حوار مع الاخر

سعاد عبدالرضا الزبيدي
لقد شاع استخدام كلمة ” الحوار” في لغتنا هذه الايام على مختلف الصعد .فالحديث يدور حول ” حوار الحضارات” وحوار التيارات ” الثقافية” المختلفة، و ” حوار الشمال والجنوب”، و ” الحوار العربي الأوروبي” و ” الحوار الاسلامي المسيحي” فالحوار اليوم هو من “روح” العصر وإحدى ظواهره الهامة. وقد تميز عصرنا بثورة الاتصال التي هي إحدى اثمار ثورة العلم التي تفجرت فيه ومع ثورة الاتصال هذه بأجهزتها السلكية واللاسلكية المسموعة والمرئية، وبوسائلها البرية والبحرية والجوية قوى ” التواصل بين بني الانسان ، واتسعت دائرة الحوار وتنوعت موضوعاته بصورة لم تعرفها الانسانية من قبل ” وما يشهد على ذلك ما نراه ونسمع عنه من هذه الاعداد الضخمة من المؤتمرات والندوات والاجتماعات التي تعقد كل يوم في عالمنا وما تمتاز به من تنوع الموضوعات والاتجاهات التي نبحثها. قواعد الحوار أن الحوار الجاد بين طرفين متنازعين يقتضي امور منها: اولا: اعتراف كل طرف بعيوبه الذاتية الواضحة. ثانيا؛ تحديد نقاط الخلاف وانشاء حوار بعقل وتجرد حولها. الاسلام والحوار مع الاخر: قال الباري ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير”. تشير هذه الاية الكريمة الى حكمة الله البالغة في التنوع الجنسي للبشر بين ذكر وانثى لضرورة استمرار النوع البشري، والتنوع العرقي ، فتعدد الشعوب والقبائل ليتعارفوا فيما بينهم ويتعاونوا على استخراج كنوز الارض. ويقوم بينهم التنافس الشريف فتبرز المواهب وتظهر الطاقات وتتعدد التقاليد والعادات، وتنوع المفاهيم والثقافات، ان تكون انسانا، ان لا تعزل نفسك عن الانسان الاخر ، كن من شئت فيما تنتمي له دينيا او تنتمي له سياسيا او ثقافيا، ولكن لماذا تعتبر نفسك وحدك ممن يحق له الانتماء في ما يريد ان ينتمي اليه، فإذا كان الاختلاف معي من حق الآخر فلماذا لا املك هذا الحق في المقابل لأعبر من وجهة نظري وما افكر به وما اطرحه من رأي إننا نعتبر الذين يرفضون الحوار مع الاخرين أناسا يعيشون ” الجبن الثقافي _ إن صح التعبير_ والضعف الفكري ، لأنك عندما تملك الفكرة ، وتملك وضوح الرؤية فيها فأنك تتقدم للعالم ليقدم حتى يستمع العالم اليك في ما تفكر وتسمع وتعبر ، وفي ما يريد العالم ايضا ان يسمع ويعبر ، فان تكون انسانا هذا الامتداد الانساني يفترض ان تكون حواريا مع نفسك شرط فهمها ، في الانفتاح عليها، او في ما تنبض به من حركة العواطف والامال والمشاريع لتكون صوتا لنفسك لاصدى لاصوات الاخرين ، لأن مشكلتنا اننا نحب ونبغض ونفكر ونتحرك من خلال التقليد للآخرين ، لتكون الآصداء للأصوات المؤثرة الفاعلة. علينا ان نتفق اولا على أنه لا مقدسات في الحوار ” انطلاقا من الوحي القرآني في ما أطلقه القرآن من حوار ، فإذا أردنا الدخول في الحوار مع الآخر علينا ان نتقبله _ كما هو _ عليك ان تستحضر كل فكرة ولا تحمله وجهة نظرك في فهمك له، دعه يتحدث عن وجهة نظره وحاوره في ما يطرح، لأن من مشاكلنا المثارة دائما قضية ” حوار الطرشان” وهو ما نحكم به ونتحدث به مع الآخر ونتحاور معه من خلال ما نريد نحن ، وما نفكر فيه ، وما نسعى ليتحدث به الآخر . الحضارات تتعاون ولا تتصادم ونحن نؤيد حوار الحضارات وليس صراعها ، فالتعاون والحوار لا يأتي إلا بالخير وفي الخقيقة إن من يدعوا إلى صدام الحضارات تضر بعلاقات التعارف والتحاور والتعايش والتعاون بين الامم والشعوب والثقافات والأديان والحضارات، وبالتالي فإننا نقول لكل العقلاء في العالم على اختلاف اديانهم وحضاراتهم ومذاهبهم ان الاسلام يرى في تعدد الشرائع والملل، والقوميات والثقافات والحضارات سنة من سنن الباري تعالى وقانونا كونيا، لا تبديل ولا تحويل. وأن التعايش والتحاور والتعارف بين الامم والشعوب هو السبيل لبقاء هذه التعددية، والى التعاون بين اطرافها جميعا على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان ، فضلا عن أن تعايش الأمم والشعوب مرهون بسيادة منظومة القيم والأخلاقية والإيمانية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close