ماذا وراء اختفاء السيد الصدر

منذ ثلاثة اشهر والسيد مقتدى الصدر مختفيا خارج العراق يقولون في لبنان الله اعلم وهذا الاختفاء اثار تكهنات وروايات وحكايات مختلفة ومتضادة حسب امزجة وأمنيات المتقولين

هل انه مريض شفاه وعافاه الله وهل المرض عيب هل انه تعبان ويريد ان يريح جسمه وعقله وهذا حقه فالسياسة في العراق بالنسبة للمخلص الصادق متعبة جدا وحتى قاتلة الا بالنسبة للصوص والفاسدين فانها مريحة ومفرحة

هل انه زعلان على وضع العراق والعراقيين وغير راضيا على ما يجري في العراق من فساد وسوء خدمات وان الرياح تجري خلاف ما تشتهي السفن المفروض به يوضحها للعراقيين ويضع البديل صارخا صرخة حسينية والله لم ار الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما هيهات منا الذلة

أم انه اختار هذه العزلة للتفكير في أيجاد السبيل الصحيح لانقاذ العراق والعراقيين ووضعهم على الطريق الصحيح وهذا لا يتطلب العزلة والهرب والاختفاء بل يتطلب الانفتاح على كل الشرفاء والصادقين والمخلصين من العراقيين الذين يريدون للعراق والعراقيين الخير واللقاء بهم والحوار معهم والاتفاق معهم حول خطة واضحة والعمل معا لتطبيقها وتنفيذها بصدق واخلاص

لا شك سيدنا انك تعلم علم اليقين ان بناء العراق وتحقيق طموحات وسعادة العراقيين ليس سهل ابدا بل يحتاج الى ساسة الى مسئولين يتخلون عن مصالحهم الخاصة عن رغباتهم عن شهواتهم ويتوجهون لتحقيق مصالح العراقيين رغبات العراقيين مستقبل العراقيين فقط يعملون في اليوم 48 ساعة وليس 24 ساعة كما يقول الامام علي يأكلون يلبسون يسكنون ابسط ما يأكله يلبسه يسكنه ابسط الناس واذا زادت ثروة المسئول عما كانت عليه قبل تحمله المسئولية فهو لص

هل هناك مسئول بهذا المستوى من الاخلاص لا اعتقد لدينا مسئول بهذا المستوى يا ترى لماذا لا يوجد مسئول بهذا المستوى

المعروف جيدا ان المسئول الامين الصادق والمسئول اللص الفاسد يصنعان فلماذا عجزت انت ومن امثالك عن صنع المسئول الامين الصادق من وجهة نظري انت وكل من يدعي الصدق والاخلاص وحب الشعب تتحملون المسئولية الكبرى والاولى

المعروف أيضا ان العراق على شفا حفرة من النار وهذه حقيقة يعرفها ويدركها السيد الصدر بدقة المفروض ان يكون مكانه بين الحفرة وبين العراق ليمنع العراق والعراقيين من الوقوع بالحفرة لا الهروب والاختفاء لان الهروب والاختفاء جريمة كبرى وخيانة عظمى بحق الحياة والانسان

فالامام الحسين عندما شاهد عملية ذبح الاسلام والمسلمين ذبح الحياة والانسان على يد الفئة الباغية اعداء الحياة ورأى غلبة اللصوص والفاسدين والثيران والجهلة انتفض صارخا هيهات منا الذلة رغم انه لم يجد من يقف معه الا ان هذه الصرخة كانت قوة ونور منعت الاسلام والمسلمين من الوقوع في حفرة النار التي اعدها لهما قوى الظلام والوحشية

للأسف الشديد انك ليس بهذا المستوى خلال فترة ما بعد تحرير العراق في 2003 وحتى الان لم نرى لك موقف ثابت حكيم بل تلعب بك الاهواء والرغبات الشخصية وبعض الثيران والجهلة الذين حولك حيث شاءت لا حيث شئت حتى اصبح الهروب والاختفاء عادة لك كلما ( أتخربطت الامور وانلاصت الاوضاع في العراق) وكثير ما تكون انت ورائها وهذا لا يجوز ابدا المفروض تتحزم لها حزام وتدخل في وسطها وتصرخ بوجه اللصوص والفاسدين

سيدنا كل المسئولون ابتداءا برئيس الجهورية ورئيس الوزراء واعضاء البرلمان وكل من حولهم خدم للشعب ومهمتهم خدمة الشعب ولهذا رشحوا انفسهم والشعب اختارهم لهذا السبب اما ان الشعب يخدمهم ويلبي رغباتهم فهذا هو الكفر الذي لا كفر بعده

هل تدري ان اكثر من ثلث ميزانية العراق تبدد للمسئولين رواتب وامتيازات ومكاسب رغم ما يحدث من فساد وأرهاب ورشاوى واحتيال وصفقات وعقو تجارية ومشاريع وهمية واحتيال ونصب ودعارة وتجارة الحشيشة ورائها وسببها المسئولين ورائها جهات متنفذة هي التي توجهها وتحميها وتدافع عنها لهذا رغم صرخات المسئولين ضد الفساد الا ان الفساد يزداد ويتسع ويتفاقم حتى شمل البلاد كلها وازداد عدد الفاسدين وأزداد نفوذهم وأصبحت لهم اليد

الطولى في البلاد حيث اصبح كل مسئول رئيس عصابة متكونة من افراد عائلته اقاربه معارفه عناصر حمايته وكل واحد من هؤلاء يملكون صلاحية المسئول

هناك حقيقة على السيد مقتدى ان يعرفها ويفهما ان سبب ومصدر الفساد في البلد هو المسئول الفاسد وان سبب ومصدر الاصلاح في البلد هو المسئول الصالح هذا ما قاله الامام علي

اذا فسد الحاكم المسئول فسد المجتمع حتى لو كان افراده صالحون

واذا صلح الحاكم المسئول صلح المجتمع حتى لو كان افراده فاسدون

وهذا يعني لو وجدنا احد الموظفين يتعاطى الرشوة او اي حالة فساد اخرى في اي دائرة عسكرية مدنية اعلموا ان مسئول هذا الدائرة فاسد ويجب معاقبته اولا

لان المسئول الفاسد يفسد الصالحين في دائرته في وزارته

والمسئول الصالح يصلح الفاسدين في دائرته في وزارته

مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close