هذا هو مصير شعب في بلد بلا صاحب

بقلم مهدي قاسم

فاجعة عبارة المدينة السياحية * لا تعدو أن تكون مجرد امتداد
لكوارث وفواجع و مجازر سابقة ليس إلا، فما كانت لتحدث لو كان يقود العراق نظام حكم رشيد ومسؤول نجيب ، أذ منذ سقوط الغزو الأمريكي و انهيار النظام السابق ، أضحى العراق بلد بلا صاحب ، أي بلد لا يحكمه حكام وساسة وطنيون و رجال دولة حريصون على مصلحة الوطن والشعب ،
بقدر ما وقع العراق فريسة بين أنياب ضباع نهمة ــ من مسؤولين و ساسة فاسدين ــ مزقت العراق شر تمزيق بين نهب و خراب وضياع ، وكل واحد حسب جشعه ومزاجه المفتوحين للشفط و اللفط ، وهو الأمر الذي انعكس بدوره سلبيا على نفوس كثير من الناس الذين أصبحوا هم أيضا بلا ضمير
وطني و إنساني ، هم الوحيد هو كسب المال بأي شكل من الأشكال حتى ولو على حسب موت الآخرين :

ــ فتاجر الأطعمة يبيع بضاعته و سلعته وهي فاسدة أو مسرطنة
، و كذلك الأمر بالنسبة للصيدلي وهو يبيع أدوية مغشوشة أو منتهية الصلاحية ، وبعضهم الآخر يبيع مياه معلبة مغشوشة أيضا لكونها معبأة من حنفيات مزنجرة ، يعرضها للبيع على أساس أنها مياه معدنية مستوردة ، و هكذا إلى ما لا نهاية من مئات حالات متشابهة من عمليات غش واحتيال
ونصب بهدف الحصول على مال وفير في أسرع وقت قصير ، و بالتالي فأن فجاعة عبَّارة المدينة السياحية في الموصل لا تخرج عن هذا الإطار من جشع و طمع و إهمال و لامبالاة ، فحشّد عبَّارته ( التي قد تكون مفتقرة أصلا للإدامة و الصيانة الضروريتين و التأهيل اللازم للاستخدام
النهري ) بأضعاف ما تتحمل أو تستوعب قدرة وطاقة العبّارة ، دون أن يبالي بمصير مئات الآشخاص على ظهر عبارته و احتمال مصرعهم غرقا ، لأن ما يهمه هو الحصول على كثرة الفلوس و ليس أرواح الناس ، بينما كان من واجب المسؤولين المعنيين بالأمر أن يخضّعوا أصحاب مثل هذه العبّارات
واليختات إلى فحوص سنوية مع تشديد ومواصلة الرقابة ، فضلا عن تزويد الركاب بصدريات طافية استعدادا لأي احتمال طارئ ,

غير أن إجراءات ضرورية من هذا القبيل لم تحدث ، و ذلك
بسبب مظاهر الفساد و عدم المهنية وانعدام الشعور بالمسؤولية الوظيفية التي ميزت وتميز هذه الحقبة الانحطاطية من تاريخ العراق ، سواء بالنسبة للمسؤول الفاسد والفاشل ، أو المواطن العادي الذي يريد أن يغتني بسرعة على حساب إلحاق الأذى بأقرانه من من مواطنين آخرين .

لنوصل إلى محصلة نهائية والتي مفادها : أن العراق أضحى
بلدا بلا صاحب بالرغم من وجود كثرة ناخب و نائب !!.

و عندما يصبح بلد ما بلا صاحب تكثر فيه كوارث و نوائب ..

تماما مثل فاجعة عبّارة الموصل المهولة والرهيبة ..

سوف يلف هذه الفجاعة غبار النسيان ، مثلما لف غيرها من
فجائع و مجازر كثيرة ، كمجزرة سبايكر على سبيل المثال و ليس الحصر..

لأننا شعب سريع الغضب و سريع النسيان و في نفس الوقت معطوب
الذاكرة .

هامش ذات صلة :

(غرق
العبارة بالارقام

وكشف
عضو مجلس النواب العراقي احمد الجبوري الجمعة، عن عدد ركاب العبارة والمفقودين والناجين من غرقها.

وقال
الجبوري في تغريدة على تويتر إن “عدد الذين كانوا على العبارة 287 شخصا منهم 103 أمرأة و86 رجلا و98 طفلا وفق تصوير كاميرات المراقبة للجزيرة السياحية التي وقع فيها الحادث.

وأشار
النائب إلى أنّ “عدد الجثث التي انتشلت من النهر 89 جثة والذين تم انقاذهم او انقذوا انفسهم حوالي 80 شخصاً اما المتبقين البالغ عددهم 118 شخصا فهم في عداد المفقودين. وكانت ادارة صحة محافظة نينوى قد أشارت في وقت سابق إلى أنّتشال 100 جثة من بين ضحايا فاجعة غرق العبارة.ــ
عن إيلاف )

**********

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close