الإيزيديون يشيِّدون مستشفىً ومتحفاً لتخليد مأساتهم في سنجار

ترجمة/ حامد أحمد

ليس لدى الإيزيدية نادية مراد فكرة عن عدد المرات التي روت فيها قصتها. مرة ومرة أخرى يسألها الناس حول العالم ان تعيد سرد كيف اجتاح مسلحو داعش قريتها شمالي العراق وذبح المئات من الإيزيديين بضمنهم والدتها وستة من أشقائها، بينما اقتيدت هي وشقيقتها لسوق الرقيق وبيعهما ليتم الاعتداء عليهما واغتصابهما بشكل متكرر .
وكونها أول امرأة إيزيدية تحدثت للعلن عما حصل لها على يد داعش، أصبح اسمها ووجهها مألوفين كرمز لمعاناة الإيزيديين ،الأمر الذي انتهى بترشيحها لنيل جائزة نوبل للسلام في كانون الاول الماضي .
الفتاة القروية التي اعتادت أن ترعى ماعزاً وخرافاً وتحلم بفتح صالون تجميل، أصبحت الآن تلتقي برؤساء دول وترافق المحامية أمل وزوجها جورج كلوني كأصدقاء. ولكن هذا حصل مقابل ثمن. تقول مراد في لقاء مع صحيفة التايمز البريطانية “ربما لو شاء القدر أن يعود بي الزمن لفضلت أن أكون ميتة مع جميع الإيزيديين الذين تم قتلهم بدلاً من أن أخوض غمار ما فعلته .”
وأضافت مراد بقولها “أنا فقط أريد أن أعيش حياة طبيعية، أن أتزوج ويكون لدي أطفال، وأن أكون معروفة كفتاة بارعة في فن التجميل او الخياطة أو مزارعة، وليس معروفة كضحية. منذ العام 2015 عندما بدأتُ أتحدث عن معاناتي كان الهدف من ذلك هو بعث رسالة بالنيابة عن الإيزيديين ليعرف العالم ما حصل لنا وأن لا يتم نسياننا.” ورأت مراد، مؤخرا بأن التحدث فقط غير كافٍ وأن الوقت قد حان الآن لتولي الأمور بنفسها. وعندما ذهبت الى العاصمة النرويجية أوسلو لحضور مراسيم تسلم جائزة نوبل، قررتْ بدلاً من ان تبقى هناك وتتمتع بالشهرة وحياة الرفاهية هي وخطيبها الإيزيدي عبد شامدين، أن تعود الى العراق وتأخذ جائزتها إلى منطقتها المنكوبة .
وقالت مراد “أردت أن أغادر مباشرة لأبيّن للعالم بأن جائزة نوبل ليست النهاية، وأن وضع الإيزيديين ما يزال مضطرباً .” كانت تريد من الحكومة العراقية بشكل خاص ان تفتح الطريق المؤدي الى سنجار الذي تم إغلاقه منذ هجوم داعش على سنجار في آب 2014 . قالت مراد، إنها سافرت الى بغداد للطلب من القادة العراقيين أن يتدخلوا في هذا الامر. واضافت “قلت لهم افتحوا طريقنا، لماذا انتم تغلقون الطريق على ناس عانوا من الإبادة الجماعية وتمنعونهم من الذهاب لمنطقتهم؟ أغلب الناس الآخرين في العراق تمكنوا من الرجوع لمناطقهم.”
قلت إن مناسبة دينية كبيرة للإيزيديين على الابواب وانها تريد إعادة فتح الطريق ليتمكن الناس من الرجوع لسنجار للاحتفال. وعندما لم يحصل شيء بثت شريط فيديو على موقع التواصل الاجتماعي قالت فيه بانها ستسافر الى سنجارفي اليوم التالي .
عندما وصلت هي وخطيبها الساعة الثالثة فجرا، كان الطريق ما يزال مغلقاً ورفض الحراس العراقيون فتحه. وأكدت بقولها “في النهاية سمحوا لنا فقط بالمرور ولكنني قلت لهم بانه يجب فتح الطريق للإيزيديين الآخرين ايضا. وتبعتنا 15 عائلة إيزيدية من الذين شاهدوا شريط الفيديو .” عندما ذهبت الى سنجار استقبلتهم حشود كبيرة. وقدرت مراد رجوع ما يقارب 50 ألف إيزيدي الى هناك، مشيرة الى ان وضع المنطقة مايزال يعاني الدمار والإهمال .
وتخطط مراد لاستخدام المال الذي حصلت عليه من جائزة نوبل في إعادة إعمار المستشفى العام الذي دمر بالهجوم، وستقوم ايضا بتمويل إنشاء متحف يظهر مأساة الإبادة الجماعية ضد الإيزيديين بالتنسيق مع منظمة اليونسكو .
عن: صحيفة التايمز البريطانية

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close