أسطورة سبابه..

رحمن الفياض..

كان يتألم كثيرا ولكنه يخفي ذلك الالم خلف أبتسامه المعهودة ، التي طالما علت محياه فسر تلك الابتسامة التي يقابل المجاهدين بها جعل كل من يعرفه يتوق للقائه مرة اخرى، أبو هاشم الحسيني ينادي على الطبيب قبل الدخول الى غرفة العمليات أهم شيء ان السبابة تعمل.

في أثناء أصابة الاولى في منطقة سيد غريب وتعرض كلتا يداه لخطر البتر الا ان جل أهتمامه كان السبابة التي تضغط على الزناد، سيدي ما بالك توصي كثيرا بسبابتك، لانها الوسيلة الوحيدة التي من خلالها أستطيع العودة للجهاد.

غرفة العمليات, يخضع السيد عبد الرضا لعملية كبيرة ليديه المتهشمتين..ورائحة المعقمات تجوب المكان,تشعر نا بالتوتر جدا ..

القلق والشعور بالخوف يجتاح قلوب جميع الاطباء الذين تكفلوا بمعالجة يده, تكاد يد ابو هاشم ان تتعفن, والسواد اخذ من اليد مأخذا..وهم يسابقون الزمن, ويدركون الخطر الذي يحوم حول يده اليسرى, وهو ادرك اهمية سلامة يده اليمنى على اليسرى فبادرهم قبل اخضاعه للتخدير قائلا بصوتِ يتقطع من شدة الالم:

– ارجوكم اتركوا يدي اليسرى, عليكم باليمنى.. هي التي احتاجها..

وبتعجب قال له الطبيب المتولي علاجه:

– ستتعفن يدك اليسرى ان لم نسرع في معالجتها, لايمكننا تقديم اليمنى عليها

– بل اتركوها, يدي اليمنى اكثر اهمية, بها امسك السلاح, وباصبعي السبابة اضغط على الزناد.. هي الاهم.. عليكم باصبعي .. عليكم به قبل كل شيء..

اصبعه السبابة كان هاجسه الوحيد, وهمه الاكبر..

لم يتوقف عن طلبه حتى بدأ يغيب عن الوعي شيئا فشيئا..

الأطباء يجدون فرصة علاجه داخل البلاد صعبة فيطلبون منا السفر الى الخارج، وخلال يومين تم ترتيب اورق السفر فكان من حسن حظي ان طلبني بالأسم لأكون مرافقا له، وبدأت جولة أخرى من القلق والخوف حتى أن أحد الأطباء قال له بالنص “لن تقطع يداك ولكن لن تستطيع حمل أكثر من 2 كيلو غرام بهما”، دكتور اريد خمسة فقط وزن البندقية، ياالهي ماهذا الأصرار لدى هذا الرجل، دخلنا لغرفة العمليات وكانت وصية للطبيب ؛ أهم شيء دكتور أن يدي اليمنى تعمل والسبابة سالمة، ماذا يقول هذا الرجل يداه تكاد تقطع وهو يوصي بالسبابة، أنتهت رحلة العلاج وعاشت السبابة تنتظر الى أن عادت الى الجهاد .

بالأصرار والعزيمة التي لم ارى في حياتي مثلها، حتى كان اليوم المعود موعد الفراق مابين السبابة ومعشوقتها البندقية في يوم أستشهاده وانا أتمعن في تلك الملامح لفت أنتباهي السبابة لازالت واقفة في وضع ضغط على الزناد، فكانت بحق أسطورة تستحق أن تذكر.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close