وَيْل كونولي ؛ فتى أستراليا الشجاع !

أن جريمة المسجدين في نيوزلندا ، هي بكل المقايس هي عمل فردي ، وتعبر عن حصر نفسي لفرد مأزوم ، يعاني من عقدة داخلية ، وحياتية ، وليس كما يحاول أن يصورها البعض على أنها تعبير عن رأي اليمين المتطرف ، فهو ، لا ينتمي لمنظمة أو حزب متطرف ، كأنتماء الدواعش لدينا إلى احزاب ومنظمات ، تكلف أعضاءها وتخطط لهم ، وتحدد لهم نوع الحريمة التي عليهم أن يقوموا بها ، فمجرم ، نيوزلندا أخذه على عاتق أن يقوم بمجزرة ، ويوظفها لصالحة ، برفع شعارات عفى عليها الزمن ، بسيادة البيض ومحاولة المسلمين سلب أراضيهم . فقد أراد أن يظهر جريمته في أطار شرعي وقانوني ، وبأنه ، يدافع عن آخرين سلبت حقوقهم واضطهدوا . هذه الاطروحة ، ما عادة ، تجد لها أذن صاغية ، ولكن بما أننا نشك بسلام العقلية ، لهذا المجرم ، نريد نبين بأن ، حتى ما يعرف باليمين لا يتبنى طريقته ، وعلينا ، أن لا ننخدع بما يرفعه هؤلاء الأشخاص ، نقصد ، أمثال هذا المجرم ، ،من شعارات ، بقصد الخداع ، وأشراك الآخرين غصبن عنهم بافعالهم ، ومن ثم ، جعل أنفسهم ممثلين إلى احزاب ومنظمات في أوربا أو أمريكا ، ونخدع ، نحن أنفسنا في الأستخدام اللغوي ، لتلك المفاهيم ، لأن هذا يشرعن أفعال هؤلاء الذي لا يتبن أحد أسلوبهم ، في أي من أوربا أو أمريكا أو أستراليا . ورغم أننا ، نعترف من جهة آخرى ، بأن هناك ضيق وشكوى من قبل تلك الدول ، من الوجود الكثيف ، والغير مبرر ، لكثرة من المهاجرين . ولكن علينا أن نضع هذا الوجود في سياقه التاريخي . فالمشكلة ، ليس الهجرة والمهاجرين ، فهي حالة طبيعةً ، ، مثلي هبوب الريح ، من الأماكن العالية الضغط إلى الوطئة ، مثلما هي ظاهرة بشرية منذ أقدم الفترات ، ولكن أن هذه أصبحت عئب كبير على تلك الدول ، وباتت أكثر مما تتحمل ، وأصبحت تجارة . وساهمت عوامل كثيرة في أنتاجها. ومن هذا العوامل ، والمعروف على نطاق واسع ، هو فساد الدول الأم ، وتخلفها وتبديد ثروة بلدانها ، بالحروب منذ الاستقلال الوطني ولحد يومنا هذا ، فلا يمكن لنا اليوم نتخيل أوربا أو أمريكا أو استراليا بلا مهاجرين ، لبدت تلك مدن اشباح . وبما ليس من أختصاصنا ، معرفة وتعداد كل أسباب الهجرة . فقد كان هدفنا من هذه المقالة القصيرة الأشاد بطولة فتى استراليا وَيْل كونولي ، مواطن ولاية فيكتوريا ، والذي بات يعرف الآن بفتى البيض . والذي أخد يحصد الجوائز والدولارات ، على عمله الشجاع ، وينال التقدير . ونريد نقارن بين أسلوب وَيْل كونولي الحضاري ، وأسلوب المجرم برنتون . فهذه الفتي تصرف بطريقة حضاري ، في أسكات خصمه بطريقة حضارية ، وبأسلوب لطيف ، لم يخلف أَذًى أو يخدش الذوق . وكل ما قام به ، هو رمى سنتاتور أراد أن يلقي الوم على المسلمين جراء هذا العمل الأجرامي ،. فنحن ، نعجب، ونتسأل ، لماذا ، لجئ برنتون ، لهذه الطريقة المنكرة ، والطريقة الفضة ، والعنفية ، والتي خلفت ضحايا كثر وأسالت دماء برئية ، ولم ، يلجاء هذا المجرم ، لطريقة لطريقة وَيْل ، إذا لم