واشنطن تستذكر حلبجة

ترجمة: نعمت شريف

تقرير: لوري ميلروي

Halabja commemorated in Washington DC

التقت نخشة ناصح بمدير قسم العراق روبرت والر حيث تحدثا عن التاريخ المأساوي لاهالي حلبجة وطموحاتهم، والحاجة للمساعدة في مواجهة العديد من التحديات التي يلاقيها الباقون من ضحايا الاسلحة الكيمياوية. 19 آذار 2019

نخشة ناصح، قائممقام قضاء حلبجة (الوسط)، نسرين عبدالقادر محمد، احدى ضحايا قصف حلبجة، شاهدة عيان (اليسار). (الصورة: تويتر-ممثلية اقليم كردستان في الولايات المتحدة)

(KRG USA(

واشنطن العاصمة (كردستان 24): احيت ممثلية حكومة اقليم كردستان في واشنطن الذكرى 31 للقصف بالاسلحة الكيمياوية على مدينة حلبجة الكردية، الاربعاء بتنظيم ندوة في جامعة جورج واشنطن.

نسرين عبدالقادر محمد القت كلمة شرحت فيها انها كانت في السادسة عشر من عمرها عندما هاجمت الحكومة العراقية مدينتها في 16 آذار عام 1988. كان من بين الخمسة آلاف من القتلى لتلك الهجمة جميع افراد عائلتها: والدتها ووالدها واشقاؤها وشقيقاتها.

فقدت نسرين بصرها مؤقتا من تأثير خليط من غاز الخردل وغازالاعصاب بالقنابل التي القتها طائرات القوة الجوية لصدام حسين على مدينة حلبجة وعلى سكانها الابرياء غفلة من امرهم. والى يومنا هذا لا تعمل رئتاها بشكل طبيعي، ولم تستعد بصرها بشكل كامل ايضا.

في الوقت الذي سردت هذه السيدة الشجاعة من ضحايا الابادة الجماعية قصة حياتها المرعبة، اظهرت جانبا غريبا نوعا ما من محنتها حيث انهت كلامها بالقول ان صدام كان يريد ابادة الكرد، ولكن بالعكس ازيل هو من الوجود. وقف لها الجمهور بالتصفيق لمعنوياتها العالية.

واما قائممقام حلبجة نخشة ناصح فقد كانت صاحبة الخطاب الرئيسي حيث قالت ان النظام البعثي اقترفت جرائم اخرى قبل الهجوم بالاسلحة الكيمياوية، ومن بين تلك الجرائم كانت حملات الاعدام في الاماكن العامة والتشريد والترحيل. وامام صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم، صعد النظام سلسلة جرائمه الى الهجوم بالاسلحة الكيمياوية.

واستطردت قائلة: لكن هذه الاهوال لم تنتهي بحلبجة. وحقا انه لمن الحماقة ان نتصور ان هذه الجرائم الوحشية اصبحت في الماضي وعفى عليها الزمن، حيث ربطت نخشة ناصح هجمات الدولة الاسلامية على الايزيديين بهجمات صدام حسين بالاسلحة الكيمياوية.

حلبجة “يجب ان تبقى درسا للعالم” مثل هيروشيما وناكازاكي، حيث قالت نخشة ناصح مؤكدة ان الباقين لايزالون بحاجة الى العلاج والرعاية الطبية، وكانت قد اثارت هذا الموضوع مع وزارة الخارجية الامريكية ايضا.

ولاحظ احد المراقبين الكرد من بين الحاضرين التغيير الهائل الذي حصل على مدى العقدين الماضيين. في عام 2001 كانت حلبجة في قبضة انصار الاسلام، واليوم قائممقام حلبجة امرأة بلا حجاب، وفي ملابس عصرية تتكلم ببلاغة فائقة.

وانتهت الجلسة بملاحظات الدكتور سيث كاروس، الاستاذ الفخري المتميز والمتخصص في سياسة الامن القومي في National Defense University

والذى اجرى كردستان 24 مقابلة معه بعد انتهاء الجلسات.

قال د. كاروس كان الهجوم الكيمياوي على حلبجة “حدثا فريدا في التاريخ”، واضاف “في تاريخ الحروب الكيمياوية” لم يكن هناك يوما واحدا قتل فيه هذا العدد من الاشخاص مثل يوم 16 آذار 1988.

“في الحقيقة قضى في ذالك اليوم في حلبجة ما يعادل كل الذين قتلوا طوال الحرب العراقية الايرانية.” رغم ان هذه الحرب استمرت لثمان سنوات، والتي خلالها استعمل العراق بشكل منظم الاسلحة الكيمياوية ضد القوات الايرانية.

