنا أعمالنا، ولهم اختلافاتهم ولهم اختلافاتنا، ولهم زمانهم ولنا زماننا، وإلى الله مرجع الفريقين آنذاك، فينبئهم بما كانوا فيه يختلفون.

وأخيرا فالمشروع الذي أدعو هو ما يجده الأخ سجاد وما يجده القراء الأعزاء في مشروع «دستور دولة المواطنية» من أجل دولة ديمقراطية علمانية حديثة، والذي يجده القارى على موقعي «نسماء» تحت الرابط أدناه:

http://www.nasmaa.com/PageViewer.aspx?id=9
دستور دولة المواطنة العلمانية 2019 – nasmaa.com
دستور دولة المواطنة . مـن أجـل دولـة ديـمـقـراطـيـة عـلـمـانـيـة حـديـثـة تـعتـمـد الـمـواطـنـة
www.nasmaa.com

ربما أناقش العشرين نقطة لمشروع الأخ سجاد كاظم تقي لتأسيس الإقليم الشيعي في وقت لاحق، لا أدري متى، لكني سأضعه كأحد المواضيع التي سأتناولها عند سنوح الفرصة، في يوم، في شهر، في سنة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close