جريمة نيوزلندا صورة بشعة لانعدام الضمير،

نعيم الهاشمي الخفاجي
صدم العالم صبيحة يوم الخامس عشر من اذار على وقع جريمة استهدفت مصلين مسلمين في نيوزلندا، الفارق بين توقيت اوروبا ونيوزلندا ثمان ساعات يسبقنا الايرلنديون في بداية النهار، ماحدث، هو إرهاب اعمى متطرف ضد مصلين عزل، كانوا يصلون، الحادث الاجرامي تسبب بمقتل العشرات، الرقم المعلن 49 قتيلاً وخمسون جريحا في مذبحة داخل مسجدين بنيوزيلندا، شاهدت المؤتمر الصحفي الى رئيس الوزراء الأسترالي بقوله:يؤسفني ان منفذ منفذ الهجوم إرهابي يميني متطرف ويحمل الجنسية الاسترالية، وتناقلت مواقع التواصل الجريمة فمنفذ الهجوم الإجرامي هو الأسترالي برينتون تارانت، عمليته كان مخطط لها بشكل متقن، وعندما نفذ العملية لم يستعمل قناع بل ارتدى الزي العسكري ودرعاً واقية، وصور العملية وهو يستمع الى أنغام الموسيقى، قيل انها اغنية لمغني اوروبي بالقرن السادس عشر بعد ان هزم الاوروبيون القوات التركية العثمانية المحتلة لفينا عاصمة النمسا، وقد قام بعمل بث مباشر للعملية عبر «فيسبوك» وتويتر وهو يمارس اجرامه بفتح النار على المصلين العُزّل وهو يقول دعونا نبدأ هذه الحفلة، قتل العشرات وبروح معنوية عالية وبدم بارد، وقبل الشروع بجريمته قام بنشر بيان طويل من اكثر من ٦٦ صفحة، شرح بها مبررات اقدامه على تنفيذ عمليته بالقول: «وهذا الوطن الذي كان للرجال البيض سيظل كذلك ولن يستطيعوا يوماً استبدال شعبنا»، وقال أيضاً «لأنتقم لمئات آلاف القتلى الذين سقطوا بسبب الغزاة في الأراضي الأوروبية على مدى التاريخ… ولأنتقم لآلاف المستعبدين من الأوروبيين الذين أخذوا من أراضيهم ليستعبدهم المسلمون».
هذا التطرف ايضا حدثت مجزرة في النرويج، قبل عدة سنوات التي قُتل فيها أكثر من 90 معظمهم شباب، وكان الضحايا نرويجيون من الديانه المسيحية، هذه الامور تقع بسبب حالة التشبع بخطاب الكراهية، والعنصرية الذي تغذيه أحزاب اليمين، والتي اتسعت شعبيتها بسبب اجرام التنظيمات الوهابية الاجرامية وخاصة جريمة الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١ وما تلتها من عمليات ارهابية استهدفت المواطنين في اسبانيا وفرنسا وبريطانيا وشاهد العالم عمليات الدهس والطعن والضرب بالسواطير التي استهدفت شباب وشابات المانيات، بل باتت مظاهر الدهس التي ينفذوها الوهابيون التكفيريون بالشوارع العامة في المدن الاوروبية امرا مألوفا، مضاف لعمليات الذبح وقطع الرؤوس للاوروبيين والعراقيين والسوريين والليبيين امرا مألوف وعادي، هذا زاد من رصيد وشعبية الاحزاب العنصرية في اوروبا والعالم، لكن هذا ليس تبريرا للجريمة البشعة التي وقعت في انيوزلندا، أن القاتل برينتون تارانت وجماعته اعتبر تنفيذ الجريمه دفاعا عن لونه الأبيض وحضارته وموطنه، ضد من وصفهم بغير البيض والغزاة المحتلين.

الحقيقة التصرفات للتيارات الوهابية التكفيرية اوقدت حمى تزايد المؤيدين لاحزاب اليمين المتطرف، بعد الاعلان عن وقوع الجريمة ذهبت لصلاة الجمعة في المسجد وجدت شباب وشابات شرطه واقفين بالشارع امام المسجد لحماية المسجد ولاعلام المصلين نحن موجودون لحمايتكم وهذا جيد جدا من الشرطة الدنماكية، عامة المواطنين الدنماركيين ضد ماحدث في نيوزلندا، تابعت تغطية الاعلام العربي لجريمة نيوزلندا وللاسف ياليت الاعلام العربي يكون منصف مع عشرات الاف الشهداء من المسلمين الشيعة والمتصوفة الذين يقتلون بفضل البهائم البشرية الوهابية المفخخة، هناك حقيقة الاعلام العربي يصمت عندما داعش والقاعدة وحاضنتهم الوهابية يقتلون عشرات الاف المسلمين الشيعة او قتل المصلين المسيحيين بكنائسهم او قتل وسبي الايزيديات وغيرهم، قبل ١٤ يوم اكتشفت مقبرة بالقرب من الباغوز تضم خمسين رأس شابه ايزيديات وتركمانيات وشبكيات شيعيات لم يتطرق الاعلام العربي لتلك الجريمة البشعة، الاعلام العربي ينتفض عندما يقوم الغير مسلم بقتل العربي المسلم فقط، خطاب الكراهية في ازدياد بسبب اجرام التيارات الوهابية بحق بني البشر وخاصة عندما يكون الضحايا من الاوروبيون مضاف لذلك الصراع المستديم بالشرق الاوسط، نعزي عوائل الضحايا ونسأل الله ان يشافي الجرحى، اكيد ماحدث في نيوزلندا يستغله الدواعش لتبرير جرائمهم، هناك حقيقة في تنامي اليمين المتطرف في أوروبا، وللاسف الاحزاب اليمنية ترفع شعارات عنصرية ضد المسلمين ولا بد من معالجة حقيقية ومجتمعية تتضمن سياسات حقيقية تشمل الكف عن رفع الشعارات العنصرية ودعم مشاريع الاندماج والتعايش؛ والتعايش هو محور الحل، ورحم الله المرجع الشيعي السيد محمد حسين فضل الله كان يحث مقلديه المغتربين في اطاعت القوانين والتوقيع على الاقامة تعني توقيع ميثاق مع الله في اطاعت القوانيين وحرم التحايل على القوانيين وحث مقلديه على الاندماج مع المجتمعات الاوروربية وغير الاوروبية الحاضنة لهم، ، ففي القران الكريم ايات كثيرة للتعايش في قوله تعالى «وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالتي هِي أَحْسَنُ» وفي قول الرسول محمد ص «مَن قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة»، وفي قول السيد المسيح ع «لا تقاوموا الشر، بل من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضاً».
نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close