سبب الفشل في مكافحة الفساد هو محاربته الكاذبة من قبل الفاسدين

بقلم مهدي قاسم

كتبنا كثيرا ــ كما فعل غيرنا ايضا ــ عن ضرورة مكافحة
ظاهرة الفساد المنتشرة بشكل واسع ــ كخلايا سرطانية ــ في جسم الدولة و المجتمع على حد سواء ، مكافحة جدية وفعلية و جذرية شاملة ، ولكن قبل هذا و ذاك يجب و بالضرورة مكافحة الفساد من قبل مسؤولين نزيهين ومستقيمين ــ أن وجُدوا ــ و الذين يحملون قيما وطنية أصيلة ومبادئ
راسخة تصب في خدمة المجتمع ، وليس عندهم استعداد للمساومة على المال أو المنصب أو الخوف من العواقب ومن ثم التراجع هروبا أواستسلاما , و ضمن هذه المواصفات أو المقومات الأساسية والمهمة فقط ، يمكن مكافحة الفساد و القضاء عليه خطوة بعد خطوة ، ضمن سياقات و إجراءات
رسمية جريئة وقضائية مستقلة و عادلة ، ولو في حدها الأدنى ..

أما أن تقوم أجهزة و ساسة و فئات حزبية حاكمة أو مسؤولون
متنفذون غارقون بالفساد ، أو تحوم حولهم شكوك قوية بالفساد ، أن يقوموا هم بالذات بمكافحة الفساد، ( و هذا بعينه ما يجري في العراق منذ سنوات عديدة منذ حكومة المالكي مرورا بحكومة العبادي وانتهاء بحكومة عادل عبد المهدي نص الأردان ) فمن البديهي أن يبدو الأمر على
شكل محاربة أشباح بطواحين هواء مجعجعة وعلى طريقة دونكخيوتة الأسباني ليس إلا ..

إذ حتى البلهاء و الحمقى في العراق باتوا يدركون ويعلمون
جيدا ، بأن مكافحة الفساد من قبل الفاسدين أنفسهم ، و الذين هم يقفون وراء هذا الفساد ، لا يمكن مكافحة الفساد قطعا ، و كل ما عدا ذلك لا يعدو أن يكون مجرد مسرحية هزلية سخيفة و ضحكا على الذقون ..

لقد بلغ الفساد في العراق حدا مخيفا و رهيبا ، وهو يتسلل
إلى كل دائرة ومؤسسة في الدولة ناهيك عن أحزاب و ساسة ، لينطلق من هناك إلى ــ كخلايا سرطانية ـ إلى بنية المجتمع وفئات و شرائحه العديدة ، حيث كل من يجد سبيلا إلى ممارسة الفساد والحصول على المال فيفعل ذلك بدون تردد ، متخذا من رجال الحكم والسلطة وموظفي الدوائر
والمؤسسات قدوة له ، كرؤوس فساد كبيرة .

طبعا مع الحديث الكثير و شبه اليومي من قبل أهل السلطة
والساسة عن ضرورة مكافحة الفساد ، كنوع من الخدعة و التضليل بغية التنفيس عن احتقان الشارع العراقي الغاضب جدا من هذا الفساد ولكن دون أن يولد غضبه هذا أفعالا قوية تجبر هؤلاء الساسة والمسؤولين على مكافحة الفساد بجدية كاملة ، أو رميهم في قمامة التاريخ حيث مكانهم
المناسب و الحقيقي .

علما ، و كما هو معلوم ومعروف لأغالبية الناس ، بأن الفساد
هو سبب التلكؤ في الخدمات و عمليات الأعمار و التطوير و التحديث و الاستثمار و التنمية الاقتصادية .

و طالما هو باق و منتشر على هذا النطاق الواسع سوف تبقى
الأوضاع السيئة كماهي عليها الآن ، بدون أي أمل نحوالأفضل و الأحسن .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close