ظهرت الاسلحة الكيمياوية لاول مرة في عام 1914 خلال الحرب العالمية الاولى حيث استخدمت كسلاح في الحرب. ومنذ الحرب العالمية الثانية، ولكن غالبا على مدى سبعين عاما ، كانت الاهداف الحقيقة للاسلحة الكيمياوية في الغالب الاعم هم المدنيون.” واما الجنود فغالبا ما يملكون معدات الوقاية، وعلى عكسهم يبقى المدنيون بلا وقاية و”معرضون تماما.”

واضاف “في كل مرة اسمع احدا يقول ان الاسلحة الكيمياوية ليست اسلحة دمار شامل، اشيرانا الى حلبجة، حيث في وقت قصير هكذا قتل الالاف من الناس.” واستطرد كاروس بقوله كيف انه في الحقيقة اثر هجوم حلبجة عليه شخصيا بالغ التأثير. “لقد اثرت علي فعلا مدى العمر” وأضاف “ولهذا كرست الثلاثين سنة التالية من عمري” لدراسة الاسلحة الكيميائية والبايولوجية.

“ولهذا في مراجعاتي الذاتية، اعتقد انني حملت عبئا ثقيلا من الشعور بالذنب، لانني كنت اعرف ان العراقيين يستخدمون الاسلحة الكيمياوية” حيث كنت اتابع الحرب العراقية الايرانية مهنيا في اعوام الثمانينات.” واستمر كاروس بقوله “ولكني لم افعل شيئا من اجل انهاء استخدام الاسلحة الكيمياوية” و”هكذا مثل الكثيرين من رفاقي في واشنطن، صدمت عندما علمت باستعمال اسلحة سوح القتال ضد المدنيين بهذا الشكل الكارثي.”

في حلبجة، لقد تم استخدام الاسلحة الكيمياوية علنا. وكان واضحا ان نظام صدام حسين كان هو المسؤول. ولكن ماذا عن استخدام الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية سرا ضد المدنيين؟ كما كتب مخطط ألحرب الاستراتيجي الصيني سون تزو “ان طبيعة الحرب في تغير دائم.”

“انها واحدة من الاشياء التي لايمكنك التنبؤ بها” اجاب كاروس ملاحظا انه “كان هناك مجموعات ارهابية اظهرت رغبتها في الحصول على الاسلحة الكيميائية والبايولوجية، واحيانا كان بعضها تلملم نفسها وتقوم باستعمالها بطرق مخيفة جدا” وهنا اشتشهد كاروس باستخدام أوم شينريكيو لغاز السارين بحادثة قطارات انفاق طوكيوعام 1995.

وعندما سؤل عما اذا كانت الاسلحة البايولوجية اشد فتكا أجاب قائلا “في الحقيقة لا يمكن معرفة ذلك، لاننا لا نعرف ماهو نوع السلاح وكيف سيستعملونه.” وحسب بعض الاقوال انها كذلك. في شهادته اما الكونكرس عام 2016 وضع الفريق جيمس كلابر، مدير الاستخبارات الوطنية، مستشهدا بتطوير الصناعات في الهندسة الوراثية، الاسلحة البايولوجية ضمن الصنف الخاص بالاسلحة النووية.

ان اشد الاسلحة البايولوجية فتكا شاهدها العلماء الغربيون ظهرت في الولايات المتحدة في اكتوبر عام 2001 بعدهجمات سبتمبر 11. ليس من السهل تحويل انثراكس الى سلاح بايولوجي لانه لابد ان يكون صغيرا وذو حجم معين: 1-5 مايكرون، حيث ان جراثيم الانثراكس تدخل الى الرئتين مع الشهيق ولكنها لا تخرج مع الزفير.

هذا اضافة الى ان هذه الجراثيم لا تتلاصق مع بعضها مثلما تميل الى التلاصق في حالتها الطبيعية. قال الدكتور ديك سبرتزل الذي كان يعمل مع مفتشي الاسلحة البايولوجية للامم المتحدة في برنامج الاسلحة البايولوجية العراقي لكاتبة هذه السطور قبل عدة سنوات، ان جراثيم الانثراكس التي ظهرت بعد سبتمبر 11 كانت لا بد وان تكون مغطاة بطبقة من مواد خاصة تمنع التصاقها ببعضها.

وحقا كما اوضح سبرتزل حاول مكتب التحقيقات الفدرالي (والذي كان مسؤولا عن التحقيق) لسنتين تقريبا اجراء نسخ متماثل للخصائص الفتاكة لتلك المادة ولكنه فشل في ذلك.

وكتب الرئيس جورج دبليو بوش في مذكراته المعنونة “نقاط القرار”، ” كان اكبر سؤال في فترة هجمات الانثراكس هو: من اين كان ياتي الانثراكس؟” واستمر بوش بقوله “قال لنا واحدة من افضل وكالات الاستخبارات في اوروبا انها كانت تشك في العراق.”

كما شدد كاروس على اهمية ما يسمى ب “الاسناد”، وكما اوضح، “اذا لم تستطع ان تحدد من هو المسؤول، لا تستطيع في الحقيقة ان تأخذ الاجراءات الفعالة في الرد.”

 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close