حكومة الاقليم بولادة عسيرة

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
kuvileabdelah@yahoo.co.uk
16/3/2019
تختلف مدد الحمل عند الكائنات الحية كل حسب طول عمره و نمط حياته بين ايام لتصل الى سنين , الانسان واحد منهم مدة حمل الانثى الطبيعية هي تسعة اشهر و اذا ما قل هذه الفترة او طال فحينها يكون الوليد غير سليم ، و انها اشارة دامغة على عدم سلامة عملية الولادة ،و ربما يضطر الاطباء في بعض الاحيان الى اجراء عملية قيصرية صعبة وهناك حالات يضحون بالوليد من اجل سلامة الام و هي اخف الضررين ، و لكي لا نذهب بعيداً فالطب ليس مجالاً لعملنا و لا نريد ان نخوض في اعماق عمل الاطباء لأنه شأن يعنيهم و ما يمليهم امور اختصاصهم ،و لكنها مجرد مقارنة و لو بسيطة .
ان مما جرى عليه الاعراف السياسية هي اجراء الانتخابات لتشكيل هيئات و مجالس و حكومات جديدة في رؤياها و اهدافها بما ينسجم مع الواقع و ما يفرض عليه من خدمات في المستقبل و ان تشكيل الحكومات تأتي بعد الاعلان عن النتائج و جلسات البرلمان و التكليف لتبدأ بعملها في غضون اسابيع او اشهر .
جرى في اقليم كوردستان في( 30/9/2018) انتخابات نيابية شاركت فيها مجموعة من الاحزاب و القوائم و الكتل السياسية و انتهت بأعلان النتائج و عدد مقاعد كل حزب و الى هنا العملية سلمية , و لكن ما ان تبدأ الاحزاب الفائزة بعقد الاجتماعات الداخلية و الثنائية و الثلاثية او اكثر و كل اجتماع يعقد لا يخرج من اطار تشاوري و تبادل وجهات النظر و تفتقر الى ابسط القرارات إلا القرار بعقد اجتماع اخر ، و يبدأ الشعب ينتظر على امل ان تنتهي مسلسل هذه الاجتماعات و خاصة جماهير الاحزاب تتلهف و تعلن ان حزبهم قد احرز هدفاً او اهدافاً , هذه الاجتماعات تبدأ بالاطار العام بضرورة خدمة الوطن و حماية المصالح العليا للاقليم و تنتهي بالصراع على المناصب و التمسك بهذه الوزارة أو تلك الهيئة ،أي انها تدخل دائرة توزيع المناصب فيما بينهم أي ما يعني بأن الاجتماعات المتعددة التي عقدت كانت هدفها الاول و الاخير الحصول على اكبر عدد من المناصب و الوزارات ،و لكن الملاحظ في هذه المرة ،بان الصراع على المناصب دخل في حلقة ضيقة اخرى و هي حلقة الاحزاب فان الحزب الواحد يعقد الاجتماع و يتنافس كوادرها على المنصب الواحد و تشتد هذه الصراعات لتدخل هذا الحزب الى ازمة بعد ازماتها المختلفة ، و هذا مما يزيد المشهد السياسي الكوردستاني صعوبة في التوافق و التحليل و توقع النتائج .
كل هذه الاجتماعات و الصراعات يؤثر سلباً على عملية ولادة حكومة جديدة للاقليم بعد ان مضى على الانتخابات خمسة اشهر و لا يزال المناقشات جارية و تجدد مطالبها يوماً بعد آخر .
و السبب الثاني الذي جعلت الولادة عسيرة و متأخرة هي حصول الحزب الديمقراطي الكوردستاني على (45) مقعداً في برلمان كوردستان أي اكثر من نصف المقاعد بمشاركة المكونات الاخرى ، و هذا ما وضعها في موقف لا يحسد عليه ، فإما ان يرضخ لطلبات الاحزاب الاخرى و خاصة الاتحاد الوطني التي تطالب بالشراكة و الففتي ففتي تقريباً و علو سقف طلباتها بعد كل أجتماع لهم او تستجيب لنداءات جماهيرها التي منحتها الثقة الكاملة و تطالبها بالتعامل على اساس الاستحقاق الانتخابي و الحصول على المناصب وفقاً لها وترجمة لشعارها في الحملة الانخابية (كوردستان أقوى) الى الواقع العملي ، و لكن القيادة الحكيمة للبارتى دائماً ما ترجح كفة المصالح العليا للشعب و الوطن و لا تتمسك بوزارة او منصب و تجعلها تقف حجر عثرة في طريق نضالها الطويل .
و من جانب آخر فان ترشيح السيد مسرور البارزانى لرئاسة الحكومة جعلت ولادتها عسيرة لانه الشخص المتزن الذي يملك الصفات القيادية الموروثة و المكتسبة و معرفته بدقائق الامور و وقوفه لفترة طويلة على رأس الهرم الامني في الاقليم و دوره الكبير في تطوير علاقات الاقليم و أنه سليل الأسرة البارزانية دفعت بالاحزاب السياسية ان تدرس خطواتها بجدية و تدقق في برامجها و مساعيها و حتى في ترشيح كوادرها التولي المناصب مما آخر تشكيل الحكومة ، وهذا يدل على قوة الشخصية و انه جاد في حمل المسؤولية الملقاة على عاتقه و يستطيع ان يعالج ما يعانيه الاقليم و لكن مع ذلك فان بوادر الخير تلوح في الافق .
و هل يا ترى ؟ ان تأخير ولادة الحكومة عن مدة الحمل يأتي بوليد مشوه و مصاب بأمراض أدارية مزمنة كالرجل غير المناسب في المكان المناسب و العمل بالاهواء الشخصية وفق المصالح الضيقة و فرض الاجندات الحزبية و المناطقية .
ام ان هذا التأخير سيدفع بالحكومة القادمة ان تكون حكومة مؤسساتية قائمة على اختيار الاكفء استناداً الى الخبرة و المهنية و قابلية العمل المستمر و الاتبان بمشاريع جديدة و حديثة لخدمة المواطن والابتعاد او التقليل من الروتين المقفع .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close