لماذا العراق دولة فاشلة؟

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

يقع العراق حسب التصنيف العالمي لعام ٢٠١٨ ضمن قائمة الدول الفاشلة ذات الخطر المرتفع وهي سبعة دول لا يوجد فيها بلداً غنياً نفطياً الا العراق! وبذلك فان العراق يقع في ذيل قائمة الدول بمعدل فشل عالي الخطورة بحيث تصنف كل من الصومال واليمن وسوريا والسودان وأفغانستان بمستويات افضل من العراق. وحسب التقييم الجديد لعام ٢٠١٩ لموقع Mercer النمساوي والذي يعتمد على عدة معايير كالخدمات والامن والواقع السياسي والاجتماعي والتعليم والصحة والبيئة فقد حلت بغداد كأسوأ مدينة للعيش في العالم وفي ذيل القائمة تماماً. بحيث تفوقت عليها حتى مدن عربية لاتزال تعاني من الحروب كدمشق وصنعاء وغيرها كما في الرابط ادناه:

https://mobilityexchange.mercer.com/Insights/quality-of-living-rankings
Quality of Living City Ranking | Mercer
Mercer’s annual ranking of the quality of living for expatriate employees in prevalent assignment locations around the world.
mobilityexchange.mercer.com

حل العراق في هذا المستوى المتدني منذ عام ٢٠٠٣ عندما تم احتلاله من قبل قوات الغزو الامريكية ثم مجيء الأحزاب الفاسدة والفاشلة والعميلة سواء الشيعية او الكردية او السنية. ولم يكن العراق متدنياً حتى اثناء أيام الحصار البربري الذي فرض عليه بعد احتلال الكويت. ان فشل العراق كدولة هو نتيجة حتميه لطبيعة النظام الطائفي وغير الوطني الذي جاء به الاحتلال الأمريكي ثم كرسه التدخل الإيراني المباشر. أذ ان انعدام الوطنية والتسقيط الطائفي والمذهبي والعرقي والولاء للاجنبي مع تفشي الفساد الإداري والمالي وهي أسباب ترتبط بالاحزاب والكتل السياسية التي جائت مع الاحتلال هي أسباب رئيسية لفشل العراق كدولة ونظام حكم ثم تردي الخدمات كلها كالزراعة والتعليم والصحة والصناعة وكل ما يتعلق برفاهية المواطن.

ولنفس الأسباب المتعلقة بالاحزاب الفاشلة والعميلة والتدخل الإيراني والامريكي لايمكن للعراق ان يتعافى ويخرج من ازماته مادامت تلك الأحزاب الفاشلة والعميلة تتحكم بالعملية السياسية. ومن الخطأ الاعتقاد بأن الحكومة التي يترأسها عادل عبد المهدي التي ولدت ناقصة ومشوهة من رحم سقيم وظروف ولادة خاطئة سوف تكون قادرة على اصلاح الوضع. فالعراق لم يخرج من الاحتلال الا ليقع تحت احتلال آخر اخطر من الأول. فاذا كان الاحتلال الأمريكي عسكرياً فأن الاحتلال الإيراني للعراق هو اخطر وادهى واكثر تدميراً لانه يعمل من خلال عملاء وخونة لوطنهم ويسعى لتدمير العراق وجعله تابعاً لايران حتى من ناحية ولاية الفقيه الخمينية.

كان العراق في أعوام السبعينات يتجه نحو الخروج من البلدان النامية الى البلدان المتطورة وذلك بخطط خمسية مدروسة أصبحت تتجه نحو خطط انفجارية متصاعدة وتنمية اجتماعية وتربوية وعلمية تتبع خطط ذات قاعدة عريضة وعمق يتمدد بشكل تصاعدي وشامل. ولكن عندما اصبح خميني شاهاً جديداً لإيران كان اول ما قام به هو استعداء العراق ومحاولة السيطرة عليه بواسطة بث الفرقة المذهبية والطائفية فيه. الصهيونية العالمية دفعت بنفس الاتجاه الذي دفع نحوه خميني وشحنت الطرفين نحو الحرب القذرة. و لولا تلك الحرب لاصبح العراق اليوم في طليعة قائمة الدول المتقدمة عالمياً في كافة المجالات. لعبت ايران خميني دوراً قذراً في تدمير العراق منذ ان وطأت قدم المقبور خميني مطار طهران ناسياً فضل العراق شعباً وحكومةً عليه عندما قدم له كل ما يريد على مدى خمسة عشر عاماً قضاها في النجف تحت ظل حكومة البعث المتمثلة بصدام والبكر. لقد تأكد من خلال السنوات الثمان للحرب بان خميني لم يكن الا شخصاً حاقداً على الشعب العراقي دون استثناء وناكراً للجميل وغير مهتم للارواح التي كانت تحصدها ماكنة الحرب يومياً الى درجة ان استهتاره بأرواح الأبرياء جعله يصف قبوله المشؤوم لوقف القتال بجرعة سم تجرعها! ولا ادنى شك فان خميني وصدام يتحملان الدماء التي اريقت والارواح التي ازهقت وكل مصيبة نتجت عن تلك الحرب بما في ذلك التهجير والهجرة والحروب التي ولدت من رحم تلك الحرب القذرة.

انتهت الحرب ولعبت ايران دوراً خطيراً في تدمير العراق وبنيته ونسيجه الاجتماعي خاصة بعد عام ٢٠٠٣ ولحد هذه الايام التي زار فيها الرئيس الإيراني بغداد. الإيرانيون لايزالون وسيبقون يكنون العداء للعراق وشعبه وهم يحتفلون كلما سنحت لهم المناسبات والفرص بحربهم المشؤومة ضد العراق من عام ١٩٨٠ حتى ١٩٨٨ ! والدور الخطير الذي لعبته ايران في تدمير العراق اصبح اكثر وضوحاً بعد ان حكمت العراق أحزاب عميلة لطهران هي نفسها التي كانت تقاتل العراقيين مع حرس خميني المقبور. ايران تسعى جاهدة لمنع أي تقدم عراقي لكي تصدر هي اليه خردواتها وسكرابها وفضلات منتجاتها الزراعية بحيث اصبح العراق مكب نفايات للسلع الإيرانية البالية. فعملائها الذين في الحكم سواء في وزارة عبد المهدي او البرلمان او الأحزاب العميلة هم الذين يحققون لها ذلك. هم جميعاً يريدون ان يبقى العراق خاضعاً حتى في ابسط المتطلبات لإيران وهذا ما جاء به رئيسهم روحاني وما جاء من اجله. بقيت ايران منذ انتهاء الحرب عام ١٩٨٨ تعبر عن عدائها للعراق والعراقيين في كل عام حيث يحتفلون بهذه الحرب ويسمونها حرب الدفاع المقدس! ان خميني المقبور لم يجلب معه الا الخراب والقتل واسالة الدماء واللعب في عواطف الشباب الدينية زوراً وبهتاناً. ولايزال اعوانه في ايران يسيرون على نهجه وكذلك فعل الخونة من العملاء لهم في العراق. لاشك ان التخبط الأمريكي في حرب جورج بوش الابن وعدم وجود تخطيط مسبق لمساعدة العراق على النهوض مجدداً وإعادة البناء هو الذي سهل لإيران وعملائها من استغلال ذلك الضرف وجعل العراق تابعاً لها ليس في الكهرباء فقط بل في كل ما تمكنت ايران من ابقائه مدمراً لكي تصدر هي ما تريده للعراق وها هي تتحكم في شؤونه حتى بواسطة سفيرها النزق الذي لطالما تجاوز حدوده الدبلوماسية بل هو الذي يصدر أوامر سيده صاحب ولاية الفقيه لجوقة العملاء والخونة المعروفين.

فلو ان أمريكا تحملت مسؤولياتها باعتبارها دولة محتله مثل ما فعلوا في اليابان وألمانيا وساعدت العراق لاعادة بناء مؤسساته وجيشه وعدم حل الجيش السابق وتشكيل حكومة قوية ليست على أسس طائفية ومنع الطائفيين والعملاء من الاستيلاء على السلطة لما تمكنت ايران من الاحتلال الاخطبوطي الحالي للعراق. ولاشك فأن داعش قد تم إدخالها الى الموصل بواسطة عملاء ايران في عهد حكم حزب الدعوة ورئيسه نوري المالكي مما اعطى الضوء الأخضر لحرس خميني او ما يعرف بفيلق القدس وبقيادة المدعو سليماني من انتهاك سيادة العراق بشكل خطير ومهين. وها هم اليوم يتشدقون بانهم هم الذين قاتلوا داعش وحرروا العراق كما جاء على لسان رئيسهم وكرر ذلك ورائهم عادل عبد المهدي الذي ما انفك يحصد العراق من حكومته الفشل والتردي بعد الفشل والتردي كما كان في عهد سابقيه. ولانعلم كيف يفسر برهم صالح شطحته التي قال فيها بان العراق محظوظ لديه جار مثل ايران ان لم تكن عبارة تهكمية تعني العكس؟! هل ان برهم صالح لم يكن موجوداً اثناء حرب خميني التي اوقفها العراق بعد ستة أيام واصر خميني على استمرارها رغم جميع الجهود حتى وصف القبول بوقفها بجرعة السم؟ هل هذا الجار الذي يقتل جاره بسبب تعنت خميني يحسد عليه ام انه جار سوء؟ هل يعلم برهم صالح ان بغداد التي تم تنصيبه فيها رئيس جمهورية هي أسوأ مدينة للعيش في العالم ام هو يستثني المنطقة الخضراء من ذلك؟ ولعل العراق المحظوظ بجاره يقصد فيها برهم صالح (عراق المنطقة الخضراء)؟

يبدو ان زيارة روحاني للعراق سوف تجلب عليه الويلات فالحرب القادمة هي بين ايران وامريكا ولكنها ستقع في العراق وسيقتل بها العراقيون وسوف لن يكون فيها خاسراً الا الشعب العراقي ومقدراته مرة أخرى. وها هي ثمار هذه الزيارة يتم قطافها بملايين الدولارات التي تم تحويلها على انها ديون لإيران وها هي ايران تتمدد على حساب حدود العراق ليس في شط العرب فحسب ولكن في ما تم وصفه من قبل وزير خارجيتهم انه اتفاقية ١٩٧٥! وليس بعيداً عن هذا الدمار الذي يحل في العراق الاخبار التي تم تناقلها عن بيع او منح الجنسية العراقية لمن يسكن العراق لمدة عام أي للايرانيين مما يعني (فرسنة) مدينتي النجف وكربلاء وغيرها … والفرسنة هي تحويل شامل لديموغرافية تلك المدن لجعلها فارسية …. ويبدو ان ايران محظوظة بان لها جار هو العراق يحكمه لصوص لايفقهون من الوطنية ولا التقدم ولا السياسة ولا المهنية شيئاً. هم سراق ولصوص وأصحاب ميليشيات لابد للشعب ان يتخذ موقفه منهم ويقدمهم للمحاكمات العادلة كما تم تقديم صدام ومن قبله غيره للمحاكمات … الا ان هؤلاء عبثوا في العراق وباعوه اكثر مما عبث به غيرهم …. وهذا هو السبب الأساسي لفشل العراق كدولة وللأسف الشديد تصنيف عاصمته كأسوأ مدينة للعيش في العالم …..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close