بمَنْ نقتدي بالعالم المتمكن أم بالجاهل الفارغ ؟

العلماء هم ورثة الأنبياء في العلم و الأخلاق لا المال و الجاه، فالعلماء هم الأكثر علماً و معرفةً في المجتمع، فهم كالشمعة التي تحتقر كي تنير طريق العِباد و تأخذ بأيديهم نحو جادة الصواب و بر الأمن و الأمان، فقد نالت هذه الشريحة المِعطاء احترام السماء حتى وصفتهم بأنهم أكثر خشية لله و أكثر مخافة من الله و أكثر معرفةً بالله -سبحانه و تعالى- فقال بحقهم في كتابه المجيد : ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) لكن هنا يأتي السؤال المهم و الذي يطرح نفسه في كل زمان حتى شغل بال الكثيرين من العقول وهو مَنْ هم العلماء ؟ فهل كل مَنْ هبَّ و دبَّ يمكن أن يكون مصداقاً حقيقياً لشخص العالم ؟ هل كل مَنْ تقمص رداء القديس يكون عالماً ترجع إليه الناس في كل صغيرة و كبيرة ؟ أم أن هنالك شروط و ضوابط وضعتها السماء كي نعرف العالم الحقيقي من الجاهل المتلبس بثوب العلماء ؟ من المعروف أن السماء لا تترك أمر دنيها و أمور خلقها بيد كل مَنْ هبَّ و دبَّ بل وضعت الضوابط و الشروط الواجب توفرها في الشخص حتى يكون مؤهلاً لحمل رسالتها السمحاء فيكون الدليل الذي يتمسك به المجتمع و يلجأ إليه عندما تعصف به أعاصير الفتن و يميز لهم بين الصالح و الطالح و بين الحق و الباطل، هنا تظهر حقيقة العالم من سواه الجاهل، فلو وضعنا هذا المصطلح على طاولة النقاش و بحثنا عن حقيقتها وماهي نظرة أهل الاختصاص تجاهها فإننا يقيناً سوف سنتمكن من وضع النقاط على الحروف و تتضح الحقائق أمامنا و نعرف العالم و نميزه من الجاهل، فالعلماء هم كما وصفهم السلف بأنهم بمنزلة النجوم في السماء يهتدي بها أهل الأرض، فهم خزنة العلم و حملة لوائه المستقيم وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم للطعام و الشراب، وهذه المنزلة الرفيعة التي حازها علماء الإنسانية لم تأتِ من فراغ بل لابد لها من مقدمات تعطي ثمارها فيما بعد، فأولها التمكن من العلم و وجود الأدلة العلمية الدامغة التي تثبت علمية صاحبها و تمكنه من مجاراة كل المتصدين للزعامة الدينية و تفوق أدلته على جميع ما مطروح في الساحة هنا يكمن الأساس الصحيح في التمييز بين العالم من الجاهل وهو بمثابة المعيار العادل بين العالم و مَنْ يدعي الاعلمية و يتقمص ردائها ونحن نجد أن المرجع الصرخي الحسني قد جسد الأنموذج الأسمى للعالم الرسالي الذي يسعى جاهداً لتوحيد الصف الإسلامي تحت راية ديننا الحنيف و يقدم السبل الكفيلة من وسطية و اعتدال في سبيل توحد كلمة الأمة و يجمع شملها و يُنقذ شبابها و أشبالها و نساءها و رجالها من مخاطر من الظلم و الطغيان و الأفكار المنحرفة و مستنقعات الفساد و بشتى أشكاله الدخيلة على مجتمعنا فقدم مشاريع الإصلاح الشبابية وأسس لنشر العلم و الفكر الإسلامي الوهاج و من ابرز تلك المشاريع البناءة الشور و الراب الإسلامي لإنقاذ الشباب وكما قلنا و استقطابهم و تفجير الطاقات الكامنة في أعماقهم و تسخيرها في خدمة الإسلام فالعالم الصالح يظهر علمه عندما تكون الأمة في خطر لا أن يجعله مركوناً على الرف – هذا إن كان لديه علما – فلا هو ينتفع به ولا الناس انتفعت به فتبقى الفتن و الفساد تتلاعب بالمجتمع و تفتك بهِ و مدعي الاعلمية ساكت و يتفرج !.

بقلم الكاتب احمد الخالدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close