اين علماء الاجتماع من ظاهرة التحاق الفتيات للتيارات الوهابية لجهاد النكاح

نعيم الهاشمي الخفاجي
نحن بحاجة لعلماء اجتماع لتشخيص اسباب موافقة الفتيات لجهاد النكاح في التنظيمات الوهابية الارهابية، ليس شيئا مهما ان يتم هزيمة التيارات الداعشية والقاعدية والنصرة ومشتقاتها من الاراضي العراقية والسورية والليبية بدون ان يتم دراسة ظاهرة قبول النساء بترك بلدان اوروبية والذهاب للعمل على ترفية اقذر البشر من الذباحين والقتلة جنسيا ولوجستيا، مفهوم العلم في ثقافتنا العربية مفهوم مبني على اسس وقواعد خاطئة وشاذة، ومن ضمن العلوم التي دخل اليها التدليس هي العلوم الشرعية الاسلامية، رب العالمين امر الرسول محمد ص تبليغ الامة في اتباع خلفاء ائمة هداة عددهم ١٢ شخص يتولون مسؤلية شرح السنة وايات القران للامة بعد رسول الله ص، المتابع للكتب السماوية التي نزلت قبل الاسلام يجد نزول الديانة اليهودية ومن ثم الديانة المسيحية، واذا دققنا النظر نجد في زمن نبي لله موسى ع كان معه شقيقخ هارون ع نبي معه، وبعد وفاة موسى ع خلفه نبي الله يوشع ويعقوب ويوسف وزكريا وشعيا وعزرا ودانيال وو……..الخ كانت مهمة الانبياء عليهم السلام من يني اسرائيل شرح رسالة موسى ع وكذلك الامر مع نبي الله عيسى ع عندما رفع للسماء بقى الحواريون يمارسون دورهم في شرح الانجيل للامة بعد عيسى ع وكذلك الحال عندما نزل القرآن على محمد ص الايات كثيرة التي نزلت بحق ال بيت رسول الله ص علي وفاطمة والحسن والحسين ع مضاف لذلك احاديث الرسول محمد ص المستفيضة والمتواترة عن رسول الله ص في الزام الامة اتباع علي ع وابنائه واحفاده الخلفاء الاثنى عشر، انقلاب السقيقة نسخة طبق الاصل من الانقلاب الذي حدث ضد وصي موسى ع يوشع بن نون ع ونسخة طبق الاصل في اعتقال وقتل واضطهاد الحواريين اتباع عيسى ع، المتابع للفهم الاسلامي للامة الاسلامية تجد هناك مدرستان للفهم الاسلامي متخالفتان وكل مدرسة تتفرع منها مذاهب ومدارس، الذي يدرس العلوم الاسلامية يكتشف الانحرافات، السنة اقاموا لهم علوم الاصول للفقه الاسلامي في منتصف القرن الثاني هجري على يد ابي حنيفة، الشيعة لم يكونوا بحاجة لعلم الاصول بوقتها بسبب وجود الائمة الذين نصبهم رسول الله محمد ص خلفاء على الامة واستمرت الامامة لعام ٢٥٦ هجري وبعدها حدثت الغيبة الصغرى والكبرى، والائمة ع علموا اتباعهم الفقه والاصول وشرح الشريعة، بينما المدرسة السنية استمدت علومها واحكامها من فقهاء عاديون لعبت السياسة بالكثير منهم، تجد خلافات عميقة مابين المذاهب السنية في امور الصلاة والوضوء والزواج والطلاق واقامة الاحكام، واوقفوا الاجتهاد، البشرية التي لاتدين بالاسلام طورت علومها الطبيعية ووضعت احكام وضعية طورت العلم الحديث في الطب والهندسة وعلوم العصر كافة، بما فيها علوم الاجتماع، علوم الاجتماع نشأتها بالغرب أغنت البشر عن الخرافة والتنجيم في تفسير الظواهر الاجتماعية، واوجدت التفسير العقلي المنطقي في توصيف الظواهر الاجتماعية ووضع الحلول لها، وقد تطورت تلك العلوم اليوم، وبات العقل ودراسات وتوصيات علماء الاجتماع هي الاساس في معالجة الظواهر الاجتماعية وان وجد ما يخالف قواعد علماء الاجتماع العامة التي وضعوها لخدمة مجتمعاتهم، اعتبر ذلك من قبيل الشذوذ والشعوذة والتفكير الأعوج الخارج عن العصر والعقل معاً.
