عيد النوروز

عيد النوروز

أُقدم التهنئة الخالصة لجميع الأخوة والأخوات بمناسبة العيد ، في إيران

وكردستان وفي جميع الدول التي تحتفل به و ببداية السنة الهجرية

الشمسية ، وأبارك لهم هذه الأيام راجياً لهم السعادة والأمن والإستقرار

والمستقبل الزاهر .

وفي هذه المناسبة أتذكر معكم تلك الحكاية التي تروى عن الإمام علي عليه

السلام وهو يهنيء زواره في الكوفة دار الخلافة ، وهم يقدمون له حلوى

العيد فراقت له هذه الهدية فقال في لحن الفرح ( نورزونا كل يوم ) ، نعم

نتمنى أن تدوم الأفراح والمسرات لشعبنا ولشعوب المنطقة ، داعين الله أن

يبعد عنهم كل شر وكل خديعة وتآمر .

في – عيد النوروز – نتذكر تلك الحكايات الشعبية وتلك المسميات التي يعج بها

لسان الشعب البسيط في الزيارات واللقاءات والإحتفالات على صعيد تلك

الأرض الطيبة ، ومع يوم الذكرى أنبه الجميع إلى أخذ الحيطة

والحذر والتدابير اللازمة ، لكل ما يحصن الجبهة الداخلية ويعزز من قوى

الوحدة الوطنية والتلاحم .

ليس الإحتفال – بعيد النوروز – بدعاً من العمل كما يظن ذلك بعض

المتخلفين ، ومن في قلبهم مرض والحاقدين من ذوي العقول

الباهته ، إنما هو يوم التجديد والنظر للمستقبل من وحي إعادة النمو في

الطبيعة والتبدل في تفاصيلها ، هو يوم دقيق حسابياً ومنه أنطلقت ترانيم

الشهور والأبراج ونظم الساعات والسنيين ودورات الحياة .

ليس – عيد النوروز – مناسبة أتخذها المجوس وعبدة النيران كما يتوهم دعاة

الفتنة ومثيري الشغب من أصحاب العقول الضيقة ، إنما هو مبدأ حركة

الشمس صعوداً في الفصول والأيام ، ولهذا أصبحت نقطة البدء في الحساب

الشمسي لهجرة النبي محمد ، وهي بهذا أدق من سنواتنا القمرية القلقة التي

تترامى يمنة ويسره من غير إستقرار ولا ركون ، ولعل أحدكم يسأل كيف

لشهر الربيع القمري أن يكون في فصل الشتاء ؟ ، أين هي تلك النسبة والتناسب بين الأسم والمعنى ؟ ، ولغة العرب حريصة أن يكون للأسم دلالة ومعنى معين ، وليس هكذا منفلتاً من غير ربط أو قيد ، وفي ذلك تجدوني أحرص الناس فيما لو أُعيد النظر بسنتنا القمرية ، وأعيد النظر في شهورها بحسب الطبيعة والمقتضي ، بحيث يتسنى لنا ترتيب الشهور وفقاً للهجرة النبوية في الحساب الشمسي ، جازمين إن ذلك يعيد التوازن والتعادل والإستقرار في عدد السنيين والشهور . إن – عيد النوروز – مناسبة ندعوا فيها شعوب المنطقة لتوخي الحيطة والحذر ، والنظر بعين الرعاية لمصالحها من غير تسويف ولا شعارات كبيرة من غير مضمون ولا إحتكار للحق ، وندعوهم للتخفيف من حدة الإنطوى والتزمت في الطرف المقابل ، وندعوهم لتتبع طريق الخلاص عبر الكلمة السواء التي هي رهن الثقة والشعور بالمسؤولية . في – عيد النوروز – أجدد التهنئة لكل شعوب المنطقة ، متمنياً للجميع السلام والحرية والعدل ، والتأكيد على روح التآخي والعيش المشترك فهو سر الوجود في منطقتنا التي لا تحتمل المزيد ، من الفتن والعواصف فشر الناس من ساعد العدو في تهديم حاضره ومستقبله . وللجميع نقول السلام والمحبة والأزدهار والتقدم ، وكل نوروز وأنتم بخير .. راغب الركابي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close