اميركا كانت السبب ام ايران النتيجة واحدة

صادق القيم

قد يؤيد البعض أن أميركا وإيران هم سبب ما حصل بالعراق من دمار، وقد يعترض البعض على أحدى الدولتين محمل السبب للطرف الإخر، وقد يرفض البعض أيضا هذا الكلام ويعتبر مرض العراق ذاتيا.

كل أزمة يمر بها العراق تعلل من قبل وزارات الخارجية للبلدين اميركا وإيران، وبطريقة وأخرى يطرح سيناريو من احد الدولتين، يتهم بها البلد الاخر انه كان وراء ما حصل.

وأيضا كل أزمة يمر بها العراق وتقوم الدولتين بمساعدتنا لتجاوزها، يتم التصريح من قبلهم وعلى اعلى المستويات انهم من عمل لتجاوز العراق الازمه، مهمشين الدور العراقي كليا وكأنة طفل صغير ما زال في مرحلة الوصاية، ولم يصل مرحلة كمال الأهلية لحد الان.

يرى كثيرون ان الدولتين احدهما ضار والاخرى نافعه، طبعا في العراق فريقين مؤيدين ايران مؤيدين اميركا، وكل فريق يعمل على اثبات ان ما يحصل في العراق من دمار سببه الدولة الاخرى التي لا تناسب افكاره او مصالحة.

الازمه الحقيقية ان الاثنان يتصارعان داخل العراق، والبلاد من عام ٢٠٠٣ الى الان تعيش انتكاسات كان سببها هذا الصراع، الذي حول العراق الى ساحة تصفية حسابات واثبات وجود.

كل طرف يحاول ان يظهر بدور المنقذ من ضرر الاخر، والحقيقة ان خلق الصراعات بحد ذاته هو ضرر اعاد العراق الى الوراء عقود من الزمن، حيث ان استهلاك الطاقات المجتمعية والثروات والعقول في صراعات، وتحويله البلاد الى سوق مستهلك بحد ذاته هو موت بطيئ لجسد البلاد.

قتل الوطنية واستبدالها بتبعية بحجج وعلل كان هو الموت الحقيقي، اثارة الفتن وانتشار السلاح كان نتيجه من نتائج هذا الصراع، ومن هذا وذاك ذقنا الويلات ودخلنا في حروب وممرات ضيقة ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، وكل ما حصل يصب في مصلحة الدولتين.

ما نتفق عليه الان ان وجودهم في بلادنا ضرر، وان علاقتنا بهم هي علاقة استراتيجية تاريخية ممتدة، لكن يجب ان يبقى كل طرف في موقعه دون ان يضع موطئ قدم له في العراق، وهذا بحد ذاته هو اعتراف بأستقلالية وسيادة البلاد.

العراق بحاجة إلى فرصة كي يستعيد عافيته، وبأستمرار هذا الصراع وجعل البلاد ساحة تصفية حسابات وامتداد للنفوذ، يقوض ويدمر عجلة التطور والتقدم، اذا لننسى من هو نافع ومن هو ضار، ولنطالب بالسيادة وعدم التدخل بالشؤون البلاد.

اخراج الوجودين الأمريكي والإيراني من العراق هو الحل لإيقاف هذا الصراع، واثبات هوية البلاد وأعادة الروح الوطنية لدى ابناء الشعب، والخروج من دوامة الصراعات، ووضع حجر أساس حكومة ديمقراطية قوية تستطيع تلبيه متطلبات شعبها.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close