منظر انضمام الشباب والنساء الى التنظيمات الوهابية التكفيرية بكل مسمياتها ومنها داعش داعش ويشاهد مناظر استسلام الاف الشابات القادمات من اوروبا لاشباع غريزة الارهابيين الدواعش في الباغوز في صحراء سوريا، في هذا الوضع البائس العقل يصاب بالصدمة كيف فتيات ولدن في اوروبا تركن اوروبا وانضمن لجهاد النكاح والمناكح تلبية لفتوى شيخ جاهل يعيش بعقلية العصور الجاهلية مثل العريفي الوهابي الذي يؤمن بفقه البداوة والتخلف، شيء لايمكن ان يقبله العقل عندما يشاهد مناظر هذه الاعداد الغفيرة من الفتيات
ويبدو أن وجودهن في الباغوز السورية يكشف انسجامهن مع تلك البيئة وبرغبتهن، وهذا بحد ذاته يثير العجب، أن تتنازل إلفتيات والشباب عن حريتهم واماكن عيشهم الرغيد ويتبعون آخرين جهلة تكفيريين يتلذذون بسفك دماء الاطفال والنساء مخالفين الشريعة الاسلامية الحقة وليس الشريعة التي وضع اصول فقها وشرعيتها بشر عاديون لعبت بهم السياسة لعبتها وجعلتهم يحلون ماحرم الله ويحرمون ماحلله الله،
وقد عرضت الفضائيات قصص عجيبة إن واحدة من فتيات داعش قالت إنها التحقت بـ«داعش» لأنها كانت ترغب في ارتداء نقاب، ولم تسمح لها البيئة التي عاشت بها في فرنسا بأن ترتديه، فالتحقت بـ«داعش»هههههههههههههه وهي من اصل تونسي ! كان في استطاعتها أن ترتدي الحجاب في تونس بعد سقوط بن علي ووصول الشيخ الغنوشي لسدة الحكم في تونس، العجيب انها وهبت نفسها لجهاد النكاح وتركت فرنسا وجائت للباغوز إلى صحراء «داعش» كي ترتدي الحجاب، مانراه مخالف للعقل والمنطق وظاهرة اختطاف للعقول بسبب الخطاب الديني الوهابي الشاذ، ان هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة معمقة لدوافع أولئك الأشخاص من النساء والرجال، لقذف أنفسهم في جحيم التهلكة، والخروج عن مجتمعاتهم دون تفكير في العواقب السيئة، للننظر للهند وغيرها من الدول المتطورة تجدها تحتضن كل المذاهب والاثنيات، للنظر للتجربة الهندية، تجد ٥٠٠ اثنية ومذهب ولغة تشكل ألوان قوس قزح في مظهرها، للفيسيفساء الهندية وليست العراقية والسورية والخليجية التي تتبع فقه البداوة والتكفير التي جعلت تعدد المذاهب والقوميات وسيلة في التطرف الشخصي والمجتمعي، والقتل والذبح حتى يصل بها الأمر إلى قتل الإخوة في الوطن والإنسانية في ساحات العامة الواسعة، ولنا بقضية اعدام الاسير الجريح العراقي مصطفى العذاري في وسط الفلوجة وسط تجمع الاف المواطنين الفلوجين ونفس الامر حدث مع الجندي الكوردي الفيلي سمير مراد ذبحوه كقربان لاجتماع شيوخ قبائل عربية في الفلوجة، ويدعون انهم في اعمالهم خدمة العراق وفي الحقيقة هذه التصرفات هي هدم الأوطان.
الجميع الضحايا مسلمون من شيعة ال بيت رسول الله محمد ص فهل من والى محمد وال بيته يستحق القتل والذبح والسبي وهل الذي تبع ديانة عيسى ع يستحق القتل والذبح، الوهابية يحتقرون المرأة فكيف بالفتيات يقبلن في نذر انفسهن لاشباع غريزة هؤلاء التكفيريين جنسيا،
التطرف يعود للمدرسة الوهابية والوهابي يرى أن ما يحمله من أفكار هي صحيحة فعلها السلف الصالح هههههه غير قابلة للشك ومحملة باليقين، وما يحمله الآخر من الشيعة والسنة المتصوفة من أفكار هي خاطئة وكافرة، ووجب اجتثاث أصحابها وحلية استباحت اموالهم ونسائهم، والذي يقرء في أدبيات الإسلام الوهابي ، منذ بروز الوهابية مرة ثانية في بداية القرن العشرين، وتوهيب حركات الاخوان والاستفادة من حركة «الصحوة» نهاية القرن العشرين، وتوهيبها بالمال من خلال بناء المساجد وشراء ذمم ائمة الاقليات والاكثريات الاسلامية من قبل سفراء دول الخليج قد وهبوا الشباب المسلم السني بكل دول العالم، وطبعوا كتب الى الشخصيات العربية الثقافية للترويج للفكر الوهابي التكفيري مثل احمد امين المصري الى محب الدين الخطيب …..الخ اضافة لكتب حركة الاخوان المتوهبة لذلك
لا يرى هؤلاء، هؤلاء على اختلاف مسمياتهم الوهابية في التشدد، من «الداعشيين» إلى النصرة لبكو حرام للنقشبندية لطالبان للقاعدة ، لا يرون في علوم الحضارة والإنسانية الضخمة والمتوسعة و الاستفادة منها لصالح الإنسان، بل استفادوا من تقنيات الاتصال لنشر الارهاب والتفخيخ والقتل، . علينا ان نعرف أن توقف الحرب على جبهة «داعش» بالعراق وسوريا وليبيا ، لا يعني أبداً انتهاء الارهاب، المطلوب علماء الاجتماع يدرسون الوهابية وارهابها ويقدمون حلول لاجتثاث هذا الفكر الاجرامي القاتل المدمر للبشرية.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close