عادل عبد المهدي منتظرا بصبر كأنما مهدي المنتظر

بقلم مهدي قاسم

يبدو على رئيس الحكومة عادل عبد المهدي غير مستعجل من
أمره ، كأنما هو الآخر ينتظر مهدي المنتظر ليأتي حتى يجد حلا لكل مشاكل العراق!!..

تمضي الأيام و الشهور ، و تكاد السنين أيضا و عادل عبد
المهدي ينتظر و ينتظر و ينتظر ، ولكن بدون أي ملل أو كلل ، بينما يبدو عليه و كأنه جدي بل و سعيد و بهيج بوصفه رئيسا للحكومة العراقية التي تبدو أبطأ حتى من تحرك سلحفاة كسيحة ..

و في أثناء ذلك تكثر الأزمات السياسية و المعيشية و
الخدمية بل و الأمنية مجددا، بسبب هجمات جديدة و متكررة لداعش في الأونة الأخيرة ..

و لازال عادل عبد المهدي ينتظر و ينتظر بكل صبر وأناة
رجل مؤمن و مجاهد صبور !!، بينما في كل زاوية و ركن من العراق ثمة أزمة و مشكلة و نزاع و صراع ، و مظاهر فساد منتشرة في كل دائرة و مؤسسة ، و معالم خراب و دمار و بطالة و تقهقر ، و شعور بإحباط و خذلان و فقدان سيادة و زيادة ديون خارجية و كثرة نسبة الأمية وانتشار
الدعارة و المخدرات و الأمراض السرطانية و شحة المياه الصالحة للشرب و تهرؤ و تآكل البنى التحتية ، ومواصلة سرقة عقارات الدولة والتجاوزات الأخرى على الحق العام و الخاص على حد سواء..

ومع ذلك فأن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي مستمر و
مواظب في انتظاره بدون أي قلق ، كأنما هو موجود في سفرة سياحية جميلة و رائعة ، فلا شيء يدعوه إلى العجالة من أمره ..

بينما تتكاثر و تتناسل هذه الأزمات و المشكلات من ذاتها
لذاتها ، مثل بكتيريا ، إذ أن الأزمات التي لا تُعالج بسرعة وبفعالية جيدة فإنها تتكاثر وتنمو على أشكال وأنواع جديدة ، هذا بعينه ما يحدث في العراق منذ سنوات ـ لأن الحكومات التي أعقبت بعضها بعضا لم تعالج هذه الأزمات بقدر ما زادت عليها أزمات جديدة و رحلت غير مأسوف
عليها ..

ولعل أكبر المهزلة في هذا الأمر تكمن في كون كل حكومة
جديدة تراوح في مكانها لمدة سنتين لتكمل ، و عندما تُكمل تتعرض لانسحابات و شلل و نزاعات سياسية ، وهكذا حتى الآن .

و يبدو نفس المصير ينتظر حكومة عادل عبد المهدي من مراوحة
و انسحابات و انتكاسات و شلل حتى قرب موعد انتخابات جديد..

ربما لهذا السبب ينظر عادل عبد المهدي و ينتظر بدون
كلل أو ملل ، لكونه معتادا على هذه الحالة كواحد ممن ساهموا منذ البداية مساهمة فعالة في إقامة أخطر و أقذر نظام سياسي طائفي هجين في العراق من تصميم و تنفيذ بول بريمر .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close