“متقاعد”

امجد عبد الامام عثمان
الا تدل كلمة متقاعد من القعود او الاجبار على القعود وعلى تصنع (القعدة) كالمتكاسل الذي يتصنع الكسل.
هل ينتهي عمل الانسان وهمته وعطاءه وانتاجه بأنتهاء وظيفته الحكومية ام انه قيد اخر طوق الانسان به نفسه من حيث لا يشعر.
الوظيفة الحكومية التي يتبعها اجر ونهاية وقعود وتقاعد هي واحدة من عدة وظائف تمر بحياة الانسان العامل صاحب الرسالة والهدف والاسمى.

ينقل ان الصحابي عمار بن ياسر عندما عزم على القتال في معركة صفين كان عالي السن اذ يقدر عمره باكثر من تسعين سنة وقد شد حاجبيه بعصابه من كثر نزولهما على عينيه كان اخر طعامه فيها شربة من لبن ثم نزل لقتال المارقين حتى استشهد رضوان الله عليه.

الوظيفة والتقاعد من مخلفات الدول ذات النظام الاشتراكي الذي جعل الدولة تمسك بكل مفاصل البلد ويحول الشعب الى ربوتات تذهب صباحا وتعود مساءا غالقا الباب امام الابداع والمهارات للفرد في عمله سواءا في القطاع المشترك او القطاع الخاص وعندها ينتهي المواطن بنهاية الدولة والسلطة لأي طارئ يصيب البلد كالحروب والانقلابات وسقوط الانظمة.

*مقاربات..
يقترب تعداد نفوس امريكا الى ٣٠٠ مليون نسمة ويبلغ تعداد موظفيها الرسميين حوالي ٧٥٠ الف والبقية عقود ومجال واسع ومفتوح للعمل في القطاع الخاص منها قطاع السيارات وقطاع الالكترونيات.

مصر ايضا تعداد نفوسها يبلغ اكثر من ٨٠ مليون نسمة بعدد موظفين يبلغ ٥ ملايين دائميين و٥٠٠ الف عقود مؤقته.

وفي العراق الارقام معروفة ومنشورة على الملأ وربما تستخدم بالضد من البلد للتسقيط والتشويه والسخرية نسبة لعدد الموظفين والعقود الى نسبة تعداد نفوس الشعب نتيجة لثقافة التوظيف الحكومي التي تنتشر بين جميع فئات الشعب وحتى (الشيّاب) منهم.

*استثناء..
هذه القاعدة المنتشرة في دول الشرق لها استثنآتها فهي لا تشمل حكامها في قانون التقاعد الا من الامتيازات والمغانم الخاصة.
فالدكتاتور هدام حكم ٣٥ سنة تقريبا وتقاعد مخلوعاً الى حفرة مملؤة بالقمل وملايين من الاموال والذهب مبعثرة بالاتجاهات الاربع.
والقذافي كذلك عن ٤٠ سنة في نهاية دموية مملؤة بالاكشن في انبوب مجاري مخلفا ثروة ليبيا تقدر بحوالي ٦٠٠ مليار دولار.
وعلي عبدالله صالح رقص على رؤس الثعابين لمدة اكثر من ٣٠ سنة وقتل على قارعة الطريق من مجموعة مسلحة تاركا خلفه اسطولا من المركبات المميزة وصناديق من الاموال والذهب.

وهكذا في مصر وتونس واخرهم في الجزائر على كرسي مدولب ومرشح لولاية رئاسية خامسة في حين انه لم يقل لشعبه صباح الخير منذ ثلاث سنوات حتى خرج الشعب بمظاهرات لمحاولة اجباره على القعود والتقاعد عن الترشح للرئاسة.

فنحن امام صياغة جديدة لمفهوم العمل والوظيفة لتقديم المنجزات والخدمات وبسرعة وعجلة لتقليل الفجوة التي تقدر بحوالي ٥٠ سنة عن الدول الحديثة المتطورة، اخذين بنظر الاعتبار فتح المجال تشريعيا واداريا وثقافيا امام القطاع الخاص في ادارة جزء من هذا الاستحقاق الضاغط بشدة على حالة المواطن والسياسي على حد سواء.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close