يا عربا : دفعتم العراق إلى أحضان إيران دفعا والآن تتباكون عليه حسرة

بقلم مهدي قاسم

أثارت زيارة الرئيس الإيراني الروحاني إلى العراق حفيظة
واستياء العرب ” السني ” حكومات و ساسة و كتّابا و محللين و غيرهم ، لما وجدوه في هذه الزيارة من هيمنة إيرانية على العراق ، كأنما هذه الهيمنة بدأت الآن و ليس بعد سقوط النظام السابق بفترة قليلة ، عندما سلمت قوات الغزو الأمريكي السلطة لأزلام و عملاء النظام الإيراني
، بعدما سمحت لهم دخول العراق بعددهم وعدتهم ، وهم الذين أسست أغلبهم المخابرات الإيرانية ، بل أن قسما منهم كان يقاتل إلى جانب القوات الإيرانية ضد القوات العراقية أثناء الحرب الثماني سنوات ، و بعد ذلك تُركت الساحة العراقية لهؤلاء ليجولوا و يصولوا على كيفهم ومزاجهم
، وهم يسيطرون شيئا فشيئا على أهم مقاليد السلطة في العراق و يرّسخون مواقعهم ونفوذهم السياسي ، و تبليد الجماهير الغفيرة بمضغ ” قات ” طائفي مخدر بغية استغراقهم في الغيبوبة التاريخية و التي لا زالت متوصلة حتى هذه الحظة ، لتصبح لها قاعدة انتخابية لدورات انتخابية
عديدة ، بينما الحكومات العربية أخذت تتفرج بمواقف سلبية كيف أن العراق ينزلق إلى أحضان إيران دون أن تعمل شيئا إيجابيا لوقف هذا الانزلاق السريع والخطير …

و يا ريت لو انتهى الأمر عند هذا الحد ، فقد لعبت حكومات
عربية وعلى رأسها النظام السعودي والقطري دورا إجراميا من خلال دعم القوى الإرهابية ماديا ومعنويا ولوجستيا ، في أكبر موجات إرهابية شراسة وهستيرية اجتاحت العراق على مدى السنوات الخمسة عشر الماضية و حصدت أرواح عشرات الأف من المواطنين المسالمين و الأبرياء ، إذ
ما كان يمر يوم دون حدوث عملية إرهابية في مناطق الأغلبية الشيعية ـ سيما في أحياء عديدة من بغداد ، فضلا عن تحريض إعلامي يومي متواصل على الإرهاب في العراق كانت تقوم به فضائيات عربية عديدة و من ضمنها أكثر صخبا وضجيجا فضائيتي” الجزيرة ” العربية ” ، بينما مقابل
ذلك كان النظام الإيراني يلعب دور الجارة الحنونة و الطيبة ولكن الداهية والخبيثة في حقيقة الأمر ليجر العراق إلى حضنه الخانق..

و الآن … بعدما أضحى العراق في أحضان إيران تماما و
تحت هيمنة النظام الإيراني بدأ بعض العرب يتباكون على مصير العراق محذرين من مغبة هذا الحضن ، ولكن بعد فوات الأوان وخراب القيروان !!..

لقد انتهى الأمر هكذا و سيبقى لزمن طويل ، وما من شيء
يستطيع إخراج العراق من هذا الحضن الخانق ، ما عدا عملية إسقاط النظام الإيراني من قبل الإدارة الترمبية ، و إذا حدث هذا فأن أزلام و عملاء النظام الإيراني سينتهون في العراق و بشكل تلقائي ..

ولكن هذا احتمال ضعيف في الوقت الراهن .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close