الرياضة في عالمنا اليوم لم تعد ينظر اليها من باب الترف والفراغ !

د .خالد القره غولي :
بل من قنوات الوطنية الصادقة والرفعة والتعلق بالثوابت والانتماء للبلد والي الارض والشعب , هذا ما شاهدة المشاهدون من خلال المتابعة للبطولات الرياضية العالمية ، وبلادنا التي انهكتها الفتن والتدخلات الخارجية وتأثيراتها في الداخل بحاجة شديدة وملحة الى من يداوي جراحها ، ويجمع بين ابنائها ويعزز من ادوارها ونجاحاتها ومشاركاتها في جميع الميادين ، وخاصة في الميدان الرياضي الذي امتلك فيه العراق دورا مشرفا وحقق الكثير من النجاحات الباهرة خلال القرن الفائت , ونحن في هذه الظروف كنا نقف امام ضرورة ملحة في كيفية المشاركة في المنافسة الدولية العربية والعالمية بجميع فعاليات الالعاب الرياضية ، وان نكون فاعلين فيها. وهذا ما كان يتطلع اليه الرياضيون العراقيون وما ينبغي ان يتحقق والذي ينبغي ان تتحشد كل الجهود لتحقيقه , تمت المشاركة في عدد كبير من البطولات الرياضية في كافة الالعاب لكن تلك المشاركات كانت رمزية ، وكان اخرها درس الاولمبياد ( الاخير ) الذي اعطى الصورة الواضحة امام حكومتنا العراقية في ان تعيد النظر في بناء الحركة الرياضية العراقية الجديدة بعد هذا الاولمبياد والوقوف بحزم امام معضلة الرياضة العراق , والصورة توضحت بالكامل وفشلت الفرق العراقية والعربية في الاولمبياد في جميع المشاركات الدولية !
نحن اليوم بأمس الحاجة الي كل قلب وعقل وإرادة لنشر العلم والتعلم والوعي والكلمة الصادقة بين أبناء عراقنا بعد النجاح الرائع الذي حققته مدينة ريدو جانيور في استضافة دورة الألعاب الاولمبية الاخيرة عام ( 2016 ) والتي حظيت بها تلك المدينة للمرة الاولي في تاريخها، تبرز أمام الواجهة جهودا مخلصة بذلت لإنجاح هذا الحدث الذي يعد أكبر تظاهرة رياضية عالمية تنظمها دولة اسيوية , ووسط متابعتي لمجريات هذه الدورة التي ابهرت العالم كله والتي تعد اضخم بطولة شهدها العالم، كان يطاردني سؤال بشكل دائم : ما الفائدة التي ستعود بها الصين من استضافة مثل هكذا بطولات , وبين هذا وذاك أعود الي نفسي وأسأل ، لم تذكرت عندما شارك وفدنا العراقي في دورة الألعاب الاولمبية في عام 1980 في موسكو وشارك في هذه البطولة اضخم وفد رياضي مثّل بلدنا العزيز في مثل هكذا بطولات حتي تم فسح المجال لعدد من العراقيين الذهاب مع الوفد العراقي المشارك بصفة مشجعين وبدعم من الحكومة العراقية السابقة !
السؤال التالي : ما قصة غدر الزمان والأيام الخوالي وحكاية شمسنا الرياضية التي غابت في وضح النهار في هذه الظروف , بالطبع استطيع أن أسهل المهمة في تفسير العديد من الأسباب التي قد تكون كافية للإجابة ، وما أكثرها في وسطنا الرياضي , أن هذه البطولة هي صرخة لتعريف العالم بالمستوى الذي وصلت إلية دولة البرازيل في جميع المجالات غير الرياضة ، أو نزيد القول من حجم التعريف بالدولة وتسهم في دعم القدرة السياحية لهذا البلد او القول أننا جزء من هذا العالم ويجب علينا الاسهام الفاعل فيه.. الخ.
وفي تقديري ان المعيار الحقيقي في استضافة بطولة اولمبياد بهذا الحجم لا يخرج عن تحقيق واحد من هذه الأهداف. أولاً، ان الفوز في هذه البطولة ليس أمراً سهلا في ظل هذه المنافسة الاولمبية ، ولكنها تضاعف من فرص تحقيق إضافة جديدة إلى مركز متقدم. ثانياً، ان تحقيق الافادة منها وليس شرطا ان تكون على شكل أموال سائلة ، على الرغم من ان الفوائد تدر الملايين من حقوق النقل الخارجي للمحطات الفضائية . ولكن الافادة الأهم تأتي على شكل تطوير البني التحتية وإضافة منشآت جديدة ومدن رياضية جديدة وملاعب حديثة وقاعات للألعاب رائعة !
ولا أخفي أخيراً أن هذه البطولة التي اقيمت في دولة أمريكيا الجنوبية تشهد نجاحا إقليمياً وسياحيا وحضاريا وتاريخيا , ولكن مشاركة وفدنا في هذه البطولة جاءت متأخرة ومع شديد الاسف بسبب محاولات عدد من المسؤولين لعرقلة مسيرة الرياضة العراقية وابعاد عدد من العناصر الجيدة من المضمار الرياضي تتبع المنافع الشخصية.
لقد أيقن الرياضيون العراقيون يقيناً تاما أن المشاركات غير المجدية لفرقنا الرياضية هي عمليات تغذيها وتمولها الجيوب الفارغة من أجل الراحة والاستجمام ، وان جماهيرنا الرياضية في العراق والوطن العربي تنظر بعين الاستغراب والدهشة من خلال متابعتها للأولمبياد ما سبب خروج الفرق الرياضية من المسابقات من الادوار الاولية ، بينما يبقي رياضيونا المنهكون المتعبون يحملون في حقائبهم هدايا ووصايا كاذبة وفارغة من هذه الجهة أو تلك، تزيد من جراحات العراقيين !
دعوتنا نحن ( الرياضيين – الإعلاميين – الصحفيين ) الي وضع النقاط على الحروف وإقامة مؤسسة رياضية تمثل الرياضة والشباب واللجنة الاولمبية الوطنية العراقية وبناء منشآت رياضية وتأسيس معاهد رياضية وإعلامية ودعوة جميع الكفاءات العلمية من أصحاب الشهادات العليا الى العمل في هذا المجال الرياضي , لست متشائما ، وادعو الجميع الي العمل الجاد في العراق اليوم ، عسى ان نعثر على رياضي عراقي بقدرة الرياضي الاميركي السباح مايكل فليبس الذي حصد لبلده ثمانية اوسمة ذهبية في الوقت الذي لم تحققه اكثر من 141 دولة شاركت في الاولمبياد.
والدعوة الخالصة الى ايقاف معاول الهدم الرياضية العراقية. واحب هنا ان اهمس في اذن المسؤول الاول عن الرياضة العراقية السيد وزير الشباب والرياضة العراقي الجديد أن نصب جهدنا من أن نعيد بناء الرياضة العراقية من جديد !

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close