عودة العكيلي وفوز السعدي عودة الروح للقضاء العراقي

عودة القاضي رحيم العكيلي الى العراق بعد سنوات من الابعاد القسري والتهم التي وصلت الى حد صدور العديد من الاحكام القضائية، تعيد الروح للقضاء العراقي الذي انتصر أخيرا لاحد أبنائه المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والمهنية، والتي كانت الى جانب أسباب أخرى سببا في محنته، وتجسد قصته محنة وطن وشعب وانسان أرادوا له الخضوع والخنوع وترديد كلمة نعم وموافق لرجال السياسة والحكم الفاسدين، الذين حولوا العراق الى أفسد واسوء وافشل دولة في العالم الحديث، لكنه وقف امامهم كالجبل الشامخ وتحمل ما تحمل… ثم اضطر الى النزوح الى إقليم كوردستان الذي فتح له القلوب قبل الأماكن وقدم له كل ما يريد، لكنه آثر بعد اجراء الاستفتاء وتزايد الضغوط على الإقليم وفضل الهجرة الى الخارج وتحمل شظف العيش والغربة من اجل ان يبقى محافظا على مبادئه وقيمه التي بسببها حصل له ما حصل.

عودة العكيلي يجب ان لا يتم حصرها في الاطار الشخصي لهذا القاضي الشجاع، بل يجب ان تكون هناك مراجعة عامة لعمل السلطة القضائية ومجلس القضاء الأعلى وجهاز الادعاء العام والاشراف القضائي والتخلي عن كل الأسباب والظروف التي أدت الى محنته، ودعم جمعية القضاء العراقي باعتبارها نقابة مهنية مستقلة للقضاة وأعضاء الادعاء العام والسماح لهم بالمشاركة في الحياة العامة وعدم منعهم من التواصل مع وسائل الاعلام بحجة استقلال القضاء، والذي هو مع الأسف تقييد لحرية التعبير ويصل الى حد الحجر الذي لا يقبل به أي انسان.

تزامنت عودة العكيلي مع الفوز الكبير الذي حققه ضياء السعدي في انتخابات نقابة المحامين والمنافسة الشريفة مع النقيب السابق، وحصوله على أعلى الاصوات وبما يعيد الروح أيضا الى مهنة المحاماة، هذه المهنة الإنسانية المقدسة التي تمثل (القضاء الواقف) والتي تعرضت أيضا الى التهميش والإساءة خلال السنوات الأخيرة، حيث تضخم عدد أعضائها وأصبحت مهنة المحاماة مع الأسف مهنة من لا مهنة له، وساهمت الكليات الاهلية والدراسات المسائية في تخريج عشرات الآلاف ممن لا يجدون فرصة للعمل الا من خلال حقيبة المحامي.

أمام السعدي مهمات كبيرة وشاقة في اصلاح هذه النقابة العريقة التي كان لها دور كبير في الحياة السياسية والاجتماعية، لأنها المدرسة التي تخرج منها القضاة وأعضاء الادعاء العام والرؤساء والوزراء وأغلب من يتقلد شرف المسؤولية والخدمة العامة في المجتمع العراقي.

إعادة الاعتبار والاحترام والهيبة للمحامي من خلال رفع المستوى العلمي والمهني والالتزام بآداب وقواعد السلوك المهني، ورفع المستوى المعاشي للمحامين من خلال اتعاب واجور معقولة ومقبولة، ووقف هذا التدفق الهائل من خريجي كليات (القانون والحقوق) والذي يتوجب ان تكون كليات القانون بمستوى كليات الطب (الفرع العلمي) حيث يتوجب رفع معدلات القبول فيها بما كانت عليه سابقا وهي اعلى معدلات (الفرع الادبي) في الدراسة الإعدادية.

عودة العكيلي وفوزالسعدي هما رحمة وضياء للقضاء العراقي بفرعيه (القضاءالجالس) القضاة وأعضاء الادعاء العام، و(القضاء الواقف) المحامين بما يعيد العلاقة والتعاون والاحترام المتبادل بينهما وبما يخدم الحق والعدل والعدالة.

القاضي نائب المدعي العام (المحامي سابقاً)

عبدالستار رمضان

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close