سوريا..وتاخر الحسم العسكري..الاسباب والمبررات..

جبار القريشي
___________________
قد يتبادر لذهن البعض ان سبب تاخر حسم المعارك في سوريا من قبل الجيش العربي السوري وخصومه الاخرين يعود الى ضعف الجيش السوري مقارنة بالجيش العراقي الباسل الذي حسم المعركة ضد داعش ومن يقف وراءها بوقت قياسي ،قياسا لفترة المعارك التي امضاها الجيش السوري التي تمتد لسنوات طويلة نسبيا ومازالت جارية، لكن الامر لم يحسم بعد…! .والسبب في ذلك من وجهة نظري ليس لضعف الجيش العربي السوري ،ولا لشراسة خصومه.انما لان الوضع مختلف تماما عن الوضع العراقي.
فالنزاع الظاهر في سوريا هو بين مايسمى بالشرعية ممثلة بالنظام السوري ومن تحالف معها، والفصائل التي تسمي نفسها بالمعارضة وبعض الفصائل المتشددة كداعش والنصرة.لكن الصراع الخفي وهو الحقيقي فهو بين امريكا من جانب ومن يقف الى جانبها، وروسيا من جانب اخر ومن يقف الى صفها..فهو الصراع بين الكبار الطامعين على حلبة سوريا العربية، وحطبها ابناء سوريا العروبة.
وما كان تشكيل الجيش الحر وغيره من الفصائل من اجل سواد عيونهم او زرقتها، وانما ليكونوا ادوات تقاتل بالنيابة تكون بيد امريكا ومن يقف معها كاسرائيل وغيرها.كذلك الحال بالنسبة لروسيا التي استطاعت ان تشغل امريكا وآلة إعلامها بعد ان كانت تغطي على مدار اليوم احداث القرم الذي ابتلعهُ الدب الروسي ،واوكرانيا التي حاصرها بجيوشه وترسانته العسكرية، فكان الذكاء الروسي الذي حول الانظار خارج محيط اطماعه الواقعية الى حيث اطماع اخرى ستكون آجلا او عاجلا واقعية.
وهنا يبرز السؤال الاهم: ماسر انتصار العراق وتدميره لدولة الخرافة الداعشية، وتباطئ سوريا في موضوع حسم الامر لصالحها مع خصومها…؟.
والجواب هنا رغم بسالة القوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي المقدس.والتضحيات الكبيرة التي قدمها العراقيون في سوح الشرف والجهاد .إلا ان الدور الامريكي والتحالف الدولي ومرونة الحكومة هي التي سرعت في حسم الامر بالمدة الزمنية التي حسم بها..ولو نجح الطعم وسمح لروسيا ان تدخل الى العراق حين طلبت ذلك، لاصبح الامر معقدا غير قابل للحسم .ولتعقد المشهد العراقي كثيرا.كما يجري اليوم على الساحة السورية.وقد يقول قائل..اليس داعش صناعة امريكية ؟.فكيف سمحت بتصفيتهم. والجواب نعم..وهذا الامر لم يعد خافيا على احد لكن ضرب الارهاب لاوربا ومخاطر تمدده وانفلاته وخروجه عن السيطرة جاء قرار التخلي عن دعمهم .فتم سحب قياداتهم من عناصر المخابرات بحجة سجناء اطلق سراحهم بعملية انزال على سجون داعش. او تلك الاعداد التي تسربت من الحويجة الى كردستان..كذلك فان امريكا لايمكن ان تخرج عن الاجماع الاوربي لان ذلك سيسبب لها مشاكل، فتصرفت كحليف حريص على سلامة اوربا والعالم..وخلاصة القول ان بلد يتصارع على ارضه الكبار مصيره الدمار والتخريب.
………… الكاتب جبار القريشي.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close