مأساةُ [العبَّارة] أَوَّل وآخِر إِختبار مِصداقيَّة!

مأساةُ [العبَّارة] أَوَّل وآخِر إِختبار مِصداقيَّة!*
ما العملُ من أَجلِ أَن لا يفلِتَ مسؤُولٌ من عِقابٍ!
نـــــــــــــــزار حيدر
سيَسعى المسؤُولون والسياسيُّون إِلى إِستيعاب الغَضب الشَّعبي والصَّدمةِ العارمةِ والذُّهول الذي خيَّمَ على البلادِ الذي أَحدثتهُ مأساة غرق [العبَّارة] في نهرِ دجلة في محافظة المَوصل يوم أَمس والذي راحَ ضحيَّتهُ لحدِّ هذه اللَّحظة أَكثر من [١٠٠] من النِّساء والأَطفال، ببيانات النَّعي وإِعلان الحِداد وتشكيل اللِّجنة التحقيقيَّة! وبعددٍ من الزِّيارات المَيدانيَّة [الإِستعراضيَّة في أَغلبها] وبحفنةٍ من التَّعويضات! وبعد مدَّةٍ يفلت المسؤُول من العِقاب ويُسجَّل الحادث المُروِّع ضدَّ مجهولٍ!.
إِلَّا…..
إِذا تابعَ الرَّأي العام وكلَّ مُواطنٍ ووسائل التَّواصل الإِجتماعي مُجريات التَّحقيقات [المزعُومة] من البدايةِ وحتَّى النِّهاية، حتى الإِعلان عن النَّتائج النهائيَّة وتسمية المُتسبِّبين بالمأساة وإِنزال أَقسى العقوبات بحقِّهم!.
يجب ان تتحوَّل هذه المأساة إِلى قضيَّة رأيٍ عامٍّ لنحمي التَّحقيق إِلى نهاياتهِ لنجِدَ مسؤُولٌ واحدٌ على الأَقلِّ خلفَ القُضبانِ!.
لقد شهِدنا تشكيل المِئات من اللِّجان التحقيقيَّة في حوادثَ كثيرةٍ منذُ سقوط نظام الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين عام ٢٠٠٣ ولحدِّ الآن، فهل يعرفُ أَحدٌ نتائج التَّحقيقات التي توصَّلت إِليها تلك اللِّجان؟!.
هل يعرفُ أَحدٌ ما هي النَّتائج التي خلُصت إِليها اللَّجنة المُختصَّة بالتَّحقيق في مأساة جسر الأَئِمَّة التي راح ضحيَّتها أَكثر من [١٠٠٠] ضحيَّة؟!.
وماذا بشأنِ ماساة [سبايكِر] و [تفجير الكرَّادة] و [نقطة تفتيش الحلَّة] و [سقُوط المَوصل] وغيرِها المِئات من هَذِهِ الحوادث المروِّعة التي شهِدناها؟!.
في كلِّ مرَّةٍ ينزل المال الحرام إِلى السَّاحة وتتدخَّل المافيات السياسيَّة التي لها حصَّة بمثلِ هَذِهِ المشاريع [الإِستثماريَّة] لحَرفِ مسارِ التَّحقيقات وتضليلِ [العدالةِ المزعومةِ] وإِنقاذ المسؤُولين الحقيقيِّين من المُساءلة وإِبعادهُم عن دائرةِ الشُّبُهات! وأَخيراً إِغلاقِ الملفِِّ وتسجيلهِ ضدَّ مجهولٍ!.
هذه المرَّة فإِنَّ المأساة إِختبارٌ حقيقيٌّ لحكومةِ السيِّد عبد المهدي، وما إِذا كانت بالفعل جادَّة في مُحاربة الفساد ومُحاسبة المقصِّرين والإِعلان عن أَسماء المسؤُولين الذين سيشملهُم العِقاب! أَم أَنَّها ستستسلِم مرَّةً أُخرى للإِبتزاز وللضَّغط السِّياسي والحزبي وللمُحاصصةِ التي يديرُها تُجَّار الدَّم والذي ستتعرَّض لَهُ بعنوان المُصالحة الوطنيَّة مثلاً أَو ما أَشبه، لـ [لفلفةِ] الملف ورميهِ في نهرِ دجلةَ ليبتلعهُ الماء كما ابتلعَ ضحاياهُ أَمس؟!.
لا أُريدُ أَن أَستبقَ نتائج التَّحقيق إِلَّا أَنَّ ما لا يُجادلُ فيه إِثنان هو أَنَّ المأساة المروِّعة هي نتيجة للفسادِ بكلِّ أَشكالهِ، الأَخلاقي الذي جذرهُ الجشع والإِثراء المُستعجِل على حسابِ أَمنِ النَّاس وحياتهم وأَرواحهم، والإِداري والسِّياسي والحزبي الذي يُغطِّي لمثلِ هَذِهِ المشاريع ولمثلِ هذا الفسادِ الأَخلاقي!.
للأَسف الشَّديد فلقد إِختلطَ في عراقِنا الحبيب يومَ أَمس الفرحُ بالحُزنِ والبسمةُ بالدَّمعةِ!.
*مُشاركتي ليلة أَمس في برنامجٍ مُباشرٍ خاصٍّ لإِذاعةِ وشبكةِ المُهاجر الإِعلاميَّة من ديترويت في ولاية ميشيغن.
٢٢ آذار ٢٠١٩
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Twitter: @NazarHaidar2
‏Skype: nazarhaidar1
‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close