يكن هو في الأساس ، غير طبيعي ، ولديه تخلف عقلي ، رغم كل ما قدمه من حجج ومسوغات لجريمته . فماذا ، يحدت ، لو أن هذا المسؤول عن تلك الجريمة ، عمد ، لطريقة مماثلة ، كأن ، كان يقوم برشق المصلين في البيض أو الطماط ، أو رشهم بخراطيم المياة ، ليعبر عن سخطه ، وغضبه منهم ، لما خلفت ، تلك الماساة التي عادة على بلاده بسمعة سيئة ، وأدت إلى أضرار فادحة ، وألحقت الأذى بالناس . فلا شك أن كان سوف يكسب تأيد الكثير من الناس لصفه ، ولبدء اكثر معقولية وتحضر من السلوك الهمجي الذي أتخذه . فنحن من ناحية ، نرى ، أن وَيْل كونولي حاز على إعجاب من قبل الكل لسلوكه الحضارية وطريقة المهذبة في التعبير عن رفض ، إلى تبريرات السنتور ، فريزر أينغ . فهذا الأسلوب الذي أحياه وَيْل ، كان هو الأسلوب الذي يعبر فيه عن الرفض والأحتجاج بوجه مسؤول أو ظاهرة مسئية ، في فترة الأزهار الثقافي بالعالم في فترة السبعينات . ولكن نرى عالمنا ، وخصوص ، ما يسمى الدول النامية ، والشرق الأوسط على وجه الخصوص بات يعبر عن احتجاجه ، في القنابل والتفجير على طريقة الدواعش . فهل يعود عالمنا ، بعد فعلة وَيْل كونولي ، لصواب والطريقته الحضارية ، بدل الطريقة التي تزهق أرواح البشر ولا تدمر المباني ؟ وفعلت وَيْل لا تقتصر على كونه رمى سنتور أحمق في بيضه ، تكسرت على رأسه ، وإنما بكونها ، أشارة من جديد لطريق الصحيح في التعبير عن الاحتجاج والغضب في أسلوب حضاري . فهذا الفتى الشجاع يذكر ، ببطل قصة هانس اندرسن ، الذي ، صرخ بأن الملك عاري ، بعد أن كان يراه رعاياه يرتدي ثياب بفعل الخوف أو الغفلة ، فبيضة وَيْل كونولي ، هي صرخة احتجاج وأستيقاظ ، وصحوة ، ودعوة ، لعودة لأسلوب الحضاري . وإذا كانت فعلت الجرم قد أرادة تشويه وجه أستراليا وسمعتها الناصعة ، فأن لمسة وريشة وَيْل كونولي الفنية أزالت في التو ومباشرة ، عن وجه أستراليا تلك الخدشه . ولا نملك ، في نهاية سىوى ، دعوة ، ونطلب ، من كل تلك الجحافل من الدواعش ، وزمر الأرهاب ، التعلم من وَيْل والعود إلى الأسلوب الحضاري بتعبير عن غضبهم واحتجاجهم . فهم بعد ما حدوثوه في بلدانهم من خراب وتدمير ، والذي لم يسفر عن شيء آن لهم أن يصحوا ، على صرخة فتى يافع . لقد كانت لمس وَيْل كونولي لمسة فنية مباركة ، كان الكل في أمس الحاجة أليها ، وليس مهم أن تكون جاءت من حكيم أو فتى ، بل المهم عمق الدلالة ، وفحوى الرسالة . فلا يمكن ألى أسترليا ، ونيوزلندا ، اللذان بذل الكثير في سبيل الهجرة أن ينال من سمعتهما عمل طأش . وهكذا ، نرى في عمل وَيْل كونولي ، بأنه أعاد الأمور ألى نصابها ، وضع مثال يحتذى وأسلوب يتبع وأعطى درس أراد منه أن ينسى . فليكن البيض والطماط ، أو خراطيم المياه ، هي الطريقة ، في التعبير عن غصبنا وتأزمها ، بدل البنادق ، والقنابل ، في حصد الأرواح البرئية . ولتكن طريقة وَيْل كونولي ، هي طريقة التفاهم ، من الآن فصاعداً .

هاني الحطاب

أستراليا

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close