عالميَّةُ الخطاب الإسلامي، الضرورة والتطبيق.. الراب الاسلامي أنموذجا.

بقلم: محمد جابر

إن َّ مِن أبرز ما يتميَّز به الخطاب الديني الإسلامي بأنَّه خطابًا موجهًا للناس أجمعين من دون تقييد بزمانٍ، أو مكانٍ، ومما يدل على عالمية الخطاب الإسلامي أنَّه جاء بصيغة العموم والإطلاق كقوله تبارك وتعالى: «يا بنى آدم»، و «يا أيها الناس»، و «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً»، وقوله عزَّ وجلَّ:« وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ»، لكل العالمين وليس الأمر مقصورًا على المسلمين،

ولمَّا كانت عالمية الخطاب الإسلامي قد كُتِبت بيد القدرة والعظمة الإلهية المُحيطة العالمة المُدبَّرة وحفظته من التّبديل والتّحريف: «لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه»، فهذا يكشف عن قدرته على إستيعاب التعدُّد والتنوّع في الأديان والأعراق والثقافات والحضارات وغيرها من مظاهر التعدّد والتنوَع التي تتشكَّل منها اللوحة البشرية، وأيضًا يكشف قدرته على إستيعاب قضايا الإنسان وحاجاته المتنوعة والمُتجدِّدة في كلِّ زمانٍ و مكانٍ، وهذا من أروع تجلِّيات الرحمة واللطف والعدل الإلهي الذي أفاض به الخالقُ على الجميع باعتبار أنَّ الخطاب الإسلامي بكلِّ أنواعه والذي هو لتنظيم حياة الإنسان شمل البشريَّة جمعاء.

من هذه الرؤية القرآنية ينطلق الأستاذ الصرخي في مسيرته الرسالية مُستخدما الأدوات والوسائل التي تحفظ عالميَّة الخطاب الديني الإسلامي وتُفعِّل دورها في بناء حياةٍ تستضيء بأنوار الهدي والعلم والأخلاق والإنسانية والتحضر والعمران، فمن تلك الأدوات الرسالية هي مشروعُ (الراب الإسلامي المهدوي) الذي تجلَّت فيه أسمى وأنقى خطابات ووسائل الخطابة العالميَّة الإسلامية القائمة على منهج الاعتدال والوسطية، فقد خاطب البشريَّة على إختلاف تنوّعاتها وانتماءاتها الدينيَّة والإيديولوجيَّة والعرقيَّة مُبرِزا ومُذكِّرًا بالقواسم المشتركة التي ينبغي إحياؤها والتمسك بها وتفعيلها بوصفها عامل قوة تدفع البشرية للعيش بسلام ورفاه،

ففي سياق عالميَّته واستيعابه لأهل الأديان السماوية الأخرى فقد تزيَّنت مهرجانات الراب الإسلامي وفعالياته التربويَّة الأخرى بتُحف تنويريَّة مِن سيرة ومواقف ومنهجيَّة الأنبياء كــ موسى وعيسى وابراهيم ونوح وغيرهم ليكون الخطاب أكثر حُجة وبلاغة وتأثيرًا وعالميَّة، وفي سياق آخر خاطب أصحاب الإيديولوجيات الوضعيَّة الأخرى بالقيم والثوابت المشتركة التي تجتمع عليها الإنسانية، وبهذا إستطاع الراب الاسلامي أنْ يطرح خطابًا عالميًّا إستوعب جميع البشريَّة منطلقا في ذلك من عالميَّة الخطاب الإسلامي، فكان خطاب القول والفعل العابر للطائفيَّة والعرقيَّة والإثنيَّة وغيرها.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close