( العراق اليوم ) يستورد كمير عرب من تركيا والتمر من إيران !

د . خالد القره غولي :
تواجه ( الزراعة العراقية ) مأزقاً حاداً وقد تراكم هذا المأزق وخصوصاً بعد الحرب التي نشأت وغيرت كل مناحي الحياة التنموية والاقتصادية والثقافية والحضارية وفق أساليب ومعايير لم تألفها من قبل وخلال الأعوام الأخيرة التي مرت لم تجد الزراعة في العراق من يهتم بها ويواجه مشكلاتها ، بينما كانت الحلول تتجه نحو الحلول الجزئية ، من ناحية المحصول والإنتاج والتسويق وحجم الأرض وغيرها من المتعلقات الصغيرة , لقد تعقد هذا المأزق إلى الدرجة التي انكسرت فيها العلاقة التاريخية بين الفلاح العراقي وأرضه الزراعية , لتشهد في السنوات الأخيرة تزايد معدلات الهجرة من الريف إلى المدينة , بل تخطت الحدود إلى التنمية الاقتصادية للبلد , وصار الفلاح يذهب إلى المدينة ليشتري سيارة أو بيتا , ويترك الأرض وارتباطه بها لينسي بلحظات سنين العمل والكفاح والكسب الحلال , إن انكسار تلك العلاقة التاريخية لابد لها إن تفتح أعيننا على طبيعة المأزق الذي يزداد تعقيداً كل يوم , بما لذلك التعقيد من أثار في كل من الريف والحضر ولا ندري من المسؤول عن هذا التدهور أهو الفلاح أم الدولة أم المسؤولون في هذا الحقل وبالطبع لا بد من مواجهة هذا الوضع بصفة عاجلة , إي لابد من صياغة الإجراءات الضرورية لمعالجة مصالح الزراع , ونسمع شكواهم ونلبي احتياجاتهم ونجعل موازنة قوية بين المسؤولين والفلاح حتى نتلافى الخسارة في المحصول وفي الإنتاج العام , إن معالجة مصالح الزراع يجب إن تكون عاجلة , في ذات الوقت إن ترفع العبء عن فقراء الفلاحين. ونجهز لهم الماكنة والبذور حالهم من حال أصحاب الحيازات الكبيرة. الذين يحاطون برعاية ودعم الأجهزة الزراعية وتمنع الهجرة من الريف إلى المدن , أو تقلل منها بعض الشيء. فالهجرة أصبحت امرأ طبيعياً تكونت الفكرة عند الفلاح بفعل قوة الجذب الحضرية لاحتياجات النمو الصناعي والزراعي , فالقرية العراقية اليوم مثلاً بإمكانياتها لا تتسع لنشر ورش صيانة الآلات والسيارات أو ورش إنتاج الموبليا وتوفير المبيدات وغيرها من المواد التي تدخل في الزراعة. فتراه دائماً يبحث عن التجديد والتحضر , لمواكبة العصر الحديث , نحن نعرف أن الزراعة الواسعة ضرورة اقتصادية واجتماعية وتنموية ويجب مراعاة الفلاح من خلال الجمعيات أو دوائر الزراعة , ومواجهة كل المخاطر التي يمكن ان تهدد الزراعة في العراق وتهدد الاقتصاد والوطني فالسوق الزراعية اليوم كلها من دول مجاورة إيران و تركيا وسورية والأردن ولبنان وأسعارها مرتفعة لأنها مستوردة , ما نريد أن نؤكده هنا هو إيجاد الحلول من قبل المسؤولين , واتخاذ القرارات التي تخدم الزراعة والفلاح والبدء بفكرة التجمع الزراعي لمعالجة مشاكل الفلاحين , في ذات الوقت حشدهم كقوة اجتماعية عاملة , كخدمة هذا البلد الغالي والنهوض به إلى الأمام.
ومن الله التوفيق

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close