تحتفل دول العالم بأفراحها ونحن بأوجاعنا

سالم سمسم مهدي

عندما ينال منا التعب ويقض من مضاجعنا التفكير نلجأ الى التلفزيون لنتسلى ولنشاهد فعاليات دول العالم من اجل استهلاك الوقت والترويح عن النفسية القلقة في مجتمع كل ما فيه يدفعك للقلق …

ما نشاهده ونحن نستعرض القنوات العالمية هو أن هذه القنوات غالباً ما تتحدث عن ذكريات أبنائها الجميلة وتعمل على تحفيز الناس بإعادة طرحها كي ينعم أبناء هذه البلدان في فرصة من المرح والتعارف وتقوية الاواصر ويخلقون من اللاشيء مناسبة للفرح والبسمة التي تؤدي الى انشراح النفوس ولكن بانضباط وسيطرة ووجود للدولة يحمي الناس من أي يخطر قد يحصل …

مثلا صادف أنني كنت بزيارة لأمستردام في سنوات خلت وكان منتخب كرة القدم الهولندي قد وصل الى مراحل متقدمة في بطولة كأس العالم وأخذ يتنافس على البطولة وأحتل المركز الثاني فيها وعند عودته نظمت للمنتخب استقبالات رائعة في المطار وفي القنوات النهرية وما أكثرها في العاصمة الهولندية التي غالباً ما ترتدي ثوبها البرتقالي ( أورانيا أن لم أكن مخطئاً ) وخرجت الألوف من أبناء الشعب شباباً وشابات وشيوخاً وأطفال لمشاهدة أعضاء فريقهم وهم يشقون عباب هذه القنوات المائية في زوارق خصصت لهم وهي محاطة برجال الشرطة في الانهار وفي الشوارع لتحقيق الأمان والاطمئنان لهذه الجموع الغفيرة التي غمرتها البهجة .. الشيء ذاته حصل في لشبونة والبرازيل وباريس وكل دول العالم …

أما نحن فلا يكاد شهر يمر من دون أن نستذكر مواجعنا التي تكتم على العقول النيرة وتكبتها وتطلق العنان للنواح وعويل الأيتام ولا وجود فيها لما يفرح ويبهج الروح فتارة نلطم على الاموات وأخرى نستعرض مواجع الحروب وما أكثرها في بلدي فما أن نقلب صفحة الحرب العراقية الايرانية وما فيها من ألم ولوعة حيث تكمن بين طياتها فاجعة قصف حلبجة والاهوار بالكيماوي ليعصف بالبشر والشجر حتى تأتينا ذكرى حرب الخليج التي سميت بحرب تحرير الكويت وما أن ننتهي منها حتى تخنقنا ذكريات حرب الاطاحة بصدام حيث تحمل الشعب العراقي وزر قصف ألف غارة جوية باليوم على امتداد هذه الحرب التي كان الشعب يتطلع إلى أن يكون ما ينتج عنها خيراً فإذا بنا نقع في اقتتال داخلي أرعن قتل فيه الجار جاره وتطلقن النساء لأسباب طائفية بغيضة لتخيم علينا بعد ذلك أجواء القاعدة والزرقاوي وداعش وسبايكر والصقلاوية وتفجيرات الكرادة وكل مدن العراق …

وأخيراً أنتهز الشعب فرصة قدوم شهر الربيع فخرج ليتنفس بعيداً عما ثقل من هذه الكروب التي جثمت على صدره فإذا به يجد نفسه في قلب مصيبة أخرى عندما ابتلعت مياه دجلة عند الموصل نساء وأطفالاً في عمر الورود وكأنه كتب علينا أن لا ننعم بفرحة خاصة ونحن نعاني من موبقات من تسلم مقاليد الأمور فالحمد لله رب العالمين .

سالم سمسم مهدي

Salim1046@yahoo